Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عدنان كامل صلاح

أوقع الأمريكيون والإيرانيون أنفسهم.. في أسر أقوالهم وأفعالهم

A A
الإعلانُ الأمريكيُّ عن أنَّ قواتها التي تجمَّعت في الشرق الأوسط، هدفها الضَّغط على الوضع الداخليِّ لإيران حتَّى يسقط نظامها، وإذا لم يتم ذلك تتدخَّل القواتُ الأمريكيَّة لتحقيقه. هذا الإعلانُ وتصريحات الرئيس الأمريكيِّ دونالد ترمب الناريَّة التي يُهدِّد فيها النظامَ الإيرانيَّ بالويل، أدخلت أمريكا في مأزقٍ.. فهي لا تستطيع التَّراجع بعد هذه التصريحات، وسحب قواتها بدون تحقيق النتيجة التي تتوخَّاها، وإلَّا أضرَّت بسمعتها ومصالحها في المنطقة. لذا فالطريق الوحيد للولايات المتحدة الأمريكيَّة هو السَّعي نحو أهدافها بدون عودة إلى الخلف.. بصرف النَّظر عمَّا إذا كُنَّا نقبلُ بذلك أو نرفصه. ومن جانب آخر سعى الطَّرف الإيرانيُّ إلى التَّصعيد -على الأقل في تصريحات مسؤوليه- رافضًا القبول بحلول مقبولة (في الوقت الذي كان يجري محادثات سريَّة مع واشنطن)، وهدَّد الحرسُ الثوريُّ الأمريكيِّينَ بحربٍ تستهدف أساطيلهم في الخليج بحرًا، وقواتهم المتمركزة في قواعد على الأرض القريبة والبعيدة منهم. وأضاف الموقفُ الإيرانيُّ المتشدِّدُ ومقابلتهم التحدِّي الأمريكي بالمنطقة بتحدٍّ مماثلٍ، إذ جعل الإيرانيَّين أيضًا في أسر التَّصريحات الناريَّة المضادَّة التي يطلقُونَها. وبقيت إسرائيلُ صامتةً، إلى حدٍّ ما؛ انتظارًا لدورها العسكريِّ، وحصتها في معركة إيران وأمريكا.

أعلن البنتاجون (وزارة الحرب) منتصف شهر يناير إستراتيجيته الدفاعيَّة الجديدة لعام 2026، (تصدر إستراتيجية الدفاع الوطنيِّ كل أربع سنوات) وجاء فيها: «لدينا فرصة لتمكين إسرائيل بشكلٍ أكبرَ من الدِّفاع عن نفسها، وتعزير مصالحنا المشتركة، لتأمين السَّلام في الشرق الأوسط». ويبدُو أنَّ هذا القول لم يكن كافيًا لدفع إيران تغيير سياستها، ليس للاستسلام، وإنَّما التعاون مع الدول المجاورة لها؛ بحثًا عن حلٍّ مناسبٍ في هذه الظروف الصَّعبة، وجاء في الوثيقة الدفاعيَّة ذِكر إيران بشكل واضح: «ستمكِّن وزارة الحرب الأمريكيَّة الحلفاءَ والشركاءَ الإقليميِّينَ من تحمُّل المسؤوليَّة الرئيسة عن ردع إيران ووكلائها».

وحتَّى كتابة هذا المقال، لم يظهر في الأفق ما الذي سيحدث، فهل تنسحب الأساطيل الأمريكيَّة وتعودُ إلى بلادها، أم يقبل الإيرانيُّون بإدخال تغييرات في نظام حُكمهم، واللِّحاق بالدول المجاورة في تنمية وطنهم، وتحسين معيشة مواطنيهم؟.

نتائج المواجهة الإيرانيَّة - الأمريكيَّة ستكون لها عواقب خطيرة، وستؤدِّي إلى الإضرار بمنطقة الشرق الأوسط، ودفع الأحداث القادمة في المنطقة باتجاهات مؤذية، وستتطلب تعاونًا مع الدولة الأولى اقتصاديًّا وسياسيًّا في المنطقة، المملكة العربيَّة السعوديَّة؛ بهدف توجيه الأمور، بالتَّعاون مع أصحاب مصلحة آخرين في المنطقة، مثل مصر، إلى ما فيه مصلحة المواطنِينَ في هذه الأرض، وتحميهم من المؤامرات المتوقَّعة، والشرور النَّاجمة عن أزمة كان متوقعًا انفجارها.

عسى أنْ ينتج عن ما يجري في السرِّ والعلنِ استقرار للمنطقة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store