هناك مفهومٌ خاطئٌ لدى كثير من النِّساء حول إفطار الحائض والنَّفساء في رمضان، من حيث الاستفادة من هذا الحُكم الإلهيِّ، وتناول كل ما لذَّ وطابَ من الطَّعام، والتَّركيز على الغذاء المفيد؛ تعويضًا لفقدان الدَّم خاصَّةً خلايا الدَّم المناعيَّة (خلايا الدم البيضاء)، وتقتصر بعض النِّساء اللَّاتي منحنهن اللهُ هذه الرُّخصة في الإفطار على حدِّ قولهنَّ على كسر الصِّيام فقط، بتناول شيءٍ بسيطٍ، وهي بهذا الفعل تخالفُ التَّوجيه الربانيَّ في الاستفادة من حكمة الإفطار، كما أنَّها تؤثِّر صحيًّا على جسمها، وتعويض الفاقد من خلايا الدَّم.
إن الحكمة الصحية في إفطار الحائض والنفساء، هي ما له علاقة بالدم وخلاياه، وهو متفاوت بين النساء، مدته وكميته وطريقته، وقد يتسبَّب عنه ما يؤثِّر على صحَّة المرأة إذا هي لم تستفد من الرُّخصة لها في الإفطار، من حيث التعويض في تغذية نفسها في نهار رمضان، وقد أقرَّ الفقهاءُ على أنَّ الحجامةَ، والتبرُّعَ بالدَّم يفطِّرَان؛ لما يترتَّب عليهما من فقدان للدَّم، وبالتَّالي التَّأثير على الصحَّة؛ لأن أحد مقاصد الشَّريعة الإسلاميَّة الحفاظ على النَّفس، وهي تشبه تمامًا حالة الحائض والنَّفساء في علِّة الإفطار.
لا يقفُ التَّأثير الصحيُّ على علَّة فقدان الدَّم وخلاياه بالنسبة للحائض والنَّفساء، إنَّما كذلك لارتباط عمل الغدد المختلفة في جسمها، من حيث تأثير الدَّم على تلك الغُدد وفاعليَّتها خلال فترة الحيض، وبعد الولادة، ولا شكَّ أنَّ الجهاز الوعائيَّ الدمويَّ جهازٌ مناعيٌّ بالدرجة الأُولى، يرتبطُ بالناحية النَّفسيَّة للمرأة، وتغذيته والاهتمام به سيكون له مردودٌ كبيرٌ على الناحية النَّفسيَّة وبنائها لمواجهة ما يمرُّ على المرأة خلال فترة الحيض، وما بعد الولادة، من تقلُّب المزاج، وتغيُّر في الهرمونات؛ لذلك أوصي باتِّباع هدي الله، وهدي رسوله، وأنْ لا تقتصر الحائضُ والنَّفساءُ على تناول شيءٍ بسيطٍ من الطَّعام في نهار رمضان؛ لتكسر الصوم، بل تتغذى جيدًا، وتأكل جيدًا حتَّى تتحقَّق الحكمة ممَّا أوجب الله عليها من الفطر، ولا شكَّ أنَّ هناك حكمًا نفسيَّة واجتماعيَّة لهذا الحُكم الإلهيِّ، يمكن أنْ نجلِّيها في مقالٍ آخرَ -بإذنِ اللهِ-.


