يخطئ بعض المسؤولين، أو بعض المسؤولات في تقدير حجم المسؤوليَّة حين يعتقدُون أنَّه بإمكانهم أنْ يفعلُوا ما يشاؤونَ، أو يمارسُوا فوق صلاحيَّاتهم ما يريدُون فعله؛ لدرجة أنَّ بعضهم يتحايل على كلِّ شيءٍ؛ ليربح كلَّ شيءٍ، وكأنَّ الحكاية بالنسبة لهم عاديَّة جدًّا، وكأنَّ النظام (لا) يعنيهم، بينما هم في الحقيقة يلعبُون مع أنفسهم وعلى أنفسهم، وكأنَّهم يقفزُونَ على قدم واحدة من مربع مستحيل إلى مربع آخرَ أكثر وهمًا، حتى ينتهي بهم الأمر إلى الوقوع في شرِّ أعمالهم، وتأتي لحظة الحساب التي لم يتوقعُوهَا أبدًا..!!
للأسف إنَّ بعضهم يعتقد أنَّ كلَّ شيءٍ في دائرته يخصه، المكان والإنسان والمكتب والحارس، والشباك والأقلام والموظَّفُون والموظَّفات، والعاملُون كلهم تحت إمرته، وبإمكانه أنْ يستقدم معه من يُحب، أو يُوظِّف مَن يُحب، ويفصل من يكره، ويؤذي مَن يشاء، ويرقِّي مَن يشاء، وينقل مَن يشاء، ويُحب مَن يشاء، ويكره مَن يشاء، وكأنَّه يمتلك المكان ومَن فيه، وهذه هي أسوأ أنواع الإدارة، ومَن يصدق أنَّ بعضهم وصل به الأمر، أنَّه حين يجد فرصة في مكان ما يحمل معه كل أصدقائه، أو تحمل معها كل صديقاتها إلى عملها الجديد، وكأنَّه ذاهب إلى استراحة، أو كأنَّها ذاهبة إلى عزبة، وهي كارثة أنْ تجد إنسانًا يفكِّر بهذه العقليَّة المعطوبة؛ التي تخلط بين الخاص والعام، وبين ما يخصها وما يخص النظام الذي يرفض ويعاقب كلَّ مَن يتجاوز الخطوط الحمراء وبقسوة، وكثيرُون هم الذين سقطُوا حين انكشفُوا وعُوقبُوا بما يليق بحجم الخطأ الذي فعلُوه، وكلكم سمع أو قرأ الكثير عن أولئك الذين أخطأوا في حق أنفسهم، أو حقوق الآخرين..!!
(خاتمة الهمزة).. يا عزيزي المسؤول، ويا عزيزتي المسؤولة، أي دائرة حكوميَّة أو مؤسسة حكوميَّة هي تتبع للدولة، وليست استراحة، و(لا) قصر أفراح تدعو فيها من تُحب، وتجمع فيها المقرَّبين.. وهي خَاتِمتِي ودُمتُم.


