هذا المفهوم قد يتجاوز حدود الفصل الدراسي للطلاب، وغرف الاجتماعات، إلى البحث عن ريادة الأعمال، من خلال تنمية المواهب والطاقات الإبداعيَّة، وتمكين الشباب، في منظومة متكاملة، تعمل على تصميم البرامج وبناء الشراكات؛ سعيًا إلى بناء مجتمع حيويٍّ يحقق طموحات الوطن، ويدفع بعجلة نموه وازدهاره.
ولعل من أبرز وجوه الاستثمار التي تعزِّز التنمية الشاملة والمُستدامة، هو الاستثمار الاجتماعيُّ، الذي برز كنهجٍ تحويليٍّ لمواءمة العوائد الماليَّة مع الأهداف الاجتماعيَّة والبيئيَّة، من خلال ما يتركه من أثر إيجابيٍّ قابل للقياس، ما جعل هذا النوع من الاستثمار ذي البُعد الأخلاقيِّ إحدى الآليَّات المؤسسيَّة المنظِّمة للتنمية الاجتماعيَّة.
وهذا يستدعي ضرورة تكامل جهود مختلف القطاعات لنقل الخبرات؛ وتقديم الحلول الابتكاريَّة التي تتواءم مع مستهدَفات برنامج التحوُّل الوطنيِّ في تعزيز التنمية المجتمعيَّة، التي تتصدَّى لأدائها العديد من المنظَّمات الحكوميَّة والأهليَّة والأكاديميَّة، ومنظَّمات القطاع غير الربحيِّ، من خلال تقديم حلول نوعيَّة للقضايا المجتمعيَّة، وتلبية العديد من الاحتياجات، كالصحَّة، والتَّعليم، ومكافحة الفقر، ورعاية المسنِّين، وترسيخ حقوق الطفل، والأسر المحتاجة، وحماية النُّظم البيئيَّة وغيرها من القضايا الممتدَّة على مساحات التنمية الاجتماعيَّة، ويمثِّل هذا العملُ التكامليُّ نموذجًا لتقليل المخاطر، وتحقيق أعلى معدل من المنافع الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والبيئيَّة.
ولعل النماذج التي قدَّمتها العديد من المؤسَّسات الخيريَّة والجمعيات الأهليَّة، كمؤسسة الملك خالد الخيريَّة، ومؤسسة الملك فيصل الخيريَّة، وجمعيَّة ماجد بن عبدالعزيز للتنمية والخدمات الاجتماعيَّة، وجمعية البر بمحافظة جدة، لعلها ترسم صورةً زاهيةً لفاعلية القطاع غير الربحيِّ وأدواره المحوريَّة في تعزيز التنمية المُستدامة.
كما قدَّمت مؤسَّسة مسك غير الربحيَّة نموذجًا رياديًّا في احتضان إبداعات الشباب؛ وتوجيهها نحو المساهمة في تشكيل اقتصاد المملكة، من خلال منظومة من الشركات التي تجمع بين الأثر الاجتماعيِّ والجدوى الاقتصاديَّة، كمدينة مسك ومدارس الرياض، التي تعتبر نماذج استثنائيَّة للمشروعات الناجحة التي تترك أثرًا قابلًا للقياس، وتساهم في بناء مجتمع قائم على المعرفة.
وفي القطاع الخاص تبرز -وفق عدد كبير من التقارير- المؤشرات المتميزة لجهوده في إثراء برامج المسؤوليَّة المجتمعيَّة، وهي مؤشرات تؤكد الدور المحوريَّ لهذا القطاع في تعزيز التنمية الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة.
ولعل فكرة وادي الابتكار الاجتماعي (ذراع الاستثمار المعرفي) لتوفير حلول للقضايا الاجتماعيَّة والبيئيَّة من خلال استثمار المعرفة تمثِّل نموذجًا لنظرية التغيُّر الاجتماعيِّ القائم على إعمال المعارف والخبرات؛ لتقديم منتجات تحقق عائدًا اجتماعيًّا يساهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. (للحديث صلة..)


