Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. بكري معتوق عساس

حكم علينا الهوى!!

A A
كانت آخر ما غنَّت كوكب الشَّرق السيدة أم كلثوم، هي رائعتها الشَّهيرة «حكم علينا الهوى»، وتُعدُّ من أحد أعمالِها المؤثِّرة، ومن روائع الطَّرب العربيِّ، كانت من تلحين الموسيقار الكبير «بليغ حمدي»، الذي وصفه الفنَّان «عبدالحليم حافظ» ذات يوم، بأنَّه «أمل مصر في الموسيقى»، وهي من مجموعة الأغاني التي كتبَها الشَّاعرُ الغنائيُّ الكبيرُ «عبدالوهاب محمد»، أحد أشهر وأبرز كُتَّاب الأغنية المصريَّة في النِّصف الثَّاني من القرن العشرين، والذي كتب لها تسعة أعمالٍ بدايةً من «حب إيه»، و»أنا وأنت ظلمنا الحب» عام 1962م، و»حسيبك للزمن» عام 1973م، و»للصبر حدود»، وانتهاءً بأغنية «حكم علينا الهوى».

هذه الرائعة لم تُغنَّ على المسرح؛ بسبب مرض السَّيدة أُم كلثوم، بل اقتصر تسجيلها على الإذاعة في عام 1973م؛ لتصبح آخر تعاون فني بين السيدة أم كلثوم والموسيقار بليغ حمدي؛ وقد أُذيعت لأوَّل مرَّة بعد رحيلها، مع توظيف مبتكر للغناء الجماعيِّ «الكورال»، لأوَّل مرَّة في أغنية طويلة لها، وقد أحدث ذلك نقلةً نوعيَّةً في فن الموسيقى العربيَّة، يقول مطلع الأغنية:

حكم علينا الهوى... نعشق سوا ياعين

وإحنا اللي قبل الهوى... شفت كنت فين، وأنا فين..

ولهذه الأغنية قصَّة ترتبط بنهاية سيِّدة الغناء العربيِّ أم كلثوم ورحيلها بعد رحلةٍ طويلةٍ مع الغناء الجميل، وجاءت قصَّة هذه الأغنية في كتاب عندليب الصَّحافة وأحد أبرز كُتَّاب الستينيَّات الكاتب والصحافي المصري الأستاذ «محمود عوض»، بعنوان «أم كلثوم التي لا يعرفها أحد»، يقول فيه: جاء منتصف عام 1972م؛ ليكون بداية رحلة السيِّدة أُم كلثوم مع المرض، ففي هذا الوقت عادت أُم كلثوم مع زوجها الدكتور حسن الحفناوي من العاصمة البريطانيَّة لندن بعد رحلة علاج.

وأضاف الكاتب: وجاءت أُم كلثوم إلى أستديو رقم (47)، بمبنَى ماسبيرو «التلفزيون المصري»، وقامت بعمل بروفة لأُغنية حكم علينا الهوى، وقد أبدع الموسيقار الكبير بليغ حمدي في التَّجديد بالأغنية، وكان أوَّل من استمع لهذه الرائعة الغنائيَّة العندليب الأسمر الفنَّان عبدالحليم حافظ.

لم يسعف السيِّدة أُم كلثوم الوقت لتقوم بتقديمها في حفلٍ غنائيٍّ كبيرٍ كعادتِها على المسرح، بل اقتصرت على تسجيلها على أسطوانة، كان ذلك في الثَّاني من فبراير 1973م، ولم تُذَعْ الأغنية سِوَى في فبراير من عام 1975م، وكان ذلك بعد رحيلها بسنتَين في الثَّالث من فبراير 1975م.

أحدثت هذه الأغنية تطوُّرًا في الشكل الكلاسيكيِّ للأغنية العربيَّة، ومهَّدت السَّبيل لمستقبل الموسيقى العربيَّة، وما زالت أصداؤها مسموعةً ليومنا هذا. وبشكل عام فإنَّ أغنية «حكم علينا الهوى»، ليست مجرد أغنية، بل إرث فني يختزل قصة مرض السيدة أم كلثوم وعبقرية الموسيقار الكبير بليغ حمدي، وآخر فصل من تعاون فني عظيم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store