وأجمع المشاركون خلال أيام الماراثون أن عدد الصفحات المقروءة لم يكن رقمًا معزولًا بقدر ما كان مؤشرًا على اتساع دائرة المشاركة، وتنامي الإيمان بالقراءة كفعل يومي جماعي، بعيدًا عن النخبوية أو التخصص الضيق، قُرئت الصفحات بلغاتٍ متعددة، وعلى وسائط مختلفة، لكن ما جمعها كان عاملًا مشتركًا واحدًا: أن القراءة ما تزال قادرة على توفير مساحات تواصل حقيقة، وبناء روابط معرفية بين أفراد ومجتمعات متباعدة جغرافيًّا، ومتقاربة في شغفها بالمعرفة.
وشكّلت مشاركة المكتبات الرقمية أحد التحولات اللافتة في هذه النسخة، إذ أسهمت في توسيع نطاق الوصول، وتعزيز مفهوم المشاركة، وتأكيد قدرة المكتبة على مواكبة التحولات التقنية، دون أن تفقدها دورها الثقافي، هذا التداخل بين الورقي والرقمي أضفى على الماراثون بعدًا معاصرًا، وحافظ في الوقت ذاته على روحه الأساسية القائمة على اللقاء حول الكتاب.
ومع ختام "ماراثون أقرأ" اتضح أن التجربة تجاوزت إطار الفعالية المؤقتة، لتشكّل لحظة ثقافية أعادت طرح أسئلة جوهرية حول دور القراءة في تشكيل الوعي، وحول قدرة المبادرات الثقافية على خلق أثر مستدام، ثلاثة أيام كانت كافية لتأكيد أن القراءة -حين تمارس بوصفها فعلًا مشتركًا- قادرة على أن تكون نقطة التقاء، وبداية لمسار ثقافي أطول.


