Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد المرواني

مركز تقدير الحوادث.. ماذا بعد؟

A A
تعطيل المصالح أمر غير مقبول، خصوصًا حين تكون الحلول سهلةً ومتاحةً. فالخدمات التي تُدار مقابل عائدٍ ماليٍّ، وتُقدَّم عبر شركات ترتبط بالمواطن بشكل مباشر، من المفترض أنْ تكون أكثر كفاءةً وسرعةً؛ لأنَّها تتقاضى مقابل ما تقدِّمه. ومن الطبيعي أيضًا أنْ تكون هذه الشركات رابحةً في جميع الأحوال، خاصَّةً عندما لا يوجد بديل حقيقي لها.

في الماضي، كان «شيخ المعارض» يقدِّر التلفيَّات بنظرةٍ خبيرةٍ واحدةٍ، ويضع التَّعويض المناسب للمركبة دون تعقيد، فلا تتعطَّل مصالح النَّاس. وإنْ لم يقتنع أحد الأطراف، كان المرور يطلب تقديرات من ثلاث ورش، ويتم الأخذ بالمتوسط، فيرضى الجميع، وتنتهي المسألة بسلاسة.

أمَّا اليوم، ومع التطوُّر ووجود التأمين -وهو أمر جيد- فقد أصبحت الحوادث تسير في مسار مختلف من ناحية التعويض. حيث تولَّت شركة «نجم» هذه المهمَّة بكوادر مختصَّة، وأسهمت في تسريع الإجراءات في موقع الحادث، ورفعت العبء عن المواطن المؤمِّن. لكن السؤال المهم: ماذا بعد ذلك؟.

تبدأ هنا مرحلة أُخْرى، قد يفقد فيها المتضرِّر ثقته، بسبب الأضرار التي تلحق به نتيجة التَّأخير. نتحدَّث هنا عن واقع ملموس في المدينة المنوَّرة، وربما يتكرَّر في مدن كُبرى أُخرى. إذ يضطر صاحب السيَّارة المتضرِّرة للانتظار لفترة طويلة للحصول على موعد لتقدير الأضرار، سواء من شركة التَّأمين أو من الطرف المُخطئ إنْ لم يكن مؤمِّنًا.

فهل من المعقول أنْ ينتظر المواطن أسبوعين أو حتى ثلاثة أسابيع لمجرَّد حجز موعد في مركز تقدير الأضرار؟.

ثم بعد هذا التأخير في التَّقدير، يأتي تأخير آخر لا يقل إزعاجًا، وهو تأخير شركات التَّأمين في صرف التَّعويض، لتتضاعف معاناة المتضرِّر، وتتأخَّر مصالحه أكثر.

المواطن قد يكون موظَّفًا، أو مسافرًا، أو رب أسرة، أو طالبًا، وكل هؤلاء يحتاجُون إلى إصلاح سيَّاراتِهم بشكل عاجل، حتى قبل استلام التَّعويض. وقد يضطر البعض إلى الاستدانة لإصلاح مركبته، ثمَّ يسدِّد لاحقًا عند وصول مبلغ التَّأمين فقط لتفادي تعطيل حياته اليوميَّة.

وهنا يبرز السؤال: مَن يتحمَّل تبعات هذا التَّأخير؟.

وهل من الممكن تعويض المتضرِّر بمبلغ إضافيٍّ، كبدل استئجار سيَّارة، نتيجة تأخير لم يكن هو المتسبِّب فيه، بل بسبب مواعيد بعيدة وقلة مراكز التَّقدير؟.

لقد تم تصحيح وضع مماثل سابقًا مع شركة الفحص الدوري، من خلال افتتاح فرع إضافيٍّ في المدينة. فلماذا لا يتم إلزام الشركة المشغِّلة لمراكز تقدير الحوادث بفتح فروع أُخْرى في المدينة (شرقًا، شمالًا، وغربًا)، لتقليل الضغط وتسريع الخدمة؟.. خصوصًا أنَّ هذه الخدمة ليست مجانيَّةً، والشركة قادرة على التوسُّع وفتح فروع جديدة، بما يتناسب مع كثافة الحوادث واتِّساع رقعة المدينة وتوابعها.

* خاتمة:

الخدمة مقابل المال تستحق الأفضل، وعلى الجهات المعنية بهذه الخدمات أنْ تحرص على راحة المواطن، ما دامت الحلول متاحة وقابلة للتَّنفيذ.. وسَلامَتكُم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store