استيقظ سكان طهران صباح أمس في ظلام دامس بعدما لفّ دخّان أسود كثيف العاصمة الإيرانية إثر قصف مخازن نفط.
وفاقمت الأجواء الماطرة والغيوم الكثيفة الظلمة شدّة.
واختلط السحاب بالدخان الأسود الكثيف المتصاعد من المستودعات النفطية التي اندلعت فيها النيران. وامتدّ ليلفّ طهران على عشرات الكيلومترات.
وغرقت طهران في السواد وفاحت من بعض أحيائها رائحة مواد محروقة في اليوم التاسع من الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت بهجوم أمريكي إسرائيلي غير مسبوق على إيران أسفر عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ومسؤولين كبار آخرين.
وهي المرّة الأولى في هذه الحرب التي تجتاح الشرق الأوسط التي يفاد فيها عن استهداف منشآت نفطية في إيران.
وأبلغت السلطات عن استهداف أربعة مستودعات نفط ومركز لوجستي للمنتجات النفطية في طهران ومحيطها بضربات أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص.
وما زال النفط يحترق في أحد المستودعات التي طالتها الضربات في طهران.
وفي محيط أحد المستودعات، انتشر عناصر من قوّات الأمن بكمّامات وقائية وبزّات خاصة لتوجيه حركة السير. وحذّرت السلطات السكان من سميّة الدخان ودعتهم إلى البقاء في منازلهم.
وأفاد الهلال الأحمر الإيراني أن «كمّيات كبيرة من المحروقات السامة والكبريت وأكاسيد النيتروجين» انبعثت جراء اندلاع الحرائق. وتسبّب عصف الانفجارات بتحطّم نوافذ مبان سكنية في محيط المستودع.
وعلى بعد عشرات الكيلومترات، يكنس سكان شرفات المنازل وعتبات النوافذ التي غطّاها مزيح من الأمطار وبقع وقود كثيفة.
وأعلن محافظ طهران محمد صادق معتمديان عن «توقف التوزيع موقتا» بسبب «الأضرار التي لحقت بشبكة إمداد الوقود»، بحسب ما نقلت عنه وكالة «إرنا» الرسمية، داعيا إلى «عدم القلق».
وباتت إمدادات الوقود محصورة بعشرين ليترا لكلّ سيّارة، فيما اصطفّت طوابير انتظار طويلة أمام المحطّات في طهران أمس.
وبقي السواد الأعظم من السكّان في العاصمة هذه المرّة. وقدّرت الأمم المتحدة الثلاثاء أن يكون حوالى 100 ألف شخص فقط قد نزحوا من طهران.
وخلال الأيّام الأولى من الحرب، كانت العاصمة الإيرانية أشبه بمدينة أشباح، لكن الحال لم يعد كذلك أمس.وباتت حركة السيّارات والمارة تتكثّف، فيما فتح نحو نصف المتاجر حتى وسط الظلمة الحالكة.
عسكريا، أكد الحرس الثوري الإيراني، أمس، في بيان له، أنه تم استخدام صواريخ جديدة بينها «قدر» و»عماد» و»خيبرشكن»، في عملية «الوعد الصادق 4»، لافتًا إلى أن صاروخ «خيبرشكن» سجل أعلى معدل إصابة في الموجات السابقة.
وجاء في البيان: «في الموجة الـ28 من عملية «الوعد الصادق 4»، تم إطلاق صواريخ من الجيل الجديد متعددة الرؤوس، بما في ذلك صاروخ «قدر» و»عماد» برؤوس حربية تزن ما بين 700 كيلوغرام إلى طن واحد، بالإضافة إلى صاروخ «خيبرشكن».
أضاف أن «صاروخ «خيبرشكن» الذي يبلغ مداه 1450 كيلومترا، يتميز بقابلية المناورة حتى لحظة إصابة الهدف، وقد سجل أعلى معدل إصابة في الموجات السابقة».
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن، في وقت سابق أمس، استهداف مواقع في أنحاء إسرائيل بصواريخ من أجيال جديدة، لافتًا إلى أن استهداف الأهداف الأمريكية والإسرائيلية أصبح أسهل بفضل تدمير أنظمة الرادار التابعة لهما.
وأوضح الحرس الثوري في بيان له، أنه خلال عملية مركبة من الطائرات المسيرة والصواريخ تم استهداف مواقع من شمال إلى جنوب إسرائيل، مؤكدا أن الصواريخ أصابت أهدافها بدقة.
وأضاف: «بالنظر إلى تدمير أنظمة الرادار التابعة للعدو خلال الموجات السابقة، أصبح استهداف الأهداف أسهل بكثير، وجميع الصواريخ التي يتم إطلاقها تصيب الأهداف المحددة لها».
كما نفذت القوات البرية التابعة للحرس، فجر أمس، هجوماً صاروخياً استهدف موقعين قالت إنهما تابعان لجماعات انفصالية في إقليم كردستان العراق، وفقا لما أفادت وسائل إعلام إيرانية.
وذكرت وكالة «فارس» للأنباء، أن «وحدة الصواريخ في القوات البرية للحرس الثوري أصابت الهدفين بدقة»، مؤكدة أن العملية جاءت ضمن ما وصفته باستهداف مواقع «الجماعات المعادية للثورة».
وأضافت الوكالة أن «صور الهجوم الصاروخي على تلك المواقع نُشرت لأول مرة عقب تنفيذ العملية».
الحرس يقصف «جماعتين انفصاليتين» في كردستان العراق
تاريخ النشر: 09 مارس 2026 01:10 KSA
طهران تغرق في الظلام نهاراً
A A


