يعيش العالم حاليًّا، أوضاعًا غير واضحة، ومضطربة؛ بسبب الأوضاع الجيوسياسيَّة، والتغيُّرات العالميَّة، في ظلِّ الضغط على الدولار الذي بدأ يفقد بريقه أمام المعادن الثَّمينة، كالذَّهب والفضَّة. ونشهد حاليًّا تذبذبات قويَّة واستمراريَّة لعدم وضوح الرُّؤية. وفي مثل هذه الظُّروف عادةً ما يلجأ المستثمرُونَ إلى الملاذ الآمن في ظل الضغوط التضخميَّة، وعدم وضوح الرُّؤية مع التوقُّعات بالكساد، وارتفاع أسعار الفائدة. ويُضاف للوضع الحاليِّ وهو اختلال موازين القوى، على عكس الفترات السابقة.
ونجد المستثمرِينَ يتخبَّطُونَ بين العملات الرقميَّة، (والتي تعتبر آليتها وإمكانيَّاتها غير مفهومة للمستثمر)، إلى المعادن الثَّمينة، مثل الذَّهب والفضَّة التي بزغ نجمهما مؤخَّرًا؛ ليمتد التوجُّه نحو سوق الأسهم والسَّندات وغيرها من الأوراق الماليَّة. ونجد أنَّ هناك اتِّجاهًا يدعو إلى الاستثمار في العقار كملاذٍ آمنٍ. كما تحد نظرات مختلفة حول الأسواق التي سيستهدفها المستثمر في الأوراق الماليَّة والعقار حاليًّا. فهل يتَّجه المستثمرُ إلى الأسواق الناشئة، أو الأسواق العالميَّة، مثل السوق الأمريكيِّ والصينيِّ والأوروبيِّ؟.
ولعل ما يُضاف لعبء المستثمر خارج المعادن والنقود الرقميَّة، هو مخاطر تذبذب أسعار الصَّرف، في ظلِّ ضعف الدولار، وعدم وجود البديل الآمن. وبالنسبة لي كمستثمر من السعوديَّة أعتقدُ أنَّ الفرص المتاحة -والتي تمثِّل الملاذ الآمن لي- هي المعادن الثَّمينة، وسوق الأسهم، والسَّندات، والعقار.
وأعتقدُ أنَّ بناء محفظة محليَّة مكوَّنة من هذه الأصول الأربعة، علاوةً على الاستثمار المباشر، تُعدُّ ملاذًا آمنًا من زاوية الثِّقة في الاقتصاد السعوديِّ، ومن زاوية التحسُّن الذي نشهده في الفترة الحاليَّة، وتحقيق نمو الاقتصاد، علاوةً على ثقة مؤسَّسات التَّقييم فيه، ورفعها لمعيار التَّقييم في الفترة الحاليَّة. وإذا أردنا التَّنويع عالميًّا من زاوية أسواق رأس المال، ونقصد بها الأسهم والسَّندات، فيمكن الدخول في الأسواق العالميَّة من خلال محافظ استثماريَّة (Fund) تعكس الاقتصاد الصيني، ونسبة منخفضة من السوق الأمريكيِّ والأوروبيِّ. ويجب ألَّا تتجاوز المحفظة الدوليَّة في نظري نسبة ٢٠- ٢٥٪، نظرًا لأنَّ المخاطر الحاليَّة من خلال الأسواق العالميَّة مرتفعة، في ظلِّ ضعف الدولار، وعدم وضوح الرُّؤية الحاليَّة.
الاستثمار المحلي -في نظري- سواء من خلال المحافظ، أو الاستثمار المباشر، أو العقاري، أكثر أمانًا من الاستثمار في السوق العالمي.


