وبدأت أولى التوسعات السعودية في عام 1372هـ (1952م)، واستمرت حتى عام 1375هـ (1955م)، حيث أُضيفت مساحات جديدة داخل المسجد بلغت نحو 16.326 مترًا مربعًا، لترتفع الطاقة الاستيعابية إلى قرابة 28.000 مصلٍ، مما أسهم في استيعاب أعداد متزايدة من المصلين.
وفي العصر الحديث، أُطلقت أكبر توسعة منذ بداية العهد السعودي عام 1433هـ (2012م)، ضمن التوسعة السعودية الثالثة للحرمين الشريفين، التي تُعد الأكبر في تاريخ توسعات المسجد الحرام والمسجد النبوي، وشملت توسعة المسجد النبوي بما يرفع طاقته الاستيعابية بعد اكتمال الأعمال إلى نحو مليون و800 ألف مصلٍ، إلى جانب تطوير الساحات المحيطة والبنية التحتية والمرافق الخدمية وفق أحدث المواصفات الهندسية، وإضافة أروقة واسعة ومرافق حديثة لتسهيل حركة الزوار، مع توفير المظلات ومساحات مهيأة للصلاة، بما يضمن راحة المصلين والأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- استمرت الرعاية والعناية السعودية بالحرمين الشريفين، ومن ذلك أمره باستكمال التوسعة السعودية الثالثة للحرم المكي والمسجد النبوي، حيث دشّن -رعاه الله- عددًا من المشروعات التطويرية الكبرى، ولا يزال الدعم والاهتمام والرعاية والمتابعة المتواصلة مستمرة منه -حفظه الله- تأكيدًا لحرص ولاة الأمر -حفظهم الله- منذ تأسيس هذه البلاد المباركة على العناية بالحرمين الشريفين وإعمارهما، وهي العناية التي بدأت في عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- وأتمها أبناؤه من بعده خدمةً للإسلام والمسلمين.
وتجسد هذه التوسعات المتعاقبة حرص المملكة على خدمة قاصدي المسجد النبوي، من خلال التوسع في المساحات، وتطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة التنظيم والخدمات، ليغدو المسجد النبوي اليوم من أكبر المساجد في العالم، مستقبلًا ملايين المصلين والزوار على مدار العام، ضمن منظومة متكاملة تجمع العمق التاريخي والتطوير الحديث.


