تحرصُ وزارة التِّجارة على تبسيط وتسهيل الإجراءات؛ واستخدام التقنية في مختلف تعاملاتها مع المواطن (رجل الأعمال)، لتسريع أداء الخدمات.. وهو أمر تُشكَر عليه، ومُتوقَّع منها في ضوء رُؤية المملكة ٢٠٣٠. ولا شكَّ أنَّها خطت خطوات مهمَّة في هذا المجال من زاوية تسهيل الأمور على المواطن، وعلى رجال الأعمال المقيمِين، وكذلك على الشَّركات المحليَّة والأجنبيَّة. ولكن هناك مشكلة جديدة ظهرت نتيجة للتَّأكيد السنوي للسجل، والذي لا شكَّ أنَّه مهمٌّ حتى يتابع المواطن أعماله، ويتَّخذ قراره في الاستمرار أو الشطب.
في السَّابق كان السجل يصدر لأكثر من سنة، عادةً من ثلاث إلى خمس سنوات، وتسير الأمور بدون ضغوط، أو إجراءات روتينيَّة. والآن ومع نظام تأكيد السجل السنويِّ أصبح لزامًا بعد التَّأكيد أنْ تمرَّ على كافة البنوك التي تتعامل معها لتحديث البيانات، وإعطائهم صورة من التَّأكيد، واستمراريَّة الشركة.. الأمر الذي يدخل البنوك وكافَّة الجهات التي يتعامل معها في دوامة تحديث البيانات. وبالتالي يصبح هناك ضغط على كافَّة الجهات وخاصَّة البنوك عند قيام الشركات والمؤسَّسات بعمليَّة التأكيد والتنشيط.. وعدم التكامل والتَّحديث التلقائي يؤثر على رجال الأعمال، ويصبح هناك وقت ضروريٌّ ولازمٌ لزيارة البنك، وتعبئة الأوراق، ومن ثمَّ رحلة ثانية لتوقيعها. وإذا كان هناك أكثر من بنك أو جهة، يزداد الضغط، مثل الأمانات وغيرها، التي تربط السجل بالرُّخص.
وكما عوَّدتنا وزارة التجارة بالاهتمام بالتقنية، نأمل أنْ يتم النَّظر في هذا الضغط الإضافيِّ وتخفيفه، خاصةً وأنَّنا قطعنا خطواتٍ كبيرةً في استخدام التقنية وتطويعها للقضاء على الرُّوتين وتخفيف الضغط على المواطن. فالتَّأكيد عادةً ما ينجم عنه تنشيط السِّجل واستمرار الشَّركة، وبالتالي لا تكون هناك تغيُّرات رئيسة تحدث على الشَّركة حتى يستلزم منها هذا الكم من الإجراءات. فنحن الآن في عصر رُؤية ٢٠٣٠، وفي عصر التَّقنية التي حقَّقت فيها السعوديَّة قفزات مرتفعة في الوضع الحالي. نعم التأكيد مهم، ويُسهم في إظهار رغبة الشركاء والشركة في الاستمرار، ولكن لكلِّ شيءٍ حدود، والضغط الحالي لإثبات الاستمراريَّة وتنشيط الحسابات والرُّخص يمكن أنْ يتم آليًّا مع خطوة الموافقة، لتُرسل المعلومات لكلِّ الجهات بالرَّبط الآليِّ، وتُخفِّف على المواطن من ضغط الرُّوتين. ومن المتوقَّع أنْ تتجاوب وزارة التجارة نظرًا لحرصها على تسهيل الإجراءات على المواطن كما عهدناها.


