Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد بن محمد الغامدي

المملكة.. حضن الأشقاء ودرع الشدائد

A A
في هذه الأيَّام، التي تشهد فيها منطقتُنا حربًا «مجنونةً»، وتجاذباتٍ دوليَّةً وإقليميَّةً كُبْرى، وبينما تحاولُ بعضُ المُسيَّرات والصَّواريخ الإيرانيَّة العبثَ بأمن استقرار دولنا الخليجيَّة، يقفُ الإنسانُ السعوديُّ شامخًا كجبال طويق، لا تهزُّه العواصفُ، ولا تغلبُه الفتنُ، وتبرزُ المملكة كجزيرةٍ للأمن والاستقرار، لا بفعل الجغرافيا فحسب، بل بفضل تلاحمٍ فريدٍ وعميقٍ بين «القيادة والشَّعب»، مشهدٌ وطنيٌّ مَهيبٌ يُعيد صياغة مفهوم الصُّمود، محوِّلًا التحدِّيات الخارجيَّة والتَّهديدات الإيرانيَّة المستمرَّة تجاه أمن دولنا الخليجيَّة عبر الصَّواريخ والمُسيَّرات، إلى وقودٍ يزيدُ من شعلة «اللُّحمة الوطنيَّة» اتِّقادًا.

لقد أثبتَ المواطنُ السعوديُّ في هذه الأزمة، أنَّ الوعيَ ليس مجرَّد شعارات، بل هو فعلٌ وممارسةٌ، ففي كلِّ زاوية من زوايا هذا الوطن العظيم، أدركَ المواطنُ أنَّه «رجلُ الأمن الأوَّل»، والدَّرعُ الواقِي ضدَّ الفتن والشَّائعات. لقد قطع هذا الوعي الطَّريق على كلِّ مَن يحاول الاصطياد في الماء العكر. فالإنسانُ السعوديُّ يدركُ بقلبه وعقله أنَّ أمنَ المملكة خطٌّ أحمرُ، وأنَّ اللُّحمة الوطنيَّة هي الركيزة التي تتحطَّم عليها كلُّ المؤامرات.

لا شك أن الطمأنينة التي نعيشها، والتي أكدت عليها وزارة الداخلية في بيانها الصادر قبل أيام، ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة عمل دؤوب لقطاعاتنا الأمنية، التي تعمل «ليل نهار» لراحتنا، ومن باب رد الجميل وحماية المكتسبات، تبرز مسؤوليتنا كأفرادٍ في الحَذَر من «القِيل والقَال»، وعدم الانجراف خلف الشَّائعات، أو تداول المقاطع المشبوهة التي تهدف لبثِّ الرعب أو التَّشكيك، فالمصدر الرسميُّ هو الملاذُ الآمن للحقيقة، وعلينا أنْ نتحلَّى بالأمانة الرقميَّة، من خلال تجنُّب تصوير المنشآت العسكريَّة، أو الحكوميَّة؛ لأنَّ خصوصيَّة أمننا القوميِّ تبدأ من عدسة هواتفنا، والوعي هنا هو القفلُ الذي يحمي الدَّار.

لقد تأكَّد العالمُ كلُّه من أدناه إلى أقصاه، أنَّ «مملكة الإنسانيَّة» هي «القلبُ الحانِي» للجميع، ففي عزِّ الأزمة، وبينما كانت القلوبُ وَجِلةً، جاء توجيه والدنا خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبمتابعة من سموِّ ولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، باستضافة الأشقَّاء الخليجيِّين العالقِينَ في مطارات المملكة، وإكرامهم بين أهلهم وإخوانهم، وهي رسالةٌ للعالم تقول: إنَّنا في الشدائد نزدادُ تكاتفًا، وأنَّ الخليجيَّ في السعوديَّة هو «راعي محل» وليس ضيفًا.

هذه الاستجابة الكريمة، تعكس عمق وشائج القُربَى، وتؤكِّد أنَّ وحدة المصير ليست مجرَّد كلام، بل هي أفعالٌ تُسطَّر بمداد من ذهب في سجلِّ الإنسانيَّة، والكرم السعودي الأصيل.

ختامًا، إنَّ ما تشهده منطقتنا من تطوُّرات مجنونة، يتطلَّب منَّا التفافًا غير مسبوقٍ حول قيادتنا، وثقة مُطلقة في منظومتنا الأمنيَّة، نحن نعيشُ في وطنٍ يقدِّم أمن الإنسان وكرامته على كل اعتبار، والمقابل هو وقوفنا صفًّا واحدًا كالبنيانِ المرصوصِ؛ لنبرهنَ للعالم أنَّ السعوديَّة ستبقَى -بإذن الله- منارةً للأمن والأمان، عصيَّةً على كلِّ مَن يحاول النَّيل من استقرارها، أو تماسك شعبها.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store