- السَّعادةُ بصورتها العمليَّة، بعيدًا عن المثاليَّة، هي في توفُّر الوقت والمال الكافيَينِ؛ كي تكون مُستغنيًا مستقلًّا، تمارس ما تحبُّ من أعمالٍ وهواياتٍ مع مَن تُحبُّ، أو منعزلًا باختيارك عن النَّاس.
- علاقتك بالسَّعادة ينبغي أنْ تكون واقعيَّةً، فهدفك التحصُّن ضد الكآبة، بأنْ تتعايش مع كونك خُلِقت للامتحان، والتَّمحيص، والابتلاء، والصَّبر، ثمَّ استقبال البهجة في طريق الحياة بكثيرٍ من الامتنان والتَّقدير، فهي لا تدوم.
- يتَّفق (فرويد) مع الإمام (أبي حامد الغزالي) في أنَّ العزلة عن النَّاس، من أجود وسائل الحصول على السَّعادة وراحة البال، من خلال تجنُّب الألم النَّاتج عن مخالطتهم.
- الحُبُّ في مجمله مضاعفٌ للمعاناة، فهو مرتبطٌ بالفَقْد والحرمان، والانتظار واللَّهفة، والشَّوق والحَنين. وإنْ لم تكن لديك عوامل السَّعادة، فلا تعتقد بوهمٍ أنَّ الزَّواج -بحدِّ ذاتهِ- سبيل إليها.. بل لعلَّه طريق إلى الشقاء والتَّعاسة!.
- الصداقاتُ الجميلةُ الداعمةُ المتميِّزةُ بالتَّوافق الفكريِّ والاهتمامات المشتركة، والتَّجانس الروحيِّ، هي في رأي (أرسطو) أحد أعظم متطلَّبات الحياة السَّعيدة، ولدى فيلسوف اللَّذة (أبيقور) من أهم مفاتيح السَّعادة.
- تثبت الدراساتُ والخبراتُ والتَّقاريرُ والتَّجاربُ، أنَّ المالَ يجلبُ السَّعادةَ، ويزيد من الشُّعور بالرِّضا.. بل إنَّ مزيدًا من المال، أي الثَّراء، ارتبط أيضًا بقدرٍ أوفرَ من الشُّعور الجيد واستحسان الحياة.
- لكنَّ الحياة لا تَعِدُك بالسَّعادة، ومن العسير تحقيقها فعلًا، إذ تتأرجحُ الحياةُ، كما يقول (شوبنهاور) بين الألم والملل، وما السَّعادةُ إلَّا لحظاتُ استراحةٍ بين أشواطها.
- تكمن السَّعادة في حضور الطمأنينة النفسيَّة، مع غياب الألم، والقدرة على الاستمتاع بأقل درجات اللَّذة، باعتبارها نعمةً كبيرةُ، وكما قال الكاتبُ الأمريكيُّ (روبرت أنسون هاينلاين): «تكمنُ السَّعادةً في الحصول على قسطٍ كافٍ من النَّوم، هذا فقط.. لا أكثر».
- مع كلِّ صباح، دع قلبَك يمارسُ عبادة الامتنان لله، على ما أفاضَ من نعمهِ، وما سترَ من ضعفِك، وما أودعَ فيك من قدرةٍ على الصَّبر والمضيِّ. لا تزال الحياة -رغم مآسيها- تسمحُ لك بخطفِ لحظة سعادة من بين براثنها.. ففي السكونِ مرحٌ، وفي الصَّمتِ جَمَالٌ، وفي انتظار اللاشيء في النَّفس العابرِ، وهذه اللحظة فحسب.. يسكنُ سرُّ السَّعادةِ.


