الأستاذ هاشم الجحدلي، مَن يقرأه كمثقَّف يجده عميقًا في المتابعة الثقافيَّة، وما من كتاب في هذا المجال إلَّا وقد سبقك في قراءته إنْ لم يكن لخصه ووجه بملاحