وشهد حفل التدشين تكريم الأديب والكاتب الصحفي الدكتور علي بن محمد الرباعي تقديراً لإسهاماته الأدبية والثقافية ومسيرته الطويلة في خدمة الكلمة والصحافة حيث عُدّ أحد الأسماء البارزة التي أثرت المشهد الثقافي السعودي عبر عقود من العطاء.
وشهدت الفعالية كذلك مشاركة نادي ملاذ للقراءة الذي قدم حضوراً ثقافياً لافتاً من خلال التعريف بأنشطة النادي وبرامجه التي تهدف إلى تعزيز ثقافة القراءة وإثراء الحراك المعرفي في المجتمع.
وتضمن برنامج الأمسية الثقافية ورقة للأستاذ محمد ربيع بعنوان سادن الهوامش والمتون استعرض فيها تجربة الدكتور الرباعي الأدبية مشيراً إلى أن مؤلفاته كانت تستشرف الزمن الذي نعيشه اليوم وأن أبرز ما يميز تجربته الأدبية هو التماسه العميق مع الهامش الإنساني حيث منح اهتماماً خاصاً للشخصيات البسيطة والمهمشة في المجتمع.
وأوضح ربيع أن الرباعي كان يكتب عن نماذج إنسانية بسيطة في ظاهرها عميقة في معناها مثل عرافة القرية وإمامها ومؤذنها مقدماً إياها من زوايا النسيان إلى قلب النص الأدبي ومبرزاً بعدها الإنساني في مقالاته الأسبوعية التي تابعها القراء بشغف.
وأشار إلى أن اهتمام الدكتور الرباعي بالسخرية الأدبية أسهم في تشكيل جانب مهم من تجربته الكتابية حيث جمع العديد من مقالاته وزواياه في كتب صدرت تباعاً ما جعل اسمه حاضراً في ملتقيات السخرية في الأدب العربي بوصفه أحد الأصوات التي منحت هذا اللون الأدبي بعداً إنسانياً عميقاً مرتبطاً بحياة الناس البسطاء وهمومهم اليومية.
كما قدم الدكتور علي الرباعي ورقة بعنوان علي الرباعي في حديث ذكريات عن رمضان استعاد خلالها مشاهد من ذاكرة الطفولة في القرية متوقفاً عند بساطة الحياة في القرى قديماً حيث كانت ليالي رمضان تحمل معاني الدفء والحميمية رغم قلة الإمكانات.
وروى الرباعي قصصاً من القرية حيث كان الفرح بالشهر الكريم يتجلى في دفء العلاقات الإنسانية وقصص السمر التي تُحكى مع الفجر مؤكداً أن ذاكرة رمضان في القرى كانت تقوم على روح المشاركة والحكاية أكثر من وفرة الطعام.
من جانبه أكد أمين منطقة الباحة الدكتور علي السواط في مداخلة خلال الأمسية أن الأديب والكاتب الصحفي الدكتور علي بن محمد الرباعي يُعد من القامات الثقافية التي أسهمت في إثراء المشهد الأدبي والفكري في المملكة مشيراً إلى أن تجربته امتدت لعقود ظل خلالها وفياً لقيمة الكلمة ورسالتها.
وقال السواط إن الدكتور الرباعي ظل خلال عقود من الزمن يسعى إلى الحقيقة واستشراف المستقبل عبر كتاباته ومقالاته مقدماً نموذجاً للمثقف الذي ينحاز إلى المعرفة ويمنح الكلمة بعدها الإنساني العميق مبيناً أن حضوره في الصحافة والأدب أسهم في تشكيل وعي ثقافي لدى القراء والمتابعين.
وأعرب السواط عن شكره لجمعية الثقافة والفنون بمنطقة الباحة بقيادة الشاعر الأستاذ علي بن خميس البيضاني مشيداً بجهود الجمعية في تنشيط المشهد الثقافي وإعادة الحيوية للبرامج والفعاليات الثقافية في المنطقة كما ثمّن جهود القائمين على تنظيم الأمسية والإعلاميين الذين أسهموا في إنجاحها.
ورفع أمين المنطقة أسمى آيات الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة الباحة وإلى صاحب السمو الأمير فهد بن سعد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي نائب أمير المنطقة على ما تحظى به الحركة الثقافية من دعم ورعاية مؤكداً أن الأدباء والفنانين والمثقفين في المنطقة يجدون من سموهما كل اهتمام وتشجيع.
وأشار إلى أن منطقة الباحة أصبحت أيقونة ثقافية مضيئة في سماء الوطن بما تزخر به من أدباء وشعراء ومثقفين مؤكداً أن الثقافة تمثل الإطار الحضاري الذي تتكامل معه مشاريع التنمية وتتجلى من خلاله قيم المجتمع وهويته.
وفي ختام كلمته أكد أن تكريم الدكتور علي الرباعي يمثل تقديراً لمسيرة أدبية وثقافية حافلة بالعطاء لافتاً إلى أن الاحتفاء بالمبدعين هو احتفاء بالقيم التي يمثلونها وبالدور الذي يؤدونه في خدمة المعرفة والثقافة.
بدوره أوضح مدير جمعية الثقافة والفنون بالباحة علي بن خميس البيضاني أن تدشين مقهى الباحة الثقافي يأتي امتداداً لبرامج وأنشطة الجمعية ويفتح أبوابه للمثقفين والشعراء والمبدعين عبر أمسيات وفعاليات ثقافية متنوعة مشيراً إلى أن تكريم الدكتور علي الرباعي خلال حفل التدشين يأتي تقديراً لإسهاماته الأدبية والثقافية ومشاركاته المتواصلة في برامج وأنشطة الجمعية مؤكداً أن الرباعي يمثل نموذجاً للمثقف الذي كرس جهده لخدمة الأدب والصحافة والثقافة في الوطن.


