Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. عبدالله صادق دحلان

جدة.. تحتضن المؤتمر الآسيوي الـ(19) للموهبة والإبداع 2026

A A
افتُتح بالأمس المؤتمرُ الآسيويُّ للموهبة والإبداع 2026 في نسخته التاسعة عشرة، تحت رعايةٍ كريمةٍ من معالي وزير التعليم الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، في رحاب جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدَّة، بمشاركةٍ واسعةٍ من الخبراءِ، والباحثِينَ، وصنَّاعِ القرار، من أكثر من أربعين دولةً من آسيا، ومناطق مختلفة من العالم.

ويأتي تنظيمُ هذا الحدث العلميِّ والمعرفيِّ في توقيتٍ بالغ الأهميَّة، في ظلِّ التحوُّلات المتسارعة التي يشهدها العالمُ في مجالات الاقتصاد الرقميِّ، والذكاء الاصطناعيِّ، والتقنيات المتقدِّمة، وما يرافقها من طلبٍ متزايدٍ على رأس المال البشريِّ الموهوب، القادر على قيادة التَّنمية وصناعة المستقبل.

وأكَّدت الكلمة الافتتاحيَّة للمؤتمر، أنَّ الاستثمار في الإنسان لم يعد خيارًا تنمويًّا، بل يُمثِّل اليوم، الركيزة الأساسيَّة لتحقيق التنافسيَّة والاستدامة الاقتصاديَّة، مشيرةً إلى أنَّ أحدث مؤشِّرات التنافسيَّة العالميَّة للموهبة والابتكار، تغطِّي أكثر من 135 دولةً، تُمثِّل ما يزيد على 97% من الناتج العالميِّ، ونحو 93% من سكَّان العالم، وهو ما يعكس التحوُّل العالميَّ الواضح نحو اعتبار الموهبة محرِّكًا رئيسًا للنموِّ، والتقدُّم، والتفوُّق التقنيِّ.

وتبرز المملكة العربيَّة السعوديَّة، في هذا السِّياق، كنموذجٍ إقليميٍّ ودوليٍّ ملهمٍ في تمكين الشَّباب، ورعاية الموهوبِينَ، في ظلِّ رُؤية تنمويَّة طَموحة تضعُ الإنسان في قلب التَّنمية، وتقودها قيادةٌ شابَّةٌ مؤمنةٌ بقدرات الإنسان، ودور الإبداع والابتكار في بناء الاقتصاد المعرفيِّ، ويُجسِّد هذا التوجُّه الوطنيُّ، الدعمَ الكبيرَ الذي يحظى به قطاع الموهبة والابتكار، ضمن مستهدَفات رُؤية المملكة 2030، التي جعلت من تنمية رأس المال البشريِّ ركيزةً أساسيَّة في مسار التحوُّل الوطنيِّ.

ويحظى المؤتمر هذا العام بأهميَّة خاصَّة، كونه يُشكِّل منصَّةً آسيويَّةً رائدةً للحوار، وتبادل الخبرات، واستعراض أفضل الممارسات العالميَّة في اكتشاف الموهوبِينَ وتمكينهم، وتحويل قدراتهم إلى أثرٍ اقتصاديٍّ واجتماعيٍّ ملموسٍ، كما يسهم في بناء جسور التَّعاون بين الجامعات والمؤسَّسات البحثيَّة والقطاع الصناعيِّ؛ بما يُعزِّز من تكامل الأدوار بين منظومة التَّعليم، ومنظومة الابتكار، وسوق العمل.

وتؤكِّد محاور المؤتمر، أنَّ التحدِّي الحقيقيَّ لم يعد يقتصر على اكتشاف الموهبة، بل يتمثَّل في استدامة رعايتها، وتهيئة البيئات الحاضنة التي تسمح لها بالنموِّ والتجربة؛ والابتكار، وتحقيق النجاح، ومن هذا المنطلق، يركِّز المؤتمر على مجموعةٍ من التوجُّهات الحديثة، من أبرزها بناء منصَّاتٍ ذكيةٍ لاكتشاف الموهوبِينَ في مراحل مبكِّرة، وتطبيق نماذج تعليم مرن قائم على المهارات المستقبليَّة، إضافةً إلى إنشاء حاضنات ابتكار مشتركة بين الجامعات والقطاع الصناعيِّ، وتوظيف الذكاء الاصطناعيِّ في توجيه المسارات المهنيَّة للطلبة الموهوبِينَ.

كما يتناول المؤتمرُ دورَ البيانات الضَّخمة، والتَّحليلات التنبؤيَّة في تصميم البرامج الإثرائيَّة، وتطوير أدوات تقييم القدرات، وربط نتائج التَّقييم بمسارات تدريبيّة متخصِّصة، بما يحقِّق الانتقال من الرعاية التقليديَّة للموهوبِينَ إلى نماذج ذكيَّة أكثر دقَّةً وفاعليَّةً.

وفي الإطار الوطنيِّ، يبرز الدورُ المحوريُّ لمؤسَّسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة»؛ في دعم منظومة اكتشاف ورعاية الموهوبين في المملكة، وتعزيز الشراكات مع الجهات التعليمية والبحثية، وتطوير البرامج النوعيَّة التي تستهدف بناء قدرات الطلبة الموهوبِينَ في المجالات العلميَّة والتقنيَّة والابتكاريَّة، بما ينسجم مع مستهدَفات التَّنمية الوطنيَّة.

ويُمثِّل المؤتمرُ الآسيويُّ التاسع عشر للموهبة والإبداع، فرصةً فريدةً لعرض التجارب الدوليَّة الرَّائدة في سياسات الموهبة، وبرامج التَّسريع، وحاضنات الأعمال الجامعيَّة، وآليَّات تحويل المشروعات البحثيَّة إلى منتجات ابتكاريَّة، وشركات ناشئة قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليميَّة والعالميَّة.

ومن أبرز مخرجات المؤتمر لهذا العام، الإعلان عن إطلاق أوَّل مؤشِّر عالميٍّ لقياس وتقييم الموهبة على مستوى العالم، في خطوةٍ نوعيَّةٍ تهدفُ إلى بناء مرجعيَّة علميَّة دقيقة لمستويات الموهبة، وفاعليَّة البرامج، وجودة السياسات، بما يدعم متَّخذي القرار، ويُعزِّز قدرة المملكة على تطوير منظومتها الوطنيَّة للموهبة، وفق معايير دوليَّة واضحة.

ولا تقتصرُ أهميَّة هذا المؤشر على كونه أداة قياس فحسب، بل يُمثِّل أساسًا لبناء سياسات مستقبليَّة قائمة على الأدلَّة، تُسهم في توجيه الاستثمارات التعليميَّة والبحثيَّة نحو المجالات ذات الأولويَّة، وتعزيز كفاءة الإنفاق في برامج رعاية الموهوبِينَ.

وفي ختام أعمال المؤتمر، يُتوقَّع أنْ تصدر مجموعة من التَّوصيات العلميَّة والعمليَّة التي تُسهم في بناء منظومة آسيويَّة متقدِّمة لرعاية الموهبة، وتعزيز التَّكامل بين التَّعليم والبحث العلميِّ والابتكار، وصناعة جيل جديد من القادة القادرِينَ على قيادة المستقبل؛ في عالمٍ يتَّسم بالتنافسيَّة العالية، وتسارع التحوُّلات التقنيَّة والمعرفيَّة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store