عنوانُ المقال هو اسمُ أغلَى طائرةٍ في التاريخ. شكلُها لا يشبهُ أيَّ طائرة حربيَّة أو مدنيَّة. بخلاف جميع الطَّائرات المدنيَّة والعسكريَّة، فهي لا تحتوي على هيكلٍ محدَّدٍ، أو ذيلٍ. إنَّها قاذفةُ قنابل إستراتيجيَّة أمريكيَّة سوداءُ ضخمةٌ، شكلُها يتميَّز بكونهِ عبارة عن جناحٍ كبيرٍ مساحته تعادل تقريبًا مساحة مبنى مطعم «الطَّازج» في شارع التَّحلية، وبداخل الجناح محرِّكان ضخمان، وقمرة قيادة بحجمِ مقصورةِ السيَّارة «الكامري» تقريبًا، تتَّسع لطيَّارين فقط.
والغريب أيضًا أنها صممت أثناء الحرب الباردة بين الغرب والاتحاد السوفيتي. والمخطط كان أنها ستكون قاذفة قنابل إستراتيجية؛ لتحمل حمولات نووية، أو ثقيلة جدًّا لمسافات طويلة تفوق محيط الكرة الأرضية. ولكن عندما كانت جاهزة للعمل عام 1991، اختفى الاتحاد السوفيتي بالكامل.. يعني وُلِدت وهي شبه متقاعدة. وقد طلبت وزارة الدِّفاع الأمريكيَّة إنتاج نحو مئة وثلاثين طائرةً، ولم ينتج منها إلَّا واحدة وعشرين طائرةً فقط. ومن الغرائب أنَّ بالرغم من حجمها الضَّخم، الذي يغطي مساحة تبلغ حوالى ألف متر مربع على أرض المطار، إلَّا أنَّها في الجو تتمتَّع ببصمةٍ صغيرةٍ جدًّا على أجهزة الرَّادار، وكأنَّها يمامةٌ، أو أقلُّ قليلًا. وهناك المزيد، فعندما بدأت الجهود لتصميمها من قِبل شركة «نورثروب»؛ بهدف أنْ تكون من طائرات «الشَّبح»، كان أحد أسرارها يكمن في زواياها النَّاعمة، وفي استخدام المحرِّكات المخفيَّة بداخل الأجنحة، والطِّلاء الأسود المُضاد لعكس موجات الرَّادار، وبالسَّرعة والارتفاعات المتواضعة نسبيًّا، فأداؤها أقرب لطائرات الإيرباص التجاريَّة أكثر من المقاتلات الحديثة السَّريعة. وللعلم فهي تختلفُ عن طائرة الشَّبح «إف 117» الأصغر حجمًا التي عرفناها أيام حرب الخليج، والتي تميَّزت بزواياها الحادَّة المتعدِّدة.
الـ»بي 2» الشَّهيرة باسم الرُّوح «سبيريت»، كانت رائدةً في عمليَّات «الغضب الملحمي» ضد قيادات إيران، بدءًا من 28 فبراير 2026. غطَّت مسافات من قاعدتها في وسط الولايات المتَّحدة إلى سماء طهران ذهابًا وإيابًا في رحلة طولها أكثر من ثلاثين ساعةً، وباستخدام مجموعة عمليَّات صهرجة جويَّة لكلِّ طائرة في رحلتها الطَّويلة. وألقت بقنابل عملاقة، لا تستطيع طائراتٌ أُخْرى أنْ تحملها. ومن غرائب هذه الطَّائرة أنَّ هناك قنبلةً عملاقةً مصمَّمةً خصيصًا لها، وهي قنبلة «جي بي يو 57» الخارقة للتَّحصينات. وزن هذه القنبلة يعادل تقريبًا وزن باص النقل الجماعيِّ من الحجم الكبير. وطولها يعادل نصف طول تلك الحافلة الضَّخمة. وهي مخصَّصة لاختراق الجبال، والمخابئ العميقة، سواء كانت مغطاةً بالتُّربة إلى عمق ستين مترًا، أو حتَّى بالإسمنت المسلَّح لعمق ثمانية أمتار.
أمنيــــة..
في الحرب يشهدُ العالمُ عادةً أحدث الأسلحة، ولكنْ في الحرب الأمريكيَّة الإيرانيَّة، رأينا الطَّائرة بي 2 «الشيبة»، التي يقارب عمرها الأربعين سنةً، وبالرغم من عمرها المتقدِّم، فقد قامت بمهام دمَّار فريدة. وسأُنهِي الكلام بذكر تكلفتها المُذهلة، فكلٌّ منها تجاوزت تكاليفها سبعة آلاف مليون ريال. وهذا المبلغ يفوق تكلفة بناء مستشفى تخصصيٍّ، أو جامعةٍ مجهَّزةٍ بأحدث التَّجهيزات. أتمنَّى أنْ ينظرَ العالمُ في حلول للصِّراعات تتطلَّب المزيد من الهيمنة الإنسانيَّة، من خلال الاستثمار في الصحَّة، أو التَّعليم، أو الصِّناعة، أو الخدمات الأُخْرى التي تخدم البشريَّة، بما يُرضِي الله، وهُو من وراء القَصْد.


