أوضح المهندس ماجد أبو زاهرة بأن يصل كوكب المشتري اليوم الأربعاء 11 مارس 2026 إلى نهاية حركته التراجعية حيث يعود للظهور وكأنه يتحرك باتجاه الشرق أمام النجوم في السماء بعد أن كان يتحرك ظاهرياً نحو الغرب خلال الأشهر الماضية.
الحركة التراجعية هي ظاهرة ظاهرية وليست حركة حقيقية للكوكب. فهي تنشأ نتيجة اختلاف السرعات المدارية للكواكب حول الشمس حيث تتحرك الأرض في مدارها حول الشمس بسرعة أكبر من الكواكب الخارجية مثل المشتري وعندما تلحق الأرض بالمشتري أثناء دورانها حول الشمس وتسبقه في المدار يبدو لنا من منظورنا على الأرض وكأن الكوكب يتحرك عكس اتجاهه المعتاد لفترة مؤقتة أمام النجوم الخلفية.
بدأت الحركة التراجعية للمشتري في 11 نوفمبر 2025 واستمرت حتى اليوم وخلال هذه الفترة ظهر الكوكب وكأنه يتحرك غرباً بالنسبة للنجوم وهي ظاهرة طبيعية تحدث للكواكب الخارجية في السماء نتيجة الحركة النسبية بين الأرض وهذه الكواكب.
وكان المشتري قد وصل إلى حالة التقابل مع الشمس في 10 يناير 2026 وهو الوقت الذي يكون فيه الكوكب في أفضل وضع للرصد إذ يشرق مع غروب الشمس ويبقى مرئياً طوال الليل تقريباً كما يكون في أحد أقرب أوضاعه نسبياً إلى الأرض وفق المقاييس الفلكية.
يمكن رصد كوكب المشتري مساء اليوم بعد غروب الشمس بوقت قصير حيث سيظهر كجرم شديد اللمعان في السماء ويمكن مشاهدته بسهولة بالعين المجردة. ومع حلول الظلام سيرتفع الكوكب أكثر في السماء الجنوبية ويبقى مرئياً لعدة ساعات خلال الليل قبل أن يتجه نحو الأفق الغربي. ويعد المشتري أحد ألمع الأجرام في السماء الليلية لذلك يسهل تمييزه كنقطة لامعة ثابتة لا تومض مثل النجوم كما يمكن باستخدام منظار أو تلسكوب صغير مشاهدة بعض تفاصيله البارزة إضافة إلى أقماره الكبيرة التي تدور حوله.
ومع انتهاء الحركة التراجعية اليوم سيستأنف المشتري حركته الاعتيادية نحو الشرق امام النجوم بينما سيبدأ تدريجيا بالاقتراب ظاهرياً من موقع الشمس في السماء خلال الأشهر القادمة مما يعني أن فترة الرصد المثالية التي كانت حول وقت التقابل قد بدأت بالانحسار تدريجياً.
تعد متابعة حركة الكواكب وتغير مواقعها بين النجوم من الظواهر الممتعة في الرصد الفلكي كما أنها تقدم مثالًا واضحاً على ديناميكيات حركة الأجرام في النظام الشمسي وتساعد على فهم كيفية حركة الكواكب في مداراتها حول الشمس.


