Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عدنان كامل صلاح

من يحكم إيران اليوم؟ ومن يحكمها غدًا؟

A A
عند اغتيال المرشد الأعلى، علي خامنئي، سارع علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القوميِّ الإيرانيِّ، إلى الإعلان عن تكوين مجلس قيادة «مؤقَّت» إلى حين اختيار «مرشد أعلى» يحل محل المرشد علي خامنئي، يتكوَّن من ثلاثة أشخاص هم: مسعود بزشيكان، رئيس الجمهوريَّة، وغلام حسين، رئيس السُّلطة القضائيَّة، وآية الله على رضا، النائب الثَّاني لرئيس مجلس الخبراء، عضو مجلس صيانة الدستور. أين هذا المجلس اليوم؟ وأين مجتبى خامنئي، المعلن عنه مرشدًا أعلى جديدًا؟

ما يحدث اليوم هو هجومٌ لا مبرِّر له، على دول الخليج، من قِبل الحرس الثوريِّ الإيرانيِّ. والذي يبدُو أنَّه انطلق في عمليَّة عدوانيَّة ضد الخليج وأهله، وهي تعبير عن إحساس بالفشل في الدفاع عن إيران، ورغبة واضحة منهم؛ لتحطيم النموذج الخليجيِّ الاقتصاديِّ النَّاجح.. مَن يقود ويوجِّه هذا العدوان ضد دول الخليج؟ هل يقود المرشدُ السَّابق هذه الحملات من القبر؟ إنَّه ادِّعاءٌ باطلٌ.. إذ إنَّ علي خامنئي كان سياسيًّا محنَّكًا؛ ممَّا يجعله بعيدًا عن أنْ يرتكب حماقات تدفع الآخرِين الى معاداة إيران.. مَن يقود إيران اليوم، ويرتكب الأخطاء القاتلة بيد الحرس الثوريِّ؟

إيران جزءٌ من أراضي الشَّرق الأوسط، لكنَّنا لا نقبلُ عدوانها علينا. وفي نفس الوقت نرفضُ الاستسلام لرغبة إسرائيل بدعمٍ أمريكيٍّ؛ بهدف الهيمنة على المنطقة. إنَّها أحلامٌ لن يكون لها تأثيرٌ على الواقع. إيران مطالبةٌ بالتوقُّف عن رحلتها الانتحاريَّة، والتي يقودها الآنَ الحرسُ الثوريُّ. بينما نطالبُ إسرائيلَ بالخروج من القوقعةِ التي تضع نفسها فيها، وتقرُّ بأنَّ عدم الاستقرار في المنطقة، هو نتيجة لعدم قبولها بحلِّ الدَّولتَين. وإتاحتها الفرصة لكلِّ المغامرِينَ من استغلال المأساة الفلسطينيَّة، وإثارة المشاعر والمعارك؛ بحجَّة الدِّفاع عن الفلسطينيِّ.

إيران مقبلةٌ على تغييرٍ في قياداتها، وليس من الواضح -حتَّى الآن- هل سيتولَّى الحكمَ قادةٌ إيرانيُّون من الدَّاخل، أو لاجئُون إيرانيُّون يجلبهم الأمريكيُّون من الخارج إلى كراسي الحكم، كما فعلُوا في العراق، ولا يتمتع أيُّ فصيلٍ معارضٍ، في الخارج، بثقلٍ كافٍ لتولِّيه السُّلطة داخل إيران، بما في ذلك ابن الشاه السَّابق في إيران، رضا بهلوي (ترغب إسرائيل أنْ يكونَ الحاكمَ القادمَ). كما أنَّ حركة مجاهدي خلق لازالت ضعيفةً، حيث واصل الأمريكيُّون وغيرهم قمعها، وتقليصها منذ أنْ أحتلُّوا العراق، حيث كانت هناك معسكرات الحركة.

القدرات العسكرية لإيران ضربت بقساوة من قبل الأمريكيين والإسرائيليين، ويمكن حماية ما تبقى من مقدرات البلد إذا ما عاد الحرس الثوري عن غيه، وقبل التَّراجع عن الواجهة، وإتاحة فرصة إعادة بناء البلاد. وتطوير ثرواتها، والتَّعاون مع جيرانها. وأنْ يقوم بذلك مَن لديه الكفاءة والقُدرة على إعادة إيران إلى مسارٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ سليمٍ.. النظامُ العالميُّ مفقودٌ وعلى الجميع الخروج من المأزق، واستخدام الحكمة، والحلول العمليَّة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store