لا شكَّ أنَّ الأمن أحد مقاصد الشريعة الإسلاميَّة المُعتبرة، فالله -سبحانَه وتعَالَى- يقول: (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).. «سورة النور الآية 55».
ما الذي يمنُّ اللهُ -سبحانَهُ- به على عباده في هذه الآية؟.. إنَّه يمنّ عليهم بجزيل النعم التي منها: «وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا»!، ليس هذا فحسب، بل يقول جلَّ جلالُه بعد ذلك الأمن مباشرة: «يَعْبُدُونَنِي»، في إشارة صريحة وواضحة إلى أنَّ تحقُّق الأمن يتيح للإنسان حريَّة العبادة لربِّه الكريم في طمأنينة وراحة.
بل جعل اللهُ -سبحانَهُ- الأمن من نعيم أهل الجنة، أنَّهم لا يخافُون ولا يفزعُون، قال تعالى: (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ)، (وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ)، (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ).
وروى الإمام الترمذي والبيهقي، عن أبي هريرة -رّضِي اللهُ عنهُ-، عن النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، أنَّه قال: «مَنْ أَصْبحَ آمْنًا فِي سِربِهِ، مًعَافًى فِي بَدَنِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَومِهِ، فَكَأنَّمَا حِيْزَتْ لَهُ الدُّنيَا بِحَذَافِيرِهَا».
وإذا نظرنا للتَّشريعات الإسلاميَّة في الحدود والجنايات.. فيجبُ على الواحد منَّا التأمُّل كيف يكونُ الدِّينُ الإسلاميُّ دِينَ رحمةٍ وهدايةٍ، وهو الذي يأمر بقتلِ القاتلِ، وقطعِ يدِ السَّارقِ، ورَجمِ الزَّانِي، وجَلدِ شَارِبِ الخَمْرِ، وتَعزيرِ شَاهدِ الزُّورِ!!، لماذا كلُّ هذه الأحكام الغليظة، والشديدة من دِينٍ بُني أصلًا على الرِّفق حتَّى بالحيوان؟ بل حتَّى بالأشياء والجمادات؟ إنَّه الحرص على الأمن، وقطع دابر كلِّ مَن يريد أنْ يزعزعه، أو يخلخله.
إنَّ الأمن هو الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمعات وتطورها، وبدونه لا يمكن تحقيق أي تنمية اقتصادية أو ازدهار حضاري،
من أجل ذلك كان تحقيق الأمن والأمان، وضمان الاستقرار، في بلاد الحرمين الشَّريفين المملكة العربيَّة السعوديَّة في مقدِّمة الأولويَّات التي تسعى حكومةُ خادم الحرمين الشَّريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، إلى تحقيقها، ليس فقط كغايةٍ وهدفٍ، بل كوسيلةٍ يتحقَّق من خلالها المزيد من الرَّخاء والازدهار والتقدُّم للمواطن السعوديِّ، ولكلِّ مَن نال شرف الإقامة على ثرَى هذه الأرض المباركة.
ومن هنا فإنَّ على كلِّ مواطنٍ أو مقيمٍ، أنْ يكون حارسًا أمينًا على مكتسبات ومنجزات وطننا المبارك، المملكة العربيَّة السعوديَّة.


