Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

بين أتون الحرب.. والمواقف السعودية

A A
‏بعد أسابيعَ من الترقُّب الحَذِر، والحرب الكلاميَّة، والتهديدات الأمريكيَّة الإسرائيليَّة لإيران، وحشد أمريكي للبارجات في منطقة الخليج العربيِّ؛ أطلقت أمريكا وإسرائيل الطَّلقة الأُولى على طهران، في 11 رمضان، وبدون أدنى اعتباراتٍ إنسانيَّةٍ بأنَّه شهرٌ مقدَّسٌ عند المسلمِينَ!! بل سَمَّى الرئيسُ الأمريكيُّ العمليَّة (الغضب الملحمي) في إشارةٍ واضحةٍ إلى أنَّها حربٌ قد تطولُ؛ لأنَّ أهدافها أكبرُ من أنْ تكون مثل معركة ١٢ يومًا السَّابقة لتدمير المحطَّات النوويَّة الإيرانيَّة.

‏ولكنَّ إيران، وما تمتلكُ من قواتٍ وجيشٍ قويٍّ ردَّت بقوَّةٍ، ولكن -للأسف- حتَّى على دول الجوارِ، الذين تعاهدت معهم على حُسن العلاقات؛ بحجَّة وجود قواعدَ أمريكيَّة فيها، وهو منطقٌ غيرُ مبرَّرٍ؛ لأنَّ تلك الدول أعلنت رفضها لأنْ تكونَ منصَّاتٍ لأيِّ صراعٍ عسكريٍّ..

‏إنَّ هذه الفوضى، واستهداف دول الخليج العربيِّ، والأردن، محاولةٌ تبدُو لإدخال الجغرافيا السياسيَّة الخليجيَّة والعربيَّة في أتون الحرب، وتوسيع نطاقها، وهو ما يتعارضُ مع القانون الدوليِّ، وانتهاكٌ صارخٌ لسيادة الدُّول؛ فهذه المنطقة ليست ميدانًا لتصفية حسابات دوليَّة، أو صراعاتٍ إقليميَّة.. بل دُول تتعايشُ وتطالبُ بالأمن والسَّلام، وأمنها خط أحمر!

‏وهناك قرارات سعوديَّة في هذا الشأن، منها إدانتها انتهاك سيادة دول الخليج العربيِّ، وهو المبدأ الذي يقومُ على المضامين في علاقاتها الدبلوماسيَّة، وأنَّ أيَّ اعتداءٍ على أيِّ دولةٍ خليجيَّةٍ هو اعتداءٌ عليهَا جميعًا..

هذا البيانُ، تبعهُ بيانٌ آخرُ صادرٌ بتوجيهِ خادم الحرمَين الشَّريفَين، بناءً على ما رفعه سموُّ وليِّ العهدِ، باستضافةِ العالقِين الخلجيِّين في المطارات السعوديَّة، حيث تمَّ استهداف بعض المطارات من قِبل النِّظام الإيرانيِّ.. فهذه الخطوةُ ليست مستغربةً على القيادة السعوديَّة التي تجسِّد الثوابت السعوديَّة القائمة على التَّضامن بين أعضاء مجلس التَّعاون، مستندةً على وحدة المصير المشترك، ويربطها التَّاريخُ الممتدُّ، وعراقةُ العلاقات الاجتماعيَّة والأُسريَّة.. بصرف النَّظر عن وجود خلافات طارئة..

‏وهذه البادرة تذكِّرنا بمواقف المملكة الثابتة، ومنها حرب الكويت، وفتح المملكة أبوابها للأشقَّاء الكويتيِّينَ، واستضافتهم مكرَّمِينَ معزَّزِينَ حتَّى تحرير الكويت، وهي مواقف تثبتُ عظمة الدَّولة السعوديَّة، وأنَّ سلامة أيِّ فردٍ من أبناء الخليج، هو من أولويَّاتها، وتقديم الرِّعاية والحماية لهم، حتَّى يعودوا معزَّزِينَ مكرَّمِينَ إلى بلادهم..

‏وفي خطوةٍ أُخْرى معاضدة لجهود الدَّولة ما قامت به STC من تقديم شرائحَ جوَّالاتٍ مجانيَّة لمواطني دول الخليج العالقِينَ، حتَّى تتيسَّر أمورهم، وهو ما يدلُّ على أصالة هذا الشعب السعوديِّ وكرمه، فالقيادة السعوديَّة أنموذجٌ وقدوةٌ للشَّعب في التَّكافل والتَّعاضد.. بل أثبت الشعبُ السعوديُّ حبَّه وتعاضدَهُ ووقوفَهُ مع القيادةِ وتلاحمٍ شعبيٍّ كبير في جميع مواقع التواصل الاجتماعيِّ..

‏إنَّ الانتهاكات الصَّارخة التي تقومُ بها إيران وخاصَّة استهداف سفارات الولايات المتَّحدة في الخليج العربيِّ، هي اعتداءاتٌ تتعارضُ مع جميع الأعراف والقوانِين الدوليَّة، حيث أكَّدت الخارجيَّة السعوديَّة «أنَّ هناك حصانةً للمباني الدبلوماسيَّة وموظَّفيها حتَّى في حالات النِّزاع المسلَّح، وشدَّدت على أنَّ هذا السلوك الإيراني السَّافر سيؤدِّي إلى مزيدٍ من التَّصعيد.. وأنَّ من حقِّها اتِّخاذ الإجراءات والتَّدابير اللَّازمة لحماية أمنها، وسلامة أراضيها، ومواطنيها المقيمِين فيها، ومصالحهم الحيويَّة».

كما أنَّ محاولة إيران جرَّ المنطقة إلى حرب إقليميَّة بمشروع سياسيٍّ يسعى إلى تقسيم المنطقة، وتغيير الخريطة السياسيَّة، وجعل المنطقة ساحة ضغط على الولايات المتحدة؛ أمرٌ غيرُ مقبولٍ، ومن حقِّ الدول الرَّد على تلك الرعونةِ العسكريَّة، ولكنَّها فضَّلت التَّعامل بالحكمة؛ والسعوديَّة خاصَّةً لا تتعامل بردودِ الأفعال، ولكن وفق خططٍ إستراتيجيَّةٍ - اقتصاديَّةٍ، وإدارةٍ متوازنةٍ للأزمات، وإجراءاتٍ أمنيَّةٍ احترازيَّةٍ عسكريَّةٍ وتقنيَّةٍ، وعلاقات دبلوماسيَّة مع دول متعدِّدة تتنوَّع فيها الأقطابُ والسياساتُ..

‏بقي أنْ نقولَ إنّ أهمَّ عنصرٍ في وقت الأزمات، هو الإنسان، باتزانه، وعدم تداوله للإشاعات، ونقل أخبار غير موثوقة، أو أي مقاطع، أو صور؛ فهناك جهاتٌ خارجيَّةٌ معاديةٌ، لا همَّ لها سوى التَّشويش، وبثِّ الأراجيف؛ ممَّا يشكِّل خطرًا مباشرًا على أمنِ وسلامةِ البلاد.

‏اللَّهُمَّ احفظْ أمنَنَا وبلادَنَا وحكَّامَنَا من كيدِ الكائدِينَ، وحقدِ الحاقدِينَ، واحفظْ بلادَ المسلمِينَ من شرِّ كلِّ ذِي شرٍّ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store