Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

إعادة ترتيب الأولويات: رمضان وتأثيره على قرارات العناية الشخصية في المملكة العربية السعودية

بقلم مارييلا ماركانتيتي، رائدة أعمال في قطاع التجميل في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة

A A
أمضيت ما يقارب عقداً من الزمن أعمل في قطاع التجميل في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وكان لشهر رمضان دائماً أثر واضح في تغير العادات والأولويات، وخصوصاً الروتين اليومي. ولا يعتبر هذا التحوّل عابراً، بل يعكس أثراً حقيقياً لرمضان على آلية اتخاذنا للقراتات، إذ يفتح مساحة لمواجهة أنفسنا بصدق والتأمل والتفكر بعاداتنا اليومية، ونسأل أنفسنا: أيّها يفيدنا حقاً، وأيّها نواصل ممارسته لمجرد أننا لم نتوقف يوماً لنفكر في جدواه؟ ومن واقع خبرتي في هذا القطاع، غالباً ما تكون إزالة الشعر إحدى تلك العادات.

وتشير الدراسات إلى أن قيمة سوق الجمال والعناية الشخصية في السعودية بلغت نحو 7.56 مليار دولار أمريكي في العام الماضي 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 8.03 مليار دولار في العام الجاري 2026. وضمن هذا النمو، تستحوذ العناية الشخصية، بما فيها الروتين اليومي البسيط الذي لا يحظى بكثير من الاهتمام، على الحصة الأكبر. إلا أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع بكامل تفاصيله؛ فقد أظهرت دراسة أُجريت في مستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة أن ثلاثة أرباع النساء السعوديات واجهن معاناة من مضاعفات مرتبطة بوسائل إزالة الشعر المؤقتة، ومنها على سبيل المثال تهيّج الجلد، ونمو الشعر تحت الجلد، وفرط التصبغ . وأشارت دراسة أخرى أيضاً كانت قد نُشرت في العام 2025 في مجلة المجمعة للعلوم الصحية إلى أن إزالة الشعر بالليزر كانت الإجراء التجميلي الأكثر اهتماماً والأكثر قابلية للالتزام بين المشاركات السعوديات، إلا أن ما يقارب نصف المشاركات أفدن بعدم الرضا عن النتائج.

ولا تُشير هذه الأرقام إلى فجوة في الطلب، بل إلى وجود فجوة في النتائج. ولا تعتبر هذه القضية هامشية كما قد تبدو، بل واقع تعيشه ملايين النساء، وروتين متكرر للحفاظ والعناية بأنفسهن. ومع أنها واسعة الانتشار على مستوى العالم، لكنها نادراً ما تُطرح للنقاش بصراحة.



فأين يقع رمضان في هذا المشهد؟

يحمل الشهر الفضيل إيقاعه الزمني الخاص. فمع تغيّر الجداول اليومية، وضيق هامش الوقت المتاح للنشاط، والتركيز الثقافي القائم على الممارسات الواعية واتخاذ الخيارات عن إدراك، يعمد الناس تلقائياً إلى إعادة تقييم كيفية استهلاك طاقتهم. وتشهد عيادات ومراكز التجميل في مختلف مناطق المملكة عادةً ارتفاعاً في الاستشارات قبيل عيد الفطر، لكن اللافت مؤخراً أن كثيراً من العملاء لا يبحثون عن حلول سريعة، بل يطرحون أسئلة جوهرية حول فعالية ما اعتادوا عليه.

ومن المهم هنا في هذا الجانب توخي الحذر. إذا يجب ألا يغيب عن الأذهان حقيقة أن رمضان شهر مقدس. ومع ذلك فإن ما يجذبني للحديث عن هذا الموضوع في رمضان هو ذلك التقاطع الصادق بين ما يدعونا إليه الشهر من التحلي بالصبر، وتصويب النوايا، وترك ما لم يعد مفيداً، وبين ما تقدّمه الحلول الدائمة في جوهرها.

وعندما أسسنا مركزنا المتخصص في إزالة الشعر بتقنية التحليل الكهربائي في الإمارات عام 2016، كان ذلك استجابة لفجوة واضحة، ألا وهي: حاجة المنطقة إلى حلول دائمة وآمنة ومنظمة لإزالة الشعر، تراعي تنوع أنواع الشعر وانتشار حالات، مثل متلازمة تكيس المبايض. وتُعد تقنية التحليل الكهربائي الطريقة الوحيدة المعترف بها من قبل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية والجمعية الطبية الأمريكية لتحقيق نتائج دائمة فعلاً، بغض النظر عن لون الشعر أو نوعه. وهذا حقيقة مثبتة وفق اللوائح والتنظيمات الرسمية.



ومع ذلك، لا يزال الوعي بهذه التقنية في السعودية محدوداً. ويعود ذلك جزئياً إلى الاعتياد؛ فتقنيات إزالة الشعر التقليدية هيمنت على النقاش لسنوات، بينما تتطلب تقنية التحليل الكهربائي جلسات أكثر ودقة اختصاصية مرخّصة، ما جعل انتشارها أبطأ. كما أن جانب التثقيف يلعب دوراً مهماً؛ فكثير من العميلات اللواتي يقصدننا لم يسمعن بهذه التقنية من قبل، بل يصلن إلينا بعد استنفاد جميع الخيارات الأخرى.

ومع بدء تشغيل مركزنا في الرياض في يناير 2026، لم يقتصر هدفنا على تقديم خدمة فحسب، بل إلى بناء هذا الوعي من الأساس. ورغم توجه قطاع الصحة إلى تقديم الحلول الدائمة بلغة طموحة وغامضة مثل "الاستثمار في الذات" و "الجمال طويل الأمد"، فإنني أفضّل الوضوح، وأقصد هنا أن إزالة الشعر الدائمة تتطلب وقتاً والتزاماً وتوقعات واقعية بشأن النتائج.

واليوم، تمرّ السعودية بتحول حقيقي في علاقتها بمفهوم العافية والعناية الذاتية. فالنساء يشاركن بوتيرة متزايدة في سوق العمل، في حين يشهد سوق التجميل نضجاً متسارعاً، كما يطرح المستهلكون أسئلة أكثر عمقاً على العلامات التجارية التي يختارونها. وعلاوة على كل ما ذكر، فإن "رؤية السعودية 2030" لم تقم بإعادة تشكيل معالم الاقتصاد فحسب، بل أثّرت أيضاً في طريقة تعامل السعوديين مع حياتهم اليومية واتخاذهم لخياراتهم.

وفي هذا السياق، تكتسب العناية المستمرة معنى أعمق في حياتنا بدل التكرار التقليدي. ويأتي رمضان ليذكّرنا بترك ما لا ينفع والاهتمام بما هو جوهري. والسؤال الأهم ليس عن أي علاج يحظى بشعبية، بل عن أي علاج يثبت جدواه ويستحق أن يكون جزءاً من روتيننا اليومي.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store