وتابع مضيفًا: مرحبًا بكم في ملتقى يمتد اثنين وعشرين عامًا اعتاد أن يكون مضيئًا بوجودكم، واستسمحكم في وقفات ثلاث: أولها وأولاها: الشكر لله أولًا ثم لقيادة هذا البلد، ملكًا وولي عهد حفظهما الله على اهتمامهم بالثقافة والمثقفين. ولأمير المنطقة، ولسمو نائبه، ولوزير الثقافة، ولسمو محافظ جدة، راعي هذا الملتقى والداعم المعنوي له، فهذا الملتقى ما كان له أن يقام لولا دعم سموه وتشجيعه ورعايته.. والشكر للوجيهين د. عبدالله دحلان والشيخ سعيد العنقري الذين اهتمّا بهذا الملتقى وظلا يتابعانه ويدعمانه. ولقد وجدت فيهما أبوّة تتحمّل طفولتي وتطفّلي وروحًا معطاءة مخلصة للفعل الثقافي، فلا أملك إلا أن أَشَهدُ للتاريخ بأن هذين الرجلين علامةٌ فارقةٌ في ساحتنا الثقافية، كما لا أنسى أسرة الشربتلي.. الأسرة التي شيّدت المبنى واهتمت به. أما معالي الوزيرين القديرين د. عبدالعزيز خوجه والدكتور مدني علاقي، فهما الملهمان لكل نجاح، والقدوة في الإدارة والإرادة، وما حضورهما الليلة إلا أمارة ذلك.
واستطرد السلمي في كلمته مضيفًا: أما وقفتي الثانية: فعن الشخصية المكرمة، محمد علي قدس.. صحيح أن بين يديكم كتابًا فيه شهادات تتفوّق على الكلمات، وسترون فيلمًا يفصح عن سيرته ، وندوة تجلّي مكانتَه.. ولكن شهادة التاريخ تُنطَق ولو اختصارًا: فقدس قداسة من الطّهر والنقاء، ألفيته في مجالس الأخوة والأنس مفاكهًا لطيفًا، مشرقَ البشاشة، سليمَ الصدر، دقيقَ الحس، عفَ اللسان، منسجمَ الزي، أنيقَ المظهر نظيفَ المخبر.. يتوارى عن الأضواء التي بات يتهافت عليها الدخلاء.. أخاله كلما تقدم به العمر ازداد أناقة وحيوية.. ارتبط بالنادي في سن الشباب، وعاد لمجلس إدارته برداء الشيخوخة وروحِ يمتاز بطموحٍ لا يتقاصر وقلقٍ لا يسكن، وهمّةٍ يوقظها فينا معاشر المتثائبين.. فهذا التكريم يزهاه، وأعتذر منه إن قصرت كلمتي وضاق وقتي عن سرد محاسنه. وما تكريمه هذه الليلة -بحضوركم ومشاركتكم- ما هو إلا ترسيخٌ لاستحقاق، واعترافٌ بفضل.
تلى ذلك كلمة الداعمين، والتي ناب عنهم الدكتور عبدالله دحلان، حيث قال: بكل الفخر، والاعتزاز. يسر جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة (UBT) أن تشارك معكم اليوم، وهي ترعى ملتقى النص الذي بدأ منذ أكثر من 22 سنة، ولا زالت تؤمن جامعة الأعمال والتكنولوجيا بأن دور الجامعات ينبغي أن لا يقتصر على فصولها وعلى محاضراتها لطلابها، وإنما ينبغي أن ينتقلوا إلى المجتمع بكل فئاته وإلى مؤسسات المجتمع غير الربحية.
وأضاف دحلان: يُعقد هذا اللقاء بعنوان مهم يحصد ويرصد كل النشاط الأدبي المتطور في مرحلة مهمة منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بارك الله في عمره وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله، ورؤية 2030، في هذه الحقبة من الزمن، حدثت تطورات كبيرة بما يخدم الثقافة والأدب، في المملكة، واسمحوا لي أن أشيد بدور وزارة الثقافة التي خلال فترة بسيطة من إنشائها، قد أحدثت تغييرًا جذريًا في كل مناشط الثقافة والأدب في المملكة العربية السعودية.
عقب ذلك شاهد الحضور فيلمًا وثائقيًا عن ملتقى قراءة النص، والشخصية المكرّمة، ثم جرى تكريم الشخصية المحتفى بها القاص محمد علي قدس، وكذلك الداعمين للملتقى رجل الأعمال الوجيه سعيد العنقري والدكتور عبدالله دحلان. ثم قدم قدس كلمة بهذه المناسبة، قال فيها: لأول مرة أقف على منبر أدبي جدة والذي اعتدت الوقوف عليه طوال سنوات عمر هذا الكيان المديد، أجدني أشعر بالرهبة وتضيع من ذهني الأفكار، فقد اعتدت أن أكون مُكرِّمًا معكم من يقوم النادي بتكريمهم من الأدباء والمفكرين وليس مُكرًما بحب منكم وفضل، فهناك والله ممن عملوا في هذا النادي وجاهدوا فيه أحق بالوفاء والتكريم مني، وقد اكتشفت خلال مشواري الطويل إخوة لم تلدهم أمي وأخلاء أوفياء وقلوب جمعها الله على الألفة والمحبة والوفاء.
وعاد قدس بذاكرته مستعرضًا نشأة النادي الأدبي الثقافي بجدة في عام 1395هـ، (1975م)، مستذكرًا رواده من الأدباء والمثقفين، وكيف استفاد من توجيهاتهم وانتقاداتهم كثيرًا.
لتنطلق عقب ذلك الندوة العلمية عن المحتفى به القاص محمد علي قدس بعنوان "سادن الحكاية وحارس التفاصيل"، تحت إدارة الأستاذ خالد اليوسف، ومشاركة كل من الدكتور عبدالمحسن القحطاني، والدكتور عبدالعزيز السبيل، والاستاذين محمد القشعمي، وعدنان صعيدي، حيث تباروا جميعًا في تقديم شهاداتهم حول تجربة "قدس" الإبداعية والإدارية، وإسهامه في الحركة الأدبية والثقافية السعودية.


