Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

ثريا قابل.. «الأوزان الباكية» والإبداع «من خلف النافذة»

ثريا قابل

ورحلت نجمة الأغنية والشعر المثير للجدل

A A
بعد رحلةٍ إبداعيَّةٍ متشعِّبةٍ في دروب الثَّقافة والفنِّ، رحلت الأديبةُ والإعلاميَّةُ الشَّاعرةُ الكبيرةُ ثريا قابل، في ختام مشوارٍ حافلٍ بالعطاء المميَّز، أثرتْ -خلاله- ساحات الفنِّ والثَّقافة والإبداعِ بروائعَ لا تُنسَى، وأعمالٍ ستبقَى خالدةً في تاريخ الفنِّ والأدب والإعلام في المملكة.

مسيرتُها تشهدُ لها بالرِّيادة والتَّميُّز منذ بداياتها، أصدرت ديوانَها الشعريَّ الأوَّل عام 1963م بعنوان «الأوزان الباكية»، واحتوى على العديد من القصائد بالفُصحَى، وهو أوَّل ديوانِ شعرٍ في المملكة يصدر لشاعرةٍ باسمها الصَّريح؛ وبسبب ذلك تعرَّض الدِّيوان لهجومٍ، وكاد أنْ يتم منعه من التَّوزيع في المملكة، كما ذكرت ذلك -يرحمها الله- بنفسها، في حديث سابق مع جريدة «المدينة»، وأضافت: إنَّ الملك فيصل بن عبدالعزيز -يرحمه الله- تدخَّل شخصيًّا في هذا الموضوع، وأمر بالسَّماح بتوزيع الدِّيوان.

محطَّات وإبداعات فنيَّة

مرَّت الأستاذةُ ثريا بالعديد من المراحل والمحطَّات التي كانت من العلامات الفارقة في مشوارها الفنيِّ والأدبيِّ.

حيث تغنَّى بأشعارها نجومُ الغناءِ، ولا تنسَى ثريا أبدًا تعاونها مع الرَّاحل الكبير طلال مداح -يرحمهما الله- في كثير من الأعمال الغنائيَّة التي جمعتهما، وحقَّقت شهرةً كبيرةً، بل أصبحت من أبرز الإبداعات الغنائيَّة في تاريخ الأُغنية السعوديَّة، مثل أغنيات «بشويش عاتبني»، و»يا شوق طير بيّ وروح»، و»ياللي الليالي مشوّقة»، و»تمنِّيت من الله» من ألحان الأستاذ طلال مداح، كما جمعت كلمات ثريا -لأوَّل مرَّة- صوت طلال مداح، بألحان الموسيقار طارق عبدالحكيم، في أغنية «خليك معايا هنا».

وأيضًا من المراحل الهامَّة كان تعاونها مع الفنَّان الرَّاحل فوزي محسون، فقد قدَّما مع ثالثهما الشَّاعر الأستاذ صالح جلال -يرحمهم الله جميعًا- روائعَ غنائيَّةً لا تُنسَى أبدًا.

أوَّل رئيسة تحرير

ومن المحطَّات الهامَّة في مسيرة الأستاذة ثريا الإبداعيَّة، دخولها مجال الصَّحافة، فهي أوَّل امرأةٍ سعوديَّة تتولَّى منصب رئيسة تحرير لمطبوعةٍ سعوديَّةٍ، وقبل ذلك، كانت لها صفحات متخصِّصة في عددٍ من الصحف السعوديَّة، عن المرأة، منها صفحة «النِّصف الحلُو»، وهي صفحة تعرَّضت لهجومٍ وانتقاداتٍ؛ بسبب الاسم، فتمَّ تغييره إلى «النِّصف الآخر».

كما كانت تكتبُ مقالاتٍ صحفيَّةً، بعنوان «من خلف النَّافذة».

وقالت عن هذه المحطَّات في تلك المرحلة: «لم أكنْ أُخطِّط للعمل الصحفيِّ، هو مجال دخلتُه صدفةً، وكان ذلك بعد أنْ أصدرتُ ديواني الشعريَّ الأوَّل «الأوزان الباكية»، وتمِّ استقطابي للعمل الصحفيِّ، فكنتُ أكتبُ في صفحة «النِّصف الحلُو» عن الأخبار والموضوعات التي تخصُّ سيِّدات المجتمع، وحقَّقتِ الصفحةُ نجاحًا لافتًا، وبناءً على بعض التوجُّهات في تلك الفترة، تغيَّر اسم الصفحة إلى «النِّصف الآخر»، وأعتبرُ هذه المرحلة محطَّةً هامَّةً في حياتي، من خلالها زادت علاقاتِي الاجتماعيَّة، وأصبحتُ ممارسةً للكتابةِ بشكلٍ جيِّدٍ».

قالوا عن رحيلها

07



* مركز التواصل الحكومي للعمل الإعلاميِّ المشترك: رحلت، وبقي نبضُ عاطفتها حيًّا في الشَّعر والأغنية، وداعًا ثريا قابل.

