مشهدُ فوضى الأطفال في المساجد، مشهدٌ يتكرَّرُ مع كلِّ رمضان، ومع ذلك لا يظهر في الأفق بادرةُ (وعيٍ) تغيِّر هذا المشهد إلى حيث ما يُرجَى من استشعار لأهميَّة، وقيمة المسجد، المكان الذي أثقُ أنَّه لا يغيبُ عن الجميع ما يجب أنْ يكون عليه من أجواءٍ روحانيَّة، تسهم فيما ينشده المُصلُّون من خشوعٍ، وطمأنينةٍ لا يمكنُ توفُّرها، وما يحدثه الأطفال من إزعاج يتكرَّر التَّنبيه إليه دون أيِّ استجابة!
يسهم في ذلك غياب دور الوالدين في مراقبة الأبناء، وتهاونهم في متابعتهم، بل وممَّا يُعجَب له أنْ يحدث ذلك منهم في ظلِّ وجود آبائهم في وقت يمارس أولئك الأطفال العبث، وإحداث الفوضى داخل المسجد، وخارجه، وهو ما يستشف منه إخفاق كبير في جانب التربية، فالطفلُ الذي لا يحترمُ المسجدَ، ولم يترسَّخ في نفسه أهميَّة، ومكانة الصَّلاة، كيف هو حاله فيما سِوَاه؟!
التربيةُ هي سلوكٌ ظاهرٌ، فمَن يُحضِر ابنه، ويُجلسَه بجوارهِ؛ ليكون تحت نظرهِ يحقَّق الهدف من مجيئه به إلى المسجد، أمَّا أنْ يذهب هذا الطفل بمفرده، أو أنْ يكون مع والده، وخارج نطاق تغطيته، فلا يُتوقَّع منه إلَّا ما يحدث من إزعاجٍ يتكرَّر التحذير منه، والتَّنبيه إليه كل رمضانَ.
وفي جانب آخر، لا يقلُّ -إن لم يكن أكثر- إزعاجًا، ما يحدث من الأطفال في مصلَّيات النساء، يكفي من ذلك معاناة المُصلِّين منه، وهم من وراء حجاب، فكيف بالمُصلَّيات؟!
لنصل إلى أنَّ ما يحدث من إزعاج الأطفال في المساجد (ظاهرة) يجبُ أنْ يتعاون الجميعُ في معالجتها، وما توجيه الوزارة في هذا الجانب إلَّا تأكيد على جانب معاناة نحن معها اليوم نعود إلى نفس مربَّع الشَّكوى (أئمة، ومأمومين)، ويبقى السؤال: إلى متى؟ وَعِلْمِي، وسَلامَتكُم.


