Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد ادريس

حدائق جدة.. جهد يبنى ووعي يحفظ

A A
في جدَّة، ومع تدشين حديقة الأجواد، بحضور سموِّ محافظ جدَّة الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي، ومعالي أمين محافظة جدَّة صالح بن علي التركي، تُضاف مساحة تتجاوز 70 ألفَ مترٍ مربَّعٍ إلى مشهد المدينة، كجزءٍ من حضور متنامٍ للحدائق والمساحات العامَّة التي أصبحت عنصرًا ثابتًا في تفاصيل الحياة اليوميَّة.

هذا الامتداد في إنشاء الحدائق، لا يقتصر على جدَّة، فمدن المملكة تشهد نماذجَ متعدِّدة لمساحات مفتوحة تحوَّلت إلى متنفسٍ حقيقيٍّ للسكَّان ومكان يمارس فيه النَّاسُ يومهم ببساطة؛ مشيًا، جلوسًا، لقاءً عابرًا، أو حتَّى لحظة هدوء يحتاجها الإنسانُ دون ترتيب مسبق.

اللَّافت لم يعد في عدد الحدائق، بل في التحوُّل الهادئ في سلوك المجتمع تجاهها، «المشي» أصبح عادةً يوميَّةً، والرياضةُ اصبحت جزءًا من نمط حياة يتشكَّل تدريجيًّا، يمكن ملاحظته في حضور النَّاس المستمر في «المماشي» والحدائق في أوقاتٍ مختلفةٍ، ومع هذا التحوُّل، تبرز حقيقة تستحقُّ التوقُّف عندها.

الحديقة لا تُقَاس بما أُنشئ فيها، وإنَّما بما يُحفظ منها.

أي مساحة عامَّة، مهما بلغت جودة تصميمها، تبقى مرتبطةً بسلوك مستخدمِيها، الجهات تستطيع الإنشاء والتَّطوير، وتبذل في ذلك جهدًا واضحًا، لكن استدامة المكان تبدأ من المجتمع نفسه.

حين يدرك الإنسانُ أنَّ الحديقة تمثِّله، وأنَّها امتدادٌ لبيئته اليوميَّة، يتغيَّر تعامله معها بشكل تلقائيٍّ.

لا عبث، لا إهمال، ولا استخدام يخرج عن روح المكان، وعي بسيط، ينعكس في سلوكٍ يوميٍّ، ومع الوقت يتحوَّل هذا الوعي إلى حالةٍ عامَّة يصبح فيها المجتمعُ هو الحارس الأوَّل لهذه المساحات، دون حاجةٍ إلى رقابة مباشرة، وهنا يظهر الفارق الحقيقي إنشاء الحديقة خطوة واستمرارها كما أُريد لها قصَّة أُخْرى.

لقد طُرحت فكرة الحدائق وأهميتها منذ سنوات، لكنَّ حضورها اليوم مختلفٌ، أقرب إلى الممارسة منه إلى الطَّرح، أصبحت جزءًا من يوم النَّاس، ومشهدًا يتكرَّر في أكثر من مدينة.

فالمدينة لا تكتمل باتِّساعها، وإنَّما بتوازنها.

وهذا التوازن تصنعه تفاصيل صغيرة في ظاهرها، كبيرة في أثرها.

* تحت السطر:

الحديقةُ التي نحافظُ عليها تشبهُنَا أكثر ممَّا نعتقدُ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store