يفدُ إلى بيت الله الحرام، في معظم أيَّام السَّنة، المسلمُونَ من شتَّى بقاع الأرض؛ لزيارة بيوت الله في مكَّة المكرَّمة، والمدينة المنوَّرة؛ طمعًا في قضاء عُمرةٍ، ورغبةً في زيادة الأجر، وزيارة مهد الدَّعوة الإسلاميَّة. ومع ضخامة الأعداد التي تفدُ إليهم.. نجد أنَّ المكان يتَّسع لهم.. وكذلك كل وسائل الرَّاحة متوفِّرة لهم من زمزم، إلى وجود كافَّة سُبل الرَّاحة؛ ليصبح تركيزه وروحانيته أمرًا مقدورًا عليه. ومع مواسم الخير، وخاصَّةً شهر رمضان، تجد موائد الخير في أماكن لا تكلُّ من خدمة زوَّار بيت الله الحرام، ولا تتعب، فكلُّ ما يرغب في تحقيقه موجود، أماكن نظيفة ومريحة، تجعل الزَّائر يستشعر روحانيَّة المكان دون أنْ يشغله شيء. ولا شكَّ أنَّ حجم المكان والإمكانيَّات المتوفِّرة، والنظافة، تجعلنا ندركُ حجم الاهتمام الذي توليه الدولة لراحة الزوَّار، وعلى رأسها خادم الحرمين الشربفين، وولي عهده.. فنجد -ولله الحمد- أنَّ الاهتمام والإنفاق يتم عن سعة ومحبَّة؛ لأنَّ الزوَّار هم ضيوف الرَّحمن وضيوف المكان، ولا شكَّ أنَّ المسؤوليَّة تدركها كافَّة القطاعات بالدَّولة بالحفاظ على أمن وأمان وروحانيَّة المكان.
ولا تدَّخر الدولة في الإنفاق للحفاظ على مهد الدعوة، التي ينظر لها المسلمُ بعين الحُبِّ والشَّوق لها.
ولو نظرنا إلى التطوُّر والتَّوسعة التي تمَّت للحرمَين خلال قرن من الزَّمان، ندرك حجم السخاء والمحبَّة والاهتمام، التي تقوم بها الدَّولة.. حيث لم تدَّخر جهدًا، بل أنفقت بسخاء لتعظيم المكان، وتهيئته؛ ليتَّسع لأعداد المسلمِين المتزايدة.
ولو نظرنا إلى حجم الخدمات المقدَّمة بمحبَّة وودٍّ لإخوانِنَا المسلمِينَ، لأدركنا عظتمها.. فعندما تدخل الحرمَين الشَّريفَين، تجد النَّظافة في كلِّ ركنٍ، مع توفُّر ماء زمزم، ولو ذهبنا لدورات المياه، وحجم مستخدميها، ونظافتها ندرك حجم العمل الجبَّار للحفاظ على نظافتها.. وحتَّى ونحنُ في أطهر بقعة، ومع تقلُّبات المناخ والحرارة الشديدة، نهرب من قيظها إلى الحرمَين الشَّريفَين، حيث التحكُّم في الطقس والبرودة.
كذلك لو نظرنا إلى الإنارة، نجدها ليل مساء بقعةً مضيئةً في السَّماء، الأمر الذي يجعلنا ندركُ حجم الإنفاق الكبير على الحرمَين الشَّريفين، علمًا بأنَّ كل هذه الخدمات تقدَّم بمحبَّة، دون تكلفة على الزَّائر.. كهديةٍ من حكومة المملكة.
ولو نظرنا إلى الخدمات المساندة، التي تنقل وافد الرَّحمن داخل السعوديَّة، وحجمها، والإمكانيَّات المتوفِّرة وتكلفتها، تجعلنا ندرك أهميَّة وحجم المسؤوليَّة، والعبء على عاتق الدولة.
في المقابل، لا نطلب من وافد الرحمن، سوى الدعاء أن يحمي الله أرض الحرمين ومقدساتها، ويسبغ عليها الأمن والأمان.


