Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

الاختلاف والتعايش في الفكر الإسلامي

شذرات

A A
تعهَّد اللهُ -سبحانَهُ- الإنسان بعطفه، وحنانه، ورحمته، وإحسانه، منذ أنْ خلقه من نطفةٍ فعَلَقَةٍ فمُضْغَةٍ، إلى أنْ جعله جنينًا فبشرًا سويًّا، ومن كان هذا شأنه سبحانه، فمن المستحيل أنْ يرضى بسفك الدم، ولن تجد في أيٍّ من الكتب السماويَّة وسنن الأنبياء والرسل، ما يجيز للإنسان أنْ يقتل من يخالفه في رأيه، أو مذهبه، وإلَّا لدبَّت الفوضى في حياة الشعوب -لا قدَّر اللهُ-.

ليس هذا فحسب؛ بل إنَّ وجود الاختلاف بين النَّاس في المذاهب والأديان والطبائع والثقافات سُنَّة من سنن الكون، لا يمكن تحويلها أو تبديلها، قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) «سورة هود 118».

حتى ما كان يحدث من اقتتال في صدر الإسلام لم يكن انتقامًا، بل كان ذودًا ودفاعًا لحماية الدعوة الإسلاميَّة، ومواجهة ما يعترض انتشارها في مشارق الأرض ومغاربها.

جهود حثيثة سعت من خلالها رابطة العالم الإسلامي لنشر ثقافة التعايش بين الأمم والخلائق، أيًّا كان مذهبهم أو انتماؤهم، وتحديدًا بين الشعوب الإسلاميَّة وغيرها من الشعوب.

وتضم هذه الرابطة عددًا كبيرًا من العلماء المسلمِين من مختلف الجنسيَّات، كما أنَّ منظمة التعاون الإسلامي ليست منغلقة على نفسها في ظل ما تبذله من جهود لبث روح التعايش مع الأديان الأخرى.

وفي عهد قريب؛ وجَّه الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- بإنشاء مركز للحوار الوطنيِّ، ومركز للحوار مع الأديان، لعب دورًا أساسًا في التقارب بين الأديان، وقد جاء ذلك تجديدًا لمسألة الحوار مع الأديان، في ضوء زيارة الوفد السعودي إلى الفاتيكان برئاسة الدكتور معروف الدواليبي، وكان من نتائج ذلك أنْ دعوا فيه إلى الحوار بين المسيحيَّة والإسلام، وقد أثنُوا على الإسلام كدينٍ، وأسفُوا على ما سبق من خلاف بين الأديان، وطلبُوا نسيان الماضي.

وبعد لقاء الوفد السعودي بالفاتيكان؛ طلب السفير الإسرائيلي في روما مقابلة الكاردينال، رغم أنَّه لم يكن بين إسرائيل والفاتيكان تمثيل دبلوماسيٌّ، وإنَّما كان طلب السفير الزيارة باسم حكومة إسرائيل، وبعد اللقاء الذي تم بينهم قال السفير الإسرائيلي: «نأمل منكم وقف أيِّ حوار بين الفاتيكان والمملكة العربيَّة السعوديَّة»، فرفض الكاردينال طلبه.

ولم يقف الحوار إلَّا في أعقاب وفاة البابا التي يصفها البعض بأنَّها غامضة.

وعودًا على بدءٍ، فإنَّ الدِّين الإسلاميَّ لا يمكن أنْ يوصف بأنَّه دِينٌ وحشيٌّ كما يحاول البعض ترويجه، والتاريخ يسجل هذا، فقد كانت سَرِيَّة الجيش قبل أنْ تخطو خطوةً واحدةً يصل إليها أمر الخليفة القائم على عدم إزعاج الرهبان والقسيسين، وأنْ لا تحارب إلَّا مَن يقاوم، وقد جاء الإسلام ليقضي على أيِّ وحشيَّة أو همجيَّة، بينما نشهد اليوم حجم الهمجيَّة التي تمارس ضد المسلمِينَ بكلِّ أسفٍ.

وسيظل الدِّينُ الإسلاميُّ ملتزمًا بكلِّ القيم والأعراف الإنسانيَّة؛ حتى لو مُورست ضده كل صنوف هذه الوحشيَّة الهوجاء.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store