الأخبارُ -خلال الفترة الحاليَّة- جزءٌ من تفاصيل الحياة اليوميَّة، تدخل البيوت، وتجلس مع العائلات، وترافق الأحاديث بين الأصدقاء، فالتطوُّراتُ المُتسارعةُ في الإقليم، جعلت المنطقة كلها تعيشُ حالةَ متابعةٍ دائمةٍ لما يجري، من الصَّعب نغفل هذا الواقع نحو آخر، وكأنَّ العالم يمضي في مسارٍ هادئٍ وطبيعيٍّ.
الحروب في بداياتها تبدُو للوهلة الأولى وكأنَّها معادلاتٌ سياسيَّةٌ معقَّدةٌ، يتحدَّث عنها المحلِّلُونَ بلغة الأرقام، والتوازنات، والإستراتيجيَّات، لكن ما يبقى في ذاكرة النَّاس، ليس تلك التَّحليلات بقدر ما هي الصُّور الإنسانيَّة الصَّغيرة التي تظهر فجأةً وسط ضجيج الأخبار، صورة طفلة غادرت الحياة وهي نائمة، وامرأة مُسنَّة تقفُ بين رُكام منزلها تجمع بقايا حياة، كانت حتَّى الأمس القريب عامرةً بالنَّاس والجيران، تبدُو هذه التَّفاصيل في نشرات الأخبار عابرةً، لكنَّها في الحقيقة تختصرُ الوجهَ الحقيقيَّ لكلِّ حربٍ.
هنا ندرك تلقائيًّا قيمة الاستقرار الذي نعيشه، ونشعر بمعنى الطمأنينة حين نراها واقعًا قائمًا، فالمملكةُ تعيشُ -بفضل الله- حالةً من الأمن والاستقرار، صنعتها حِكمةُ القيادة، ويقظةُ مؤسَّسات الدولة، وقدرةُ أجهزتها على حماية الوطن، وصون حدوده، وردع كلِّ ما يمكن أنْ يمسَّ أمنه، وهذه الحقيقة تمنحُ المجتمعَ شعورًا بالثقةِ والهدوءِ حتَّى وهو يتابعُ ما يحدث في محيطه القريب.
ومع ذلك يبقى القلبُ إنسانيًّا بطبيعته؛ لا يستطيع أنْ يتجاهل الألمَ حين يراه، ولا أنْ يمرَّ أمام مشاهد المعاناة، دون أنْ يتوقَّف عندها، وفي أيام مثل هذه الأيام من شهرِ رمضانَ تتضاعفُ حساسيَّة النَّاس تجاه الفَقْدِ والمعاناةِ، وتصبحُ الأخبارُ أكثرَ حضورًا في الوجدان؛ لأنَّ الشهر الكريم، يوقظ في النُّفوس معاني الرَّحمة، والتَّعاطف، والشُّعور بالآخرِينَ.
والتَّاريخُ يخبرُنَا دائمًا أنَّ الأزمات مهما اشتدَّت لا تدوم، وأنَّ اللَّحظات الصَّعبة كثيرًا ما تفتح الطَّريق لوعيٍ أكبرَ بقيمة الاستقرار ومعنى الأمان، وربما لهذا السَّبب تبقى نظرةُ التَّفاؤل ضرورةً لا غنى عنها؛ لأنَّ الشعوب التي عرفت قسوةَ الحروبِ تعرفُ أيضًا أنَّ السَّلام هو النِّهاية التي ينتظرُها الجميعُ مهما طالَ الطَّريقُ.
* تحت السطر:
حينَ نرَى الحروبَ من بعيدٍ، ندركُ أكثرَ قيمةَ الأمانِ الذي نعيشُ فيهِ.


