* قبل سنوات، وخلال مطالعتي لصحيفة أدبيَّة أسبوعيَّة، في إحدى الدول العربيَّة، وجدتُ مقالًا لكاتبٍ شهيرٍ هناك يَهْزَأ فيه من مناسك الحَجِّ، حيث يصفها بأنَّها بَقَايا وثنيَّة، وأنَّ الدعاء فيها مجرَّد تَسَوُّل لا فائدة منه، كما اشتمل مقاله على السخرية من بلادنا (السعوديَّة).
*****
* لم أتفاجأ من طَرْحِ ذلك الرَّجُل؛ لمعرفتي بتوجُّهاته الفكريَّة التي تنقَّلت بين الشيوعيَّة والعلمانيَّة المتطرِّفة، وحقده المعلن على كُلِّ ما هـو سُعُودِيِّ جنسيَّةً ومذهبًا وحضارةً؛ ولكن كانت الصَّدمة تأكيده أنَّه إنَّما حَجَّ (وهـو كَارِهٌ) تحت إصرار دعوة، واستضافة مجانيَّة، تلقَّاها من إحدى مؤسَّساتنا الحكوميَّة.
*****
* وفي هذا الإطار -أيضًا- كنتُ عضوًا في لجنة إعلاميَّة لمؤتمرٍ دوليٍّ نظَّمته إحدى جامعاتنا، ويومها تمَّت مخاطبة الملحقيَّات السعوديَّة في الخارج؛ لترشيح إعلاميِّينَ ومثقَّفِينَ لحضور المؤتمر، وكانت المفاجأة أنَّ بعضها ضمَّت قائمة مرشَّحيها مَن سبق لهم أنْ تطاولُوا فضائيًّا وكتابيًّا مرارًا وتكرارًا على بلادنا وعقيدتنا.
*****
* تلك المشاهـد تذكَّرتها في ظلِّ الظروف الرَّاهنة التي تعيشها بلادنا، وما تواجهه مع دول مجلس الخليج العربيِّ من اعتداءات إيرانيَّة سافرة وفاجرة، حيث طائفة من الإعلاميِّين والمثقَّفِين والفنَّانِين والمشاهير العرب أظهرُوا الشَّماتة بنا، وأكَّدُوا على الانحياز الواضح لمن يهاجمنا صباح مساء بالصَّواريخ والمُسيَّرات.
*****
* وهنا بالتأكيد لسنا بحاجة لـ(أولئك، ولا لدولهم)، فأبطالنا قادرون على حماية وطننا، ولكني أرفض بشدة (الذاكرة المثقوبة) التي تتناسى الذين يهاجموننا، والذين يفرحون لما قـد يُصيبنا، بحيث تُفتح لهم أبواب التقدير والاستضافات والعمل.
*****
* كذلك واقع اليوم، وما يحيط بنا من تحدِّيات ومستجدَّات، تنادي بأهميَّة مراجعة قوائم العاملِينَ لدى مؤسَّساتنا الحكوميَّة والخاصَّة، وما قَد يكون لبعضهم من تحرُّكات وكتابات عدائيَّة في مواقع التَّواصل، وكم أتطلَّع للنَّظر في قائمة ضيوف الخارج في المؤتمرات والمعارض والفعاليَّات؛ لتنقيتها من زُمرة الحاقدِينَ، ويبقى حفظَ اللهُ وطنَنَا الغالي، وأدامَ عليه قيادتَهُ الحكيمةَ، وأمنَهُ واستقرارَهُ ورغدَ عيشِهِ، وَسَلامَتكُم.


