Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عجب

اختفاء الكاشيرة!!

A A
من أكثر الأشياء التي كانت تشدُّ انتباهنا، بمجرَّد دخولنا سوبر ماركت، أو سنتر هدايا، أو سلسلة مطاعم شهيرة، هو وقوف أكثر من كاشيرة سعوديَّة، على صناديق المحاسبة، وكلُّ واحدة منهنَّ تتعامل بكلِّ ذوق ومهنيَّة، مع طوابير الزبائن المرهقة والطويلة، ومع أنَّنا لم نكن مؤيِّدين لهذه الوظيفة، ولا متفائلِينَ بمكانتها المستقبليَّة، في ظلِّ خصوصيَّة المرأة، غلاء المعيشة، قرارات الفصل التعسفيَّة، إلَّا أنَّنا لم نتوقَّع أبدًا هذه النهاية السَّريعة!!

لقد أساءت الشركات الجشعة -تحت مظلَّة السعودة- للمرأة الأرملة والمطلَّقة، حين تاجرت بظروفها الاجتماعيَّة، وورَّطتها بوظيفة (الكاشيرة)، التي ضاعفت من خسائرها الماديَّة، وضغوطها النفسيَّة، قبل أنْ تفصلها تعسفيًّا وتأكل حقوقها العماليَّة؛ بحجَّة الغياب، التَّأخير، العجوزات المحاسبيَّة!!

نعم لم نكن مؤيِّدين لوظيفة الكاشيرة: وذلك مراعاةً لنظرة بعض الأُسر المحافظة التي كانت ترى عدم ملاءمة الاختلاط في أماكن العمل المفتوحة، فضلًا عن اعتماد هذه الوظيفة لمواجهة الجمهور، ونظام الورديَّات المرهقة، الذي يمنع المرأة من خلق التَّوازن بين الحياة الأُسريَّة والحياة العمليَّة، إضافةً إلى الضغوط البدنيَّة والذهنيَّة، وطول ساعات العمل الفعليَّة، وقلَّة الرَّاتب، والبدلات الماليَّة، التي يذهب غالبيتها خصومات جزائيَّة!!

نعم لقد تمَّ توريط المرأة بوظيفة الكاشيرة؛ لأنَّه إضافة للمخاوف والملحوظات الآنفة، ظهر بعد الممارسة الفعليَّة، وتزايد حالات التَّسريحات الجماعيَّة، إنَّها مجرَّد وظيفة مؤقَّتة، استغلَّتها الشركات الجشعة لرفع نسب التَّوطين والسَّعودة، ثُمَّ فسخ العقد بإرادتها المنفردة، قبل نهاية فترة التجربة أو السنة، علاوة على تحميلها عجوزات الصندوق، وتفادي منحها العلاوة والتَّرقية، وحرمانها من مكافأة نهاية الخدمة، بما ينمي ارباح المنشأة الصَّافية!!

نعم لقد فقدتِ المرأةُ الثِّقة بوظيفة الكاشيرة: بعدما تعلَّقت بها كطوقِ نجاةٍ وسط أمواج الحياة العاتية، لكنَّها رمتها بعرض البحر، بعيدًا عن المرافىء الآمنة، وكأنَّها تُعيد تجربة زواجها، لكن بأضرار واقعيَّة: شغل لساعات طويلة دون كلمة شكر واحدة، رب عمل متربِّص لا يتوانى عن اللَّوم وإنزال العقوبة، إدارة ظالمة تتعمَّد تطفيشها وحرمانها من رواتبها كاملة؛ ممَّا يدفعها للتَّفكير جدِّيًا أمام الالتزامات المتراكمة، للعودة إلى جنَّة الحياة الزوجيَّة!!

لذا، يجب وقف تجاوزات الشركات الجشعة، التي اعتادت الإتجار بظروف المرأة الاجتماعيَّة، والتَّحايل على السَّعودة بتشغيلها بوظائف مؤقَّتة، يجب فرض رواتب مُجزية، وعقود طويلة الأجل، دون فترة تجربة، لا يتم فسخها إلَّا لأسباب مشروعة يعتمدها مكتب العمل والتَّأمينات الاجتماعيَّة، يجب تخصيص 10% من أرباح الشركة، لدعم الأمان الوظيفيِّ لكفاءاتنا الوطنيَّة، حتَّى لا نعايش من جديد هموم ملابسات (اختفاء الكاشيرة)!!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store