Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد المرواني

ريال مصلح.. وكلهم حمدان

A A
يتمتَّع الأطفالُ بذاكرة لا يمحوها الزَّمن، خاصَّةً مع مَن يتعامل معهم بلطفٍ، معلِّمًا كان، أو قريبًا، أو حتَّى جارًا. وعندما يكبر الطفل تبقى تلك الذاكرة قادرةً على استرجاع كلِّ جميلٍ مَرَّ به في صغره.

في طفولتنا، كنَّا ننتظرُ العيدَ بشوقٍ كبيرٍ، ونحرصُ على صلاة العيد مع الوالد -رحمه الله- في المسجد النبويِّ الشَّريف. لكن ما كان يزيد الحماس حقًّا، هو ما بعد الصَّلاة، فقد كان موعدنا مع ريالِ العم مصلح -رحمه الله-.

كان العمُّ مصلح يسكنُ على بُعد خُطوات من المسجد النبويِّ، وجرت العادة بعد الصَّلاة أنْ نتوجَّه إليه. نجلسُ، نتناولُ الإفطارَ، وننتظرُ عيديَّة العمِّ مصلح المرواني. كان قد أعدَّها للجميع: ريال واحد لكلِّ طفل.

قد يبدُو اليوم مبلغًا بسيطًا، لكنَّه قبل نحو نصف قرن كان يعني لنا الكثير. كنا نعود بعدها، وقد بدأ العيدُ فعلًا، بفرحةٍ كبيرةٍ تبقَى معنا أيَّامًا.

ومع مرور السِّنين وكبرنا، لم تنقطع تلك العادة. صرنَا نذهبُ إلى العمِّ مصلح، ومعنا أبناؤنا، فالعيدُ بالنسبة لنا لا يبدأ إلَّا بابتسامتهِ وعيديتهِ للصِّغار.. حتَّى تُوفِّي -رحمه الله-.

أخي حمدان تعوَّد أيضًا أنْ يُضفي البهجة كلَّما اجتمع الأبناءُ والأحفادُ عند الوالدة. يحرص دائمًا أنْ يعطيهم، في كلِّ لقاء تقريبًا، ما تجود به نفسه الكريمة من الرِّيالات. أصبحت هذه العادة مرتبطةً بوجوده، يفرح بها الجميعُ حين يحضر.

حفيدي عبدالعزيز، وكان في الخامسة من عمره في عيد العام الماضي، لاحظ أنَّ كثيرًا ممَّن يعايدُونَه يعطُونَه العيديَّة. التفت إلى والده ببراءةٍ وقال: «بابا... الكل صارُوا عمِّي حمدان!»

الأطفال أحباب الله، وكما قلت فذاكرتهم لا تنسى؛ لذلك يحرص الكثير في العيد على إدخال الفرح إلى قلوبهم بالعيدية. لكن بعض الناس، رغم قدرتهم، يتجاهلون هذه اللحظات الصغيرة. فلماذا تكسر الفرحة بقبض اليد... وربما بشيء من البخل؟ ازرعوا ذكرياتكم الجميلة في قلوب الأطفال.

* خاتمة:

في آخر ليلةٍ من رمضانَ، وعلى سُفرته العامرة في المسجد النبويِّ الشَّريف، يحرص الصديق محمد بهاء نيازي، وهو من أهل المبادرات الطَّيبة، وإدخال الفرح على الأطفال، على معايدتهم كلَّ عام. وكما كان يفعل العمُّ مصلح -رحمه الله-، تبقى مثل هذه المبادرات الجميلة حاضرةً في ذاكرة الصغار؛ لذلك تعوَّد ابني عبدالملك أنْ يبدأ صباحَ العيدِ من المسجد النبويِّ، كما كان يفعل معنا والدي -رحمه الله- حين يصطحبنا لصلاة العيد فيه. فهناك تتجلَّى مشاعر العيد الحقيقيَّة، حين ترى جموع المصلِّين يتبادلُون التَّهاني، وكل واحد يقول للآخر: كلُّ عامٍ وأنتَ بخيرٍ. وأنا أقولُ لكم: كلُّ عامٍ وأنتُم بخيرٍ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store