Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

حرب‏ إيران على جيرانها في الخليج العربي

A A
‏في الوقت الذي كان العالم يترقَّب تطبيق المرحلة الثَّانية في قطاع غزَّة، وهي مرحلة الإعمار، وتكوين حكومة تكنوقراط، وعمل مجلس السَّلام.. اتَّجهت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى ضربُ إيران، والتي أكَّد بعض المحلِّلُون السياسيُّون أنَّها ستار للتَّغطية على (فضيحة إبيستين) المتوِّرط فيها كبار الشخصيَّات السياسيَّة الأمريكيَّة والإسرائيليَّة.

‏أثناء الحرب القائمة الآن، تم ضرب المواقع النوويَّة، والصواريخ الباليستيَّة الإيرانيَّة.. وقد طال الدمار عدَّة مدن في طهران، وشيراز، وأصفهان.. وغيرها من المواقع الحسَّاسة مثل (جامعة أمير كبير) للتكنولوجيا.. ومع ذلك هناك إصرار على استمرار الحرب، التي للأسف استهدفت فيها إيران دول الخليج العربيِّ والأردن، وقد أكَّد الأمين العام لمجلس التعاون في مؤتمره الصحفيِّ الأخير أنَّ المبررات الإيرانيَّة غير مقبولة، وأنَّ ما سقط على دول الجوار هو أكثر من 85% من مسيَّراتها وصواريخها، بينما ما أسقط على إسرائيل لم يتجاوز 15%، وأنَّ دول الخليج العربيِّ لم تسمح بأن تكون منطلقًا للصواريخ أو المسيَّرات على إيران، ومع ذلك تم استهدفها.. وقد مارست هذه الدول أعلى درجات ضبط النَّفس لعدم توسيع رقعة الحرب.

وحقيقة، لو أنَّ إيران كانت صادقةً في حربها، وحوَّلت جميع مسيَّراتها وصواريخها إلى إسرائيل، لتغيَّرت معادلة الحرب في الشرق الاوسط.

‏المشكلة الأساسيَّة الآن، هو مضيق هرمز، الذي يُعتبر ممرًّا عالميًّا للاقتصاد والتجارة العالميَّة، وإغلاقه سيؤثِّر على سلاسل الإمداد والتجارة العالميَّة لدول كبرى، كالصِّين وكوريا الجنوبيَّة وأوروبا، وكان أول وأهم التأثيرات لغلقه، ارتفاع أسعار النفط العالميَّة حتى وصلت إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل، والأسعار مازالت مرشَّحةً للارتفاع إلى مستويات قياسيَّة، وهذا في حد ذاته مؤشِّر على سبب رفض الحزب الديمقراطي للحرب ووسائل الإعلام الأمريكيَّة والرأي العام الأمريكي تجاه هذه الحرب، ويرفضون خطة ترمب؛ لأنَّها تضر بمصلحة الشعب الأمريكيِّ، ولذا كانت المساومة على فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة؛ ثم عُدلت إلى خمسة أيام؛ ثم إلى عشرة أيام، وذلك لإعطاء مزيد من الوقت للوساطة من عدة دول، كباكستان وعُمان وتركيا ومصر من أجل نزع فتيل الأزمة؛ فباكستان الجارة لإيران تعرف خطورة التهديد من الرئيس الأمريكي لدولة ما بضرب البنى التحتيَّة للطاقة الكهربائيَّة ومحطاتها النوويَّة، والتي قد تؤدِّي إلى فاجعة؛ فالعالم يحبس أنفاسه للتوصل إلى حلول سلميَّة والجلوس إلى طاولة مفاوضات تُرضي جميع الأطراف، لتأمين الملاحة العالميَّة.

‏لقد كان للدور السعودي في الأزمة أثر كبير في تخفيف الآثار عن دول الخليج العربيِّ عند إغلاق مضيق هرمز، حيث تحوَّلت الموانئ السعوديَّة في البحر الأحمر إلى شريان طوارئ وممر لوجستيٍّ بديل؛ فميناء ينبع، وجدة الإسلامي، والملك عبدالله ترسل البضائع بالحاويات بريًّا.

‏بل إنَّ المملكة بقيادتها الحكيمة قد أعدَّت العدة لتكون في مقدمة الدول المصنِّعة للسلاح، لا للصراع والصِّدام، ولكن ليكون قوة دفاع، فتم توطين صواريخ (ثاد) مع الشركة الأمريكيَّة لوكهيد مارتن، وتم تدريب الكوادر السعوديَّة على صناعة الصواريخ، وقبلها تم عقد صفقة الصواريخ الصينيَّة المعروفة باسم (رياح الشَّرق) كركيزة أساسيَّة في تعزيز القدرات الدفاعيَّة الإستراتيجيَّة السعوديَّة والتي من خلالها أسقطت معظم الصواريخ والمسيَّرات الإيرانيَّة، لنعيش في أمن وسلام بفضل من الله.

إن أية مفاوضات بين أمريكا وإيران لابد أن تكون بحضور وفد خليجي؛ لأن استقرار وأمن المنطقة مرهون بحماية مصالح دول الخليج العربي، وألا يستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط ومساومة؛ لأنه الشريان الدولي الذي لا بد ألا تفرض فيه سيطرة سياسيَّة من أي دولة بعينها.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store