Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد عجب

يشترط إتقان اللغة العربية

A A
حسنًا فعلت الجهةُ التشريعيَّة، حين أصدرت مؤخَّرًا: السِّياسة الوطنيَّة للُّغة العربيَّة، التي تُلزم كافَّة الجهات الحكوميَّة، والخاصَّة، وشبه الربحيِّة، باستخدام اللُّغة العربيَّة في جميع معاملاتها الرسميَّة، هذا القرار الذي قد يراه البعضُ بديهيًّا، وتحصيل حاصل، باعتبار اللُّغة العربيَّة لغتنا الأُم الأصليَّة، أراه قرارًا تاريخيًّا بعدما هُمِّشت اللُّغة العربيَّة لسنواتٍ طويلة، في الحياة العمليَّة، التجاريَّة، البرتوكوليَّة، حتَّى فقدت مكانتها الثَّقافيَّة والحضاريَّة.

نعم، لقد هُمِّشت لُغتنا الأُم العربيَّة في غالبيَّة الجهات العمليَّة، حتَّى بات يعتقد الموظَّفُونَ السعوديُّونَ أنَّهم يعملُونَ في شركة أجنبيَّة وسط كاليفورنيا، أو دكا، أو بومباي، أو ضواحي لبنان الشرقيَّة، وقد حان الوقت مع صدور السِّياسة الوطنيَّة للُّغة العربيَّة؛ لاستبعاد أفواج العمالة المنفوخة، ومديري الغفلَة الذين لا يجيدُونَ غير التَّباهي بالإنجليزيَّة، وإحلال الكفاءات الوطنيَّة الخبيرة والمتمرِّسة التي تعتزُّ بلُغتنا الأصليَّة!!

لقد هُمِّشت اللُّغة العربيَّة، عند الإعلان عن وظائف شاغرة، باشترط إجادة اللُّغة الإنجليزيَّة، وعند المعاملات اليوميَّة، حين نحاول إفهام العمالة الوافدة، مستخدمِينَ مصطلحاتهم المكسَّرة (إيس فيه صديق، سورعا سورعا، أنت مافي مئلوم؟!) وعند مباهاة بعض المُديرِينَ المُبتعثِينَ بلُغته الإنجليزيَّة حتَّى وهو يرسل إيميلًا لابن بلده، وعند صياغة العُقود، القرارات الإداريَّة، فقرات الاحتفالات السنويَّة، وعند تسمية المهرجانات، والمحلَّات التجاريَّة!!

هذا التَّهميش المتعمَّد للُّغة العربيَّة، جرَّ وراءَهُ جملةً لا حصر لها من الخسائر الماديَّة، المعنويَّة، والديموغرافيَّة، مثل: الحاجة لترجمة كافَّة المستندات التي صِيغت بالإنجليزيَّة، كون أنظمتنا وقضائنا تعتمد العربيَّة، عطفًا على الزيادة الفلكيَّة لرواتب الإدارات الأجنبيَّة، والانعكاسات السلبيَّة على ريادة المملكة كمرجعيَّة عالميَّة للُّغة العربيَّة، وتداخل المصطلحات الشعبيَّة والغربيَّة حتَّى شكَّلت هجينًا من لهجات الجاليَّات العشوائيَّة!!

اليوم مع صدور لائحة السِّياسة الوطنيَّة للُّغة العربيَّة، أصبح لزامًا على الجهات العمليَّة استخدامها في الجوانب الإداريَّة، والمراسلات، والتَّواصل، والتَّوظيف، وغيره، وعلى الجهات العامَّة استخدامها في سياقات التَّواصل الدوليِّ كاللِّقاءات الرسميَّة، والمؤتمرات، والندوات، والمحافل الدوليَّة، وعلى القطاع غير الربحيِّ استعمالها في المشهد العام، كالعقود، والشِّهادات، والأوسمة، واللَّوحات الإرشاديَّة والتِّجاريَّة، والفواتير، والدِّعاية، ونحوه.

إنَّ صدور السِّياسة الوطنيَّة للُّغة العربيَّة، يُعدُّ قرارًا تاريخيًّا سيمتدُّ أثرُه الإيجابيُّ على الحياة العمليَّة، التجاريَّة، البرتوكوليَّة، حين يذيل إعلان الوظيفة بعبارة «يُشترط إجادة اللُّغة العربيَّة»، حين يتم تبادل الإيميلات الداخليَّة بلُغتنا الأُم الأصليَّة، حين تزيَّن واجهات الشَّركات التجاريَّة بالأحرف العربيَّة، حين يتسابق ضيوفُ لقاءاتنا الدبلوماسيَّة ومهرجاناتنا الترفيهيَّة لارتداء الزيِّ السعوديِّ، وإلقاء كلماتهم الثنائيَّة على المنصَّة باللُّغة العربيَّة!!

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store