في زمن تتغيَّر فيه أشكال العادات الصحيَّة بسرعة، لم يعد التدخين مقتصرًا على السجائر، بل ظهر في صور جديدة تحمل في ظاهرها بديلًا «أقل ضررًا»، بينما تخفي في جوهرها مخاطر لا تقل خطورةً.
«ليس كل ما لا يُدخَّن آمنًا... فبعض المخاطر تأتي بلا دخان».
ما يُعرف اليوم بالتَّبغ غير المُدخَّن (Snus) يمثِّل أحد هذه التحوُّلات، حيث يتم امتصاص النيكوتين مباشرة عبر الفم دون احتراق. هذا التحوُّل في طريقة التعاطي لا يعني بالضرورة تقليل الضرر، بل قد يزيد من احتمالات الإدمان بسبب سرعة وصول النيكوتين إلى الجسم.
وتكمن المشكلة في الصورة الذهنيَّة التي يتم تسويقها لهذا المنتج، خاصة بين فئة الشباب، على أنه بديل عصري وآمن، في حين تشير الحقائق الطبيَّة إلى عكس ذلك، حيث يرتبط باستخدامه باضطرابات صحيَّة متعدِّدة، خصوصًا في الفم واللثة.
فعلى المدى القصير، تظهر أعراض مثل التقرحات ونزيف اللثة، بينما تتفاقم المخاطر على المدى الطويل لتصل إلى تغيُّرات خلوية قد تقود إلى أمراض خطيرة، من بينها احتمالات التحوُّل السرطاني، فـ«تسويق الخطر على أنه بديل صحي... أخطر من الخطر نفسه».
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو الانتشار المتسارع لهذه الظاهرة عبر وسائل التواصل الاجتماعيِّ، مدعومة بمشاهير ومؤثرين، ما يجعلها أكثر قبولًا لدى المراهقين.
إنَّ التحدِّي الحقيقي لا يكمن فقط في مكافحة المنتج، بل في تصحيح المفاهيم المغلوطة حوله، وتعزيز الوعي الصحي، خاصة لدى الأجيال الناشئة.
ختامًا، تبقى الوقاية هي الخيار الأذكى، فكل إدمان يبدأ بخطوة صغيرة... وقد ينتهي بعواقب كبيرة.


