Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاطمة آل عمرو

ما بين الحلم واللحظة..!

A A
لم تكن صدفةً... كنتُ أعرفُ أنَّ هذه اللحظة ستأتي يومًا ما.

ذلك الشُّعور الذي يسكنك لسنواتٍ دون دليل، لكنَّه لا يخذلك أبدًا. منذ بداياتِي، لم يكن حلمي مجرَّد الكتابة، بل أنْ أكونَ مؤلِّفةً، وكاتبةَ أفلامٍ، أصنعُ عوالمَ تُروَى وتُرَى. كنتُ أحلمُ بلقاء جوني ديب، وبعض نجوم هوليوود، لا كمعجبةٍ تلتقط الصُّور، بل ككاتبةٍ تدخل عالمهم، وتتركُ بصمتها الخاصَّة بينهم.

لم يكن هاجسِي صورة تُنشر، بل لحظة أكونُ فيها جزءًا من هذا العالم، أكتبُ، وأشاركُ، وأحيَا ما كنتُ أتخيَّله يومًا.

كنتُ أتعلَّم وحدِي، أبحثُ، أُجرِّبُ، وأُخطئُ، ثمَّ أعودُ لأكمل. تعلَّمت كتابة السيناريو من خلال مقاطع بسيطة، لكنَّ إيماني كان أكبر من أيِّ وسيلةٍ. كنت أؤمن أنَّ الإنسان قادرٌ على أنْ يصنعَ نفسه بنفسه، وأنَّ الطريق لا يُمنح... بل يُنتزع بالإصرار.

منذ صغري، كانت الأفلامُ الأجنبيَّةُ نافذتِي إلى العالم، ومن خلالها تعلَّمت كيف يمكن للفنِّ أنْ يغيِّر نظرتنا للحياة. وكان جوني ديب دائمًا أحد أكثر الفنَّانين حضورًا في ذاكرتِي، فهو يُعرَف بلقب «حرباية السينما»؛ لقدراته الاستثنائيَّة على التحوُّل بين الشخصيَّات، والتلوُّن الفنِّي الذي يجعله يعيش كلَّ دور بصدقٍ.

وفي مهرجان البحر الأحمر السينمائيِّ، اقتربَ الحلمُ أكثرَ ممَّا توقَّعتُ. التقيتُ أولًا بأندرو غارفيلد، ولم أكنْ أعلمُ أنَّه سيكونُ انعكاسًا حيًّا لأحد أبطال روايتِي «سماء أصلان»، وكأنَّ الخيال بدأ يتجسَّد أمامي.

ثمَّ جاءت اللَّحظة... لحظة لقائي بجوني ديب. وقفتُ أمامه، وقدَّمتُ له نُسخًا من رواياتِي باللُّغة الإنجليزيَّة، وأخبرتُه أنَّني انتظرتُه منذ سنوات. كان متواضعًا، حقيقيًّا، يستمع بهدوء. وعدني أنْ يقرأ أعمالي... وعدًا قاله أمامي، ثمَّ أعاده وهو يلتفت إليَّ من بعيد.

في تلك اللحظة، أدركتُ أنَّ الأحلام لا تأتي صدفةً، بل تُبنَى بصمتٍ طويلٍ وإيمانٍ لا يهتزُّ.

ابتعدتُ عن بعض محطَّات الماضي، وعن أشخاصٍ اكتفُوا بالكلام دون فعل، أولئك الذين يشبهُون «فقاعات الصَّابون»؛ يلمعُون للحظة، ثمَّ يتلاشى أثرهم. اخترتُ أنْ أرسمَ طريقي بنفسي، وأنْ أبنيَ أحلامِي بإيمانِي، لا بانتظار الفرص، بل بصناعتها.

وفي الطريق، تعرَّفتُ على أشخاصٍ جدد أضافُوا لحياتي معنًى مختلفًا، أشخاصًا طموحِينَ يشبهُون ما أسعى إليه.

ومع مرور السنوات، لم تتغيَّر ظروفي فقط... بل تغيَّرتُ أنا للأفضل. أصبحتُ أكثرَ وعيًا بما أريدُ، وأكثرَ تمسُّكًا بما أستحقُّ. ولم يكن هذا التحوُّل نهاية الطريق، بل بدايته الحقيقيَّة.

لأنَّني كنتُ أعرفُ... أنَّ رحلتي لن تتوقَّف عند هذا الحد، وأنَّ لحظتي التي انتظرتُها طويلًا... ستأتي.

* من النافذة:

لا تنتظر الفُرصةَ... كُنْ أنتَ السَّبب في حدوثِهَا.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store