في إطار رسالتها العالميَّة المرتكزة على خدمة الإسلام والمسلمين، أعلنت رئاسة الشؤون الدينيَّة بالمسجد الحرام والمسجد النبويِّ، عن خطتها التشغيليَّة لشهر رمضان 1447هـ قبل بداية الشهر الكريم، ويأتي هذا الإعلان بوصفه نموذجًا مؤسسيًّا متكاملًا يجمع بين العمق الشرعيِّ، والكفاءة الإداريَّة، والتحوُّل الرقميِّ، بما يعزِّز إثراء تجربة القاصدين، ويرسِّخ مكانة المملكة الرياديَّة في خدمة الحرمين الشريفين. وقد أوضح معالي رئيس الشؤون الدينيَّة الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس -خلال المؤتمر الصحفي- أنَّ الخطة أُعدَّت وفق منهجيَّة استشرافيَّة تراعي قدسيَّة الزمان والمكان، وتتناغم مع تنوُّع الخلفيات الثقافيَّة واللُّغويَّة لضيوف الرَّحمن، مستندةً إلى عمل مؤسسيٍّ متكامل يعكس النضجَ الإداريَّ، والتحوَّلَ النَّوعيَّ في إدارة المواسم الدِّينيَّة الكُبْرى.
وترتكز الخطَّة التشغيليَّة على سبعة أهداف إستراتيجيَّة تشكِّل البوصلة الحاكمة للأداء، من أبرزها: تحسين وإثراء تجربة القاصدين علميًّا وإيمانيًّا، تعزيز الريادة الدِّينيَّة للمملكة في خدمة الحرمين الشَّريفين، التوسُّع في خدمات الترجمة واللُّغات؛ لتلبية احتياجات أكثر من 40 لغةً، تطوير الكفاءات البشريَّة، ورفع الجاهزيَّة المهنيَّة، تسخير التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعيِّ في نشر الهداية.
هذا البناء الإستراتيجي يعكس تحوُّلًا من الأداء التشغيليِّ التقليديِّ إلى نموذج الحوكمة الدِّينيَّة الذكيَّة القائم على التَّخطيط المبنيِّ على النتائج، ومؤشِّرات الأداء واستدامة الأثر.
وتعمل الخطة عبر عشرة مسارات تشغيليَّة متكاملة تشمل المسارات العلميَّة، والدعويَّة، والميدانيَّة، والإعلاميَّة، ومسار الترجمة واللُّغات، ومسار رسالة الشؤون النسائيَّة، إلى جانب مسارات التحوُّل الرقميِّ، والإثراء المعرفيِّ، والعمل التطوعيِّ، والخدمات المشتركة والحوكمة.
ويبرز هذا التكامل بين الرسالة العلميَّة، والبُعد الإعلاميِّ، وهو ما أكَّده مستشار رئاسة الشؤون الدِّينيَّة لشؤون الإعلام والاتِّصال الدكتور سالم عريجة، مشيرًا إلى أنَّ الخطَّة تمثِّل نقلةً نوعيَّةً في العمل الإعلاميِّ الدِّينيِّ، من خلال تقديم محتوى مهنيٍّ موثوق، يتوافق مع قدسيَّة الزَّمان والمكان، ويواكب متطلَّبات الاتِّصال الحديث.
وتضمَّنت الخطَّة 100 مبادرة تشغيليَّة نوعيَّة، إضافة إلى مشروعات ابتكاريَّة، تعكس روح التطوير ومن أبرزها: (هاكثون هداية ثون) لتعزيز الابتكار التقنيِّ في المجال الدعويِّ، (مركز هداية) بوصفه منصَّةً متخصِّصةً في الإرشاد المعرفيِّ، معرض إجلال لإبراز الجهود والخدمات المقدَّمة للقاصدِينَ.
ويمثِّل إدماج الذكاء الاصطناعيِّ، والتحوُّل الرقميِّ في بيئة الحرمين خطوة متقدِّمة نحو صناعة تجربة إيمانيَّة مدعومة بالتقنية، تسهم في تسهيل الوصول إلى المحتوى الشرعيِّ، وتعزيز التواصل مع المسلمِينَ حول العالم.
هذه الخطة تُنفَّذ من قِبل منظومة بشريَّة تتجاوز 850 كادرًا، بمشاركة الأئمة والخطباء والمدرسِينَ والمؤذنِينَ، في نموذج تشاركيٍّ يعكس قيمة العمل الجماعيِّ وروح الرسالة، بالإضافة إلى استقطاب الخبراء والمتطوِّعِينَ والمتطوِّعات في استثمار حقيقيٍّ لرأس المال البشريِّ بوصفه ركيزةً أساسيَّةً في جودة الأداء وتحقيق الأثر.
وفي قراءة تحليليَّة للخطَّة فكلمة حق لا بُدَّ أنْ تُسطَّر للتاريخ، هذا العمل من منظور إداريٍّ إستراتيجيٍّ يمكن قراءته بوصفه انتقالًا من (إدارة موسم)، إلى (إدارة تجربة)، ومن (تقديم خدمة)، إلى (صناعة أثر)؛ فهي تجمع بين وضوح الرُّؤية الإستراتيجيَّة، تنوُّع المسارات التشغيليَّة، وتوظيف التقنية الحديثة، والتكامل الإعلاميِّ والمعرفيِّ، والاستثمار في الكفاءات البشريَّة. كما تعكس الخطة انسجامًا مع مستهدَفات رُؤية المملكة 2030 في تعزيز المكانة الدِّينيَّة عالميًّا، والتحول الرقميِّ، والتميُّز المؤسسيِّ، ورفع جودة الخدمات المقدَّمة لضيوف الرَّحمن.
خاتمة القول؛ إنَّ الخطة التشغيلية لرئاسة الشؤون الدينية في رمضان 1447هـ ليست مجرد برنامج موسمي، بل هي مشروع حضاري متكامل يجسد عناية القيادة الرشيدة بالحرمين الشريفين، ويؤكِّد أنَّ خدمة ضيوف الرَّحمن مسؤوليَّةٌ شرعيَّةٌ، ورسالةٌ عالميَّةٌ، وعملٌ مؤسسيٌّ متجدِّدٌ.
«الشؤون الدينية».. منظومة متكاملة لصناعة الأثر الإيماني في رمضان
تاريخ النشر: 22 فبراير 2026 23:28 KSA
A A


