Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

حتى يلامس الإحسانُ مقاصده

شذرات

A A
مَن منَّا لا يسعى إلى القيام بالإحسان بكل صوره وأشكاله؟ إلّا أنَّ من جمال الإحسان أنْ يقع في محله وفي موضعه.

يظن البعضُ أنَّ الإحسان هو العطاء، وهو في حقيقته صحيحٌ، والأهم من ذلك أنْ لا يكون نفاقًا ورياءً، أو أن يكون الغرض امتلاك الأعناق. والبعضُ يتاجرُ فيه فينفق القليل لينال الكثير، وبالتالي فهو إحسانٌ خالٍ من العواطف، أو الاستشعار ببؤس النَّاس أو شقائهم.

البعضُ ممَّن يطلق عليه لقب «المُحسن» ينفق أموالًا ضخمة في بناء مساجد على الطرق الرئيسة، وعليها اسم المُحسن بخط كبير، وبعضها مساجد فخمة بقباب، ومذهَّبة السقوف، وبنقوش على الجدران، يفعل هذا في أماكن مليئة بالمساجد، بينما المجتمع مليءٌ بالبائسين وذوي الحاجات..

يقابل ذلك في الوقت نفسه، وجود مَن لا يُحسن إلَّا إلى المتسوِّلِين الذين يطوفُون في كل مكان، عند أبواب المساجد، وفي أماكن العزاء، ويتوسَّلُون بأنواع الحيل، ناهيك عن الاتِّصالات الهاتفيَّة التي لا تنقطع، ويرمُون الأيمان المغلَّظة أنْ ليس لديهم ما يسمح بتناول الحد الأدنى من الطعام أو الشَّراب.. بينما هم أحسن حظًّا من غيرهم.

أمَّا مَن لا يسألُون النَّاس إلحافًا، والمتعفِّفُون، فقد يُظلَمُون في هذا الشأن، ولهذا تجد في الجمعيَّات الخيريَّة الكبرى فريقًا من العاملين مهمتهم دراسة حالات المحتاجِين، والتقنية الحديثة تكشف النقاب عن المحتاج، وغير المحتاج بشكل قاطع، وعلى المحسنِينَ أنْ يستعينُوا بهذه الجمعيَّات لمعرفة الحقائق، فلا يذهب الإحسان في غير موضعه.

وليس هناك أجمل ممَّا لو أنفق المرءُ في سبيل الخيرات النافعة للارتقاء بأمَّتنا إلى ذروة الكمال، وعلينا أنْ نبذل كل الجهود الممكنة لتصحيح بعض المسارات الخاطئة، ونسخر الفصحاء من الخُطباء والكُتَّاب المهرة لتعليم أبناء الأمَّة المعنى الحقيقي للإحسان، والفضائل في أحسن وجوهها، بما يجمع بين خيري الدنيا والآخرة.

[email protected]

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store