* تُعتبر الجامعاتُ حول العالم، هي البيئة الخصبة المناسبة لتكوين الشخصيَّة الثقافيَّة لأفراد المجتمع، وفيها تتكوَّن الاتِّجاهاتُ والميولُ، وفيها يُزرَع الانتماءُ، فالجامعة لا يقتصرُ دورها على التَّعليم الأكاديميِّ، بل يمتدُّ ليصل لمحطَّتَي البحث العلميِّ، وخدمة المجتمع على اختلاف حاجيَّاته وأطيافه.
*****
* الجامعةُ هي الأساسُ في غرس مفهوم العمل المجتمعيِّ، والتَّدريب على المسؤوليَّة الاجتماعيَّة، لما أنَّ مَن يسكنها وينتمي إليها طلابٌ قد تجاوزُوا مرحلة التَّعليم العام، وحصلُوا على جرعات ثقافيَّة مناسبة، وأعضاء هيئة تدريس هم النُّخب المتسلِّحة بالعِلم والفِكر والوعي والثقافة، أو هكذا يُفتَرض؛ وعليه، فالجامعةُ لا بُدَّ أنْ تكونَ لها الرِّيادةُ والسَّبقُ في قيادة المجتمع نحو التَّغيير للأفضل.
*****
* وهنا أجزمُ أنَّ تلك النُّخب الأكاديميَّة التي تحتضنها الجامعاتُ، حقُّهَا أنْ تختار قيادتهَا بنفسهَا من خلال صناديق الاقتراع التي تختار (الوكلاء، وعُمداء الكليَّات والعمادَات المساندة، ورؤساء أقسام)، من خلال برامج انتخابيَّة يُقدِّمها المترشِّحُون، تشتملُ على خطَّة عمل واضحةٍ، وبرامج تنفيذيَّة تخدمُ الجامعة ومنسوبيها، حاملة الخير للوطن.
*****
* فصدِّقونِي من شأن ذلك، تحييد أُولئك الذِينَ قد تشارك في حضورهم للمناصب الجامعيَّة دوائر العلاقات الشخصيَّة، وأحيانًا التكتُّلات الفكريَّة، أو المصالح الضيِّقة، فيما الانتخابات ستُؤكِّد على حضور الشفافيَّة المطلقة، التي ستأتي بلا شكٍّ بالقيادات القادرة على العطاء والإنجاز والتميُّز، الذي سيُغذِّي شرايين الجامعات، ويُعزِّز من مساهمتها الفاعلة في التَّنمية المُستدامة، وتحقيق مستهدَفات رُؤية 2030م.
*****
* وممَّا يشهد ويبصم على نجاح انتخابات الجامعات، نجاحُهَا في قطاعات أُخْرى كـ(الغرف التجاريَّة الصناعيَّة، ونحو 8000 جمعيَّة ومؤسسة خيريَّة، والجمعيَّات التعاونيَّة، وهيئة الصحفيِّين، وغيرها)، أيضًا هناك ذاكرتنا الوطنيَّة التي تحمل في صفحاتها استثمار صناديق الاقتراع في مؤسَّساتنا الأكاديميَّة في سنواتٍ خلت، وتحديدًا في ثمانينيَّات القرن الماضي.
*****
* أخيرًا، الجامعات هي البيئة الأكثر نُضجًا وجاهزيَّةً للانتخابات من القطاعات الأُخْرى -مع التقديرِ لها بالطَّبع-؛ فلعلَّنا نراها قريبًا، ولعلَّ البداية تكون بتجربةِ اختيارِ (رؤساء الأقسام)، ومن ثَمَّ تقييم التجربة، وتعميمها على كافَّة المناصب في حال نجاحها، وهو ما أنا متأكِّدٌ منه، وَسَلامَتكُم.


