كانت التعاملاتُ النقديَّة قبل توحيد المملكة تصرفُ من النقود المتوافرة في الأسواق، وهي نقودٌ أجنبيَّةٌ، ولكنْ ومع تطوُّر الدولة، ارتأى الملكُ عبدالعزيز بمشورة وزير الماليَّة عبدالله السليمان، إيجاد عملةٍ وطنيَّةٍ. وكان يُوجد في مكَّة المكرَّمة دارٌ لسكِّ العُملةِ، وحينما وحَّد الملكُ عبدالعزيز الحجازَ، مع بقيَّة أجزاء المملكة، أمر باستخدام تلك الدَّار لسكِّ عملةٍ سعوديَّةٍ وطنيَّةٍ خالصةٍ تحملُ اسمَ الملك عبدالعزيز، وكانت عبارة عن عملةٍ نحاسيَّةٍ من فئتي نصف القرش، وربع القرش، تحملُ توقيعًا باسمِ الملك عبدالعزيز، وسنة السَّك (1343هـ)، و(1344هـ)، أمَّا الظَّهرُ فكان يحملُ القيمةَ النقديَّة، ومكانَ السَّك.
وفي سنة 1344هـ - 1925م، أمر الملكُ عبدالعزيز بسكِّ نقودٍ جديدةٍ من فئات القرش، ونصف القرش، وربع القرش المصنوعة من خليط معدنَي النحاسِ والنيكلِ، تحملُ اسمَه، ولقبَ دولته، وعلى الوجه عبدالعزيز آل سعود ملك الحجاز وسلطان نجد، أمَّا الظَّهر فتظهر عليه قيمة القطعة النقديَّة، وتاريخ سكَّها الموافق لعام 1344هـ. وبعد اتِّساع رقعة البلاد بتوحيد أجزاء أُخْرى تغيَّر لقب الملك عبدالعزيز ومملكته الواردان على النقود السَّابقة، إلى عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وأصبح اسمُ البلاد (مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها)، إشارةً إلى المناطق التي وحَّدها الملك عبدالعزيز، وقد سجَّل ذلك على النقود المسكوكة في سنة 1346هـ، 1927م بنوعَيها النقود الفضيَّة بفئاتها، والنقود المصنوعة من خليط معدنَي النحاس والنيكل بفئاتها.
وفي عام 1346هـ، صدرَ أمرٌ سَامٍّ بالموافقة على تطبيق نظامٍ نقديٍّ سُمِّي -حينذاك- بالنِّظام النقديِّ الحجازيِّ النجديِّ، ويُشار إليه أيضًا بالنَّقد العربيِّ، إذ لم يكنْ للمملكة عند تأسيسها نقدٌ خاصٌّ، بل كان الأهالي يستعملُونَ العُملات المختلفة، كالجنيه الإنجليزيِّ، والرِّيال الفرنسيِّ، والعثمانيِّ، والمجيديِّ الفضيِّ العثمانيِّ، وغيرها. وتم وضع نظام نقديٍّ جديد وآلية تطبيقه وضوابطه الخاصَّة. وتمَّ اعتبارًا من غرَّة شهر شعبان من عام 1346هـ، إيقاف التَّعاملات بالعملات الأجنبيَّة، وأنْ يحلَّ محلَّها الريالاتُ العربيَّةُ، كما وصف النصُّ الريالات العربيَّة وفئاتها، وتم كذلك وصف كلِّ فئة من حيث الحجم والوزن والعيار.
وامتازت الرِّيالات التي سُكَّت في عامَي 1346م - 1348هـ (1927 - 1929م) بكبر الحجم، وتطابق وزنها مع وزن الرِّيال المجيديِّ. أمَّا الريالات الفضيَّة السعوديَّة، التي سُكَّت فيما بعد في السنوات 1354 - 1367، و1370هـ / 1935، 1948، 1950م فقد كانت أصغرَ حجمًا، وأخفَّ وزنًا. وكان المجتمع السعوديُّ معتادًا على تداول العملات المعدنيَّة الذهب والفضة، فقامت مؤسَّسة النَّقد العربيِّ السعوديِّ في أوَّل سنة من عمرها 1372هـ - 1953م بتجربة إصدار العملة الورقيَّة؛ لمعرفة قبول النَّاس بها، وهي ما سُمِّيت بإيصالات الحجَّاج، حيث يستطيعُ الحاجُّ شراءَها من محلَّات الصرافة، وقد صدرت في البداية بفئة العشرة ريالات، ثُمَّ أُعيد إصدار تلك الفئة إضافة إلى فئتين جديدتَين من فئة الريال الواحد، والخمسة ريالات. لقد كان نجاحُ التجربة جيدًا، حيث كان الطلبُ عليها كبيرًا، فقامت المؤسَّسةُ بزيادة الكميَّة، حتَّى بلغت ثلاثة وتسعين مليونَ ريالٍ في عام 1373هـ.


