Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد بن محمد الغامدي

العنود الطريفي.. حين تعكس الدموع إنسانية وطن

A A
لم تتمالك الطفلةُ الصغيرةُ نفسها من الفرح، فسقطت دموعها قبل أنْ تنطق الكلمات، لم تكن دموع حزنٍ هذه المرة، بل دموع دهشةٍ وامتنانٍ، دموع قلبٍ صغيرٍ أنهكته الفواجع، ثم فُتِح له باب أملٍ لم يكن يتوقَّعه، حين اقترب منها أمير منطقة القصيم، الأمير الإنسان د. فيصل بن مشعل بن سعود، وربَّت على كتفها بلطفٍ أبويٍّ وقال لها: «اعتبريني والدك»، لم تجد الطفلة سوى البكاء لغةً تعبِّر بها عن شعورٍ أكبرَ من عمرها، وأعمقَ من قدرتها على الوصف. الطفلة السودانيَّة العنود الطريفي، فقدت أُسرتها وعالَمَها كلَّه في لحظةٍ واحدةٍ، وخلال حادثٍ مروريٍّ غاشمٍ، وجاءت زيارة أمير منطقه القصيم كرسالة واضحة بأنَّ في هذه الأرض قلوبًا لا تترك اليتامى وحدهم، وأنَّ القيادة السعوديَّة تتمتَّع بمسؤوليَّة أخلاقيَّة وإنسانيَّة ودينيَّة، ساهمت في زيادة هذا الرَّصد من الحبِّ والوحدةِ والتَّآلفِ في وطننا الحبيب.

وجَّه الأمير د. فيصل بن مشعل بتوفير كل ما يلزم الطفلة من رعاية طبيَّة ونفسيَّة، مؤكِّدًا حرص القيادة الرَّشيدة على تقديم العناية لكلِّ مَن يحتاجها، دون نظر إلى جنسٍ، أو لونٍ، أو خلفيَّةٍ، في تلك اللَّحظة، لم تكن العنود طفلة سودانيَّة في مستشفى سعوديٍّ، بل كانت ابنةً للإنسانيَّة، وابنةً لوطنٍ اعتاد أنْ يفتح ذراعيه للمحتاجِينَ.

هذه القصة المؤثرة ليست استثناء، بل امتداد لنهج راسخ في المجتمع السعودي، حيث يتجسد التعاطف في السلوك اليومي، وتتحول القيم إلى أفعال، فالإنسان السعوديُّ، بطبيعته وثقافته، يرى في مساعدة الآخر واجبًا لا مِنَّةً، وفي جبر الخاطر عبادةً خالصةً، ويأتي القادةُ وولاةُ الأمر في مقدِّمة مَن يترجم هذه القيم إلى مبادرات ومواقف حيَّة.

إذا كانت دموع العنود قد عبَّرت عن إنسانيَّة موقف، فإنَّ ما قدَّمته المملكه العربيَّة السعوديَّة للسودان على مدى السَّنوات، يعكس إنسانيَّة دولة كاملة، عبر ذراعها الإنسانيِّ، مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانيَّة، حيث اطلقت في الأيام القليلة الماضية 9 مشروعات إنسانيَّة حيويَّة، شملت قطاعات الصحَّة، والمياه، والإصحاح البيئي، والحماية، مشروعات لم تكن أرقامًا على الورق، بل حياة تُنقذ، ومرضى يُعالجُونَ، وأطفالًا يجدُون حقَّهم في الرعاية.

شملت الجهود تزويد مستشفيات سودانيَّة بالأجهزة الطبيَّة الحديثة، وإنشاء محطَّات لإنتاج الأكسجين العلاجيِّ، ورعاية أكثر من ألف يتيم، وتأمين مولِّدات كهربائيَّة لمحطَّات المياه والمستشفيات، إلى جانب إنشاء وإعادة تأهيل عشرات محطَّات السُّقيا في المناطق المكتظَّة بالنَّازحين، دعمٌ تجاوز في القطاع الصحيِّ وحده 33 مليون دولار، واستهدف 50 مستشفى، وأكثر من 40 مخيَّمًا طبيًّا سنويًّا.

في ختام المشهد، تبقى صورة العنود -وهي تبكي من الفرح- أبلغَ من أيِّ خطاب، تختصرُ حكاية وطنٍ لا يخذلُ أحدًا، وقيادةٍ ترَى في الإنسان أولويَّةً، لم تكن هذه الدموع سوى فصلٍ جديدٍ من قصَّة عطاء لا تنتهي.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store