* الموسيقار جميل محمود: شاعرة ومثقَّفة كبيرة، قدَّمت الكثير من العطاءات الفنيَّة الجميلة، ورحيلها خسارة لنا جميعًا، ندعو الله لها بالرَّحمة والمغفرة.

* النجم عبدالمجيد عبدالله: تعازينا في رحيل الشَّاعرة الرَّائدة ثريا قابل، التي تركت أثرًا كبيرًا في الساحة الفنيَّة والأدبيَّة..

نسألُ اللهَ أنْ يتغمَّدها بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جنَّاته.

* الأديبة الروائيَّة أميمة الخميس: رَحِمَ اللهُ الشَّاعرةَ الرَّائدةَ ثريا قابل، التي صنعتْ لها مقعدًا لن يندثرَ داخل الذَّاكرة الفنيَّة السعوديَّة.

حلم «الثنائي» مع «طلال» وتكرار قصة رامي وأم كلثوم

08



وعن تعاونها مع الرَّاحل الكبير أستاذ الأغنية السعوديَّة والخليجيَّة طلال مداح، قالت ثريا: «نجاحي الكبير مع طلال مدَّاح، كان حافزًا مهمًّا في مسيرتي كشاعرةٍ غنائيَّة، ورغم أنَّني بدأتُ كتابة الشِّعر بالفُصحَى، لكنِّي تحوَّلتُ بعدها لكتابة الشعر الغنائيِّ باللَّهجة العاميَّة الدَّارجة، وكانت عندي رغبة في ذاك الزَّمان أنْ أكوِّن ثنائيًّا مع الأستاذ طلال مداح، تمامًا كما حصل مع الشَّاعر الكبير أحمد رامي، وقصَّته مع السيِّدة أُم كلثوم، فأحمد رامي كان يكتب بالفُصحى، ولكنَّه تحوَّل إلى العاميَّة، من أجل أم كلثوم».

ولكنْ لظروف سفري الدَّائم مع زوجي لعمله بالخارج، وأيضًا لظروف الأستاذ طلال الذي كان هو كذلك كثيرَ السَّفر؛ لانشغالاته الفنيَّة، ابتعدنا فنيًّا، ولم يتحقَّق هذا الحلم الذي كنتُ أتمنَّاه، ويظلُّ طلال فنَّانًا أصيلًا بمعنى الكلمة، وكل شاعر يتمنَّى التَّعامل معه.

ثريا.. ابنة حارة المظلوم

2



* ثريا محمد عبدالقادر قابل

* وُلِدَت في حارة المظلوم بمدينة جدَّة القديمة عام 1940م لأب ينتمي إلى أسرة ثريَّة مشهورة، ولأُمٍّ تركيَّة كان والدها قد تعرَّف عليها في إحدى سفراته إلى إسطنبول، فتزوَّج بها، وأنجب منها أبناء عدَّة، منهم الشاعرة ثريَّا.

* انتقلت العائلة إلى بيروت؛ لتلتحق بربِّ الأُسرة الذي كان يتلقَّى علاجه هناك، ولم يلبث أنْ تُوفِّي سنة (1958م)، فقامت عمَّتُها السيِّدة «عديلة قابل» على تربيتها، ورعاية شؤونها.

* في بيروت تابعت ثريَّا دراستها هناك، فأكملت المرحلة الثانويَّة، وحصلت على شهادة المرحلة المتوسطة من الكليَّة الأهليَّة في بيروت، وهناك أيضًا أصدرت ثريا قابل عام 1963م ديوانها الأوَّل «الأوزان الباكية».

* لُقِّبت بـ«شاعرة الحجاز»، و«صوت جدَّة»، وأطلق عليها الأديبُ الرَّاحلُ محمد حسن عواد لقب «خنساء القرن العشرين».

* يرتبط اسمها بأحد أعرق الشَّوارع التجاريَّة القديمة في مدينة جدَّة «شارع قابل».

* لحَّن وغنَّى من كلماتها معظمُ نجوم الأغنية السعوديَّة، والعديد من الفنَّانين الخليجيِّين والعرب، ومن أشهر الأغنيات التي كتبتها: «تمنَّيت من الله تبقى معي يا حبيبي»، و«بشويش عاتبني»، و«يا شوق طير بيَّ وروح»، و«مين فينا يا هل ترى»، و«ياللي الليالي مشوّقة لساعة لقاك»، و«يا حبيبي يا حياتي»، و«جاني الأسمر جاني»، و«جيت على بالي وعيوني»، و«من بعد مزح ولعب»، و«أديني عهد الهوى»، و«حبيِّب يا حبيِّب»، و«لا وربي»، و«ما عشقت غيرك ولا» وغيرها كثير.

* تُوفِّيت الأستاذة ثريا قابل -يرحمها الله- يوم الأربعاء 15 شعبان 1447هـ، الموافق 4 فبراير 2026م.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store