Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالله الجميلي

القانون يحمي المغفَّلين

ضمير متكلم

A A
* خلال السَّنوات الماضية، تعرَّض (المجتمعُ السعوديُّ) للعديد من قضايا النَّصب والاحتيال، ومنها: قصَّة المتاجرة بالدِّينار العراقيِّ المعروفة بـ(دينار بريمر)، إذ سُوِّق عام 2003م بأرقامٍ خياليَّةٍ، على أمل ارتفاعاتٍ كبيرةٍ وقريبةٍ سيُحقِّقها، وهناك القضيَّة الهزليَّة (مكائن الخياطة القديمة)، وما فيها من «زئبق أحمر» زُعِمَ أنَّه يُساوي عشرات الألوف من الرِّيالات، والتي كان العام 2009م مسرحًا لها، وفيها وصل سعر الماكينة الخربة والمتهالكة لـ»عدة آلاف من الرِّيالات»، إلى غير ذلك من الحكايات السَّاخرة، التي لا يُعرف مَن القائمُ عليها أو بها؛ فدائمًا تُنسَى، دون إعلان تفاصيلها!.

*****

* سيقول أحدُ الأعزَّاء: ما الذي جعل تلك القضايا تزور ذاكرتك بعد كل تلك السَّنوات؟؛ وله أؤكِّد: لأنَّ عمليَّات النَّصب مازالت قائمةً ودائمةً، وإنْ اختلفت أدواتها، التي أصبحت وأمست تستخدِم التَّقنية الحديثة، ومن صورها: (تلك الرَّوابط المشبوهة، التي تدَّعي تحديث بيانات بنكيَّة، أو حساب «أبشر»، أو «توكَّلنا»؛ لسرقة الحسابات المصرفيَّة، وهناك إعلانات الاستثمار الوهميِّ في «العملات الرقميَّة، أو الذهب، أو الأسهم»، التي تحتضنُها منصَّات التواصل الاجتماعيُّ، واعدةً بأرباحٍ خياليَّةٍ في وقتٍ قصيرٍ، أيضًا هناك قيام فئة من النصَّابِينَ بانتحال شخصيَّات اعتباريَّة، أو مسؤولة، أو أنَّهم من موظَّفي «البنك المركزيِّ، أو المصارف»، يُضاف إلى ذلك احتيال الشِّراء من مواقع إلكترونيَّة مزيَّفة لعلامات تجاريَّة مشهورة تحت إغراء الأسعار الزَّهيدة).

*****

* وبقاءُ عمليَّات النَّصب والاحتيال، وتنوُّعُها واستمرارُها ساكنةٌ في شرايين (مجتمعنا)، قد يكون من أبرز أسبابه: ارتفاع الأسعار في المتاجر الرسميَّة، وضغط المصروفات، وهناك حلم الثَّراء السَّريع، الذي يبقى هاجسًا يُحاصر المساكِينَ، وكذا الثِّقة الزَّائدة التي ما زالت تتَّصف بها شريحةٌ واسعةٌ من المجتمع، رغم التَّحذيرات.

*****

* وهنا ما أنا مُؤمنٌ به، رفضُ المقولة الشَّهيرة: (القانونُ لا يحمِي المغفَّلِينَ)؛ فالأنظمةُ واجبُها أنْ تعملَ على توفير الحماية للجميع؛ ولذا نعم توجد لدينا عقوبات للمحتالين ناطقة بالسجن والغرامات، ولكن ما أرجوه المزيد من صرامتها، على أن يصاحبها (التشهير) بأولئك المجرمين، أمَّا الأهمُّ فأراه في دراسة اجتماعيَّة ونفسيَّة جادَّة وميدانيَّة تحاول كشف عوامل سهولة وقوع السعوديِّين، أو بعضهم في شباك النصَّابِينَ، يعقبها برامج معالجة تنفيذيَّة تُخاطب أطياف المجتمع كلها، مستثمرة مختلف المنصَّات، وَسَلامَتكُم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store