صدر توجيهٌ فيما يخصُّ اللُّغة العربيَّة، لُغة القرآن الكريم، والاهتمام بها، وضرورة سيادتها في جميع الوزارات، والهيئات، ونواحي الحياة؛ بتوسيع دائرة استخدامها في جميع دوائر الحكومة، والإعلام، والتَّعليم، والاجتماعات، وهو توجيهٌ يبعث على الاعتزاز والفخر. يبقى بعد ذلك مسألة المتابعة التنفيذيَّة لتحقيق ذلك من جهات متعدِّدة رسميَّة وغير رسميَّة، حكوميَّة وأهليَّة، داخليَّة وخارجيَّة.
إنَّ معظم المظاهر والساحات العملية، تشهد بوجود أسماء لا تمت للغة العربية بصلة، في المحلات ولوحاتها، والاعلانات ومحتوياتها، وإهمال الاهتمام بها في بعض الوزارات والهيئات؛ ممَّا يوجب إعادة النَّظر وفقًا للتوجيه بأنْ نخطو خطواتٍ إيجابيَّة وعمليَّة في التَّنفيذ. فالتوجيه لا يتحقَّق، ولا يأخذ حظَّه في التَّطبيق إلَّا بالمتابعة والتنفيذ.
ويبرِّر البعضُ بأنَّنا بلاد سياحيَّة، ويرتادها شعوب مختلفة، وإنَّ الاحتياج للُّغةٍ أُخْرى غير العربيَّة مثل الإنجليزيَّة أصبح من متطلَّبات الحياة، وضروري، وهذا صحيح، لكن كثير من الدول التي هي أوسع منَّا سياحيًّا إلَّا أنَّهم حافظوا على لُغة أوطانهم واعتزُّوا بقوميَّتهم، والحل يكون مثلنا مثل أيِّ بلد تكون لُغته أوَّلًا ثمَّ اللُّغة الإنجليزيَّة، فنقدِّم اللُّغة العربيَّة، ثمَّ الإنجليزيَّة مثل كلمة City Wack تكتب اللَّوحة: ممشى المدينة، وليس كتابة (سيتي ووك) باللُّغة العربيَّة فذلك من أكبر الأخطاء، وهكذا يكون الحال في اللَّوحات التعريفيَّة، وأسماء المحلات، كما يجب المحافظة على أن يكون أسماء الأولاد والبنات؛ ممَّا يُقبَل، وليس أسماء ليست من بيئتِنَا ومنطوقها أجنبي، ناهيك طبعًا عن اللقاءات والنَّدوات والمؤتمرات أنْ تكون باللُّغتين العربيَّة والإنجليزيَّة، وأن يكون القيادات نموذجًا في ذلك داخل المملكة وخارجها، خاصَّةً أنَّ هناك ترجمةً فوريَّةً الآن تُغني عن التحدَّث بأيِّ لُغة غير لُغة القرآن الكريم، والتَّعليم في المدارس يجب تكثيف دروس اللُّغة العربيَّة بحيث لا تقل شأنًا عن الإنجليزيَّة، فيتخرَّج الطالبُ في الثانويَّة وهو يتحدَّث بطلاقة اللُّغتين العربيَّة والإنجليزيَّة، فوجود مدارس لا تدرِّس إلَّا باللُّغة الإنجليزيَّة فقط، ويتخرج فيها سعوديُّون، فذلك ظلمٌ لهم؛ لأنَّ مستقبلهم مرهونٌ بتلك اللُّغة، فإذا تخرَّج الواحد منهم للحياة، تراه أعجميًّا لا يفكُّ الحرفَ العربيَّ، فيجب ألَّا يدخل تلك المدارس إلَّا أهلها، ويترك الآباء والأمهات حرصهم المبالغ فيه في تعلم اللُّغة الإنجليزيَّة دون العربيَّة، فمن العار أنْ يتحدَّث الابنُ، أو البنتُ اللُّغة الإنجليزيَّة بطلاقةٍ، ويتحدَّث اللُّغة العربيَّة مكسَّرةً، كما لو كان قد تعلَّمها من المربِّية والسَّواق، وأن يضيِّعُوا مستقبل الأبناء والبنات بفرحةٍ هشَّة ومؤقَّتة، ويحرمُوه من التلذُّذ بمضمون القرآن الكريم، وتلك خسارة أي خسارة، فاللُّغة العربيَّة أساسٌ، وما عداها تابعٌ لها، فشكرًا مرَّة أُخْرى للقرار الذي أشعرنا بالاعتزاز بلُغتنا الجميلة.


