Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
صالح عبدالله المسلّم

الرياض.. مدينة القرار العالمي

A A
باتت الرياض عنوانًا دائمًا للاجتماعات الدولية رفيعة المستوى، رؤساء دول، وزراء خارجية، ومبعوثون دوليون، يتوافدون إليها بشكلٍ متواصل، في مؤشر واضح على الثقة الدولية المتزايدة بالدور السعودي، لم تعد المملكة طرفًا يُستشار فحسب، بل أصبحت منصة يُبنى عندها التوافق، وتُناقش فيها القضايا الكبرى التي تمس الأمن والسلم الدوليين، وأسواق الطاقة، والاستقرار الإقليمي.

هذا الحضور السياسي النشط؛ يعكس نهجًا سعوديًا يقوم على الاعتدال، والحكمة، وتقديم الحلول بدل تأجيج الأزمات، وهو ما جعل المملكة محورًا للخير، لا من باب الخطاب، بل من خلال ممارسات دبلوماسية واقعية؛ تُوازن بين المصالح الوطنية والمسؤولية الدولية.

في السنوات الأخيرة، لم تعد المملكة العربية السعودية مجرد دولة ذات ثقل إقليمي أو لاعب اقتصادي مؤثر فحسب، بل تحولت بوضوح إلى مركز ثقل عالمي تتقاطع عنده السياسة بالاقتصاد، والثقافة بالدبلوماسية، والرؤية بالفعل، هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسار إستراتيجي واعٍ أعاد صياغة موقع المملكة في خريطة العالم.

اقتصاديًا، تشهد المملكة - والرياض على وجه الخصوص- حراكًا غير مسبوق، مؤتمرات الاستثمار العالمية، منتديات الاقتصاد، واجتماعات كبرى المؤسسات المالية الدولية باتت تُعقد على أرضها، بحضور قادة الاقتصاد العالمي ورجال الأعمال وصنّاع القرار.

هذا التزاحم الدولي على القدوم إلى المملكة ليس مجاملة سياسية، بل اعتراف عملي بأن السعودية أصبحت سوق الفرص الكبرى، وبيئة جاذبة للاستثمار، ونموذجًا للإصلاح الاقتصادي المتدرج والطموح في آنٍ واحد. رؤية السعودية 2030 لم تعد وثيقة نظرية، بل مشروعًا حيًا تُقاس نتائجه بالأرقام، وتُلاحظ آثاره في تنوع الاقتصاد، وتمكين الشباب، وفتح آفاق جديدة للابتكار وريادة الأعمال.

على المستوى الثقافي، تشهد المملكة نهضة متسارعة أعادت تعريف العلاقة بين الأصالة والمعاصرة. الفنون، والمسرح، والسينما، والأدب، والتراث، كلها عناصر باتت حاضرة في المشهد العام، لا كترف ثقافي، بل كجزء من بناء الإنسان وتعزيز القوة الناعمة للدولة. اللافت في هذا الحراك الثقافي أنه يقوم على الثقة بالهوية الوطنية، لا على الذوبان أو التقليد.

لم تعد الرياض مجرد عاصمة سياسية فحسب، بل تحولت إلى «مدينة القرار العالمي»، فيها تُعقد مؤتمرات تناقش مستقبل الطاقة، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتنمية المستدامة، ومنها تصدر مبادرات تؤثر في مسارات الاقتصاد العالمي والسياسات الدولية.

هذا الزخم يعكس حقيقة مهمة، أن العالم لم يعد ينظر إلى المملكة بوصفها دولة نفطية فقط، بل بوصفها قوة فكرية وتنموية تسهم في صياغة المستقبل، وتقدم نماذج قابلة للتطبيق في التوازن بين النمو والاستقرار.

إن الحراك الثقافي والسياسي والاقتصادي الذي تعيشه المملكة اليوم؛ يؤكد أنها تقف في قلب التحولات العالمية، لا على هامشه، محور للخير، ومنصة للحوار، ومركز تلتقي عنده مصالح الدول وتطلعات الشعوب.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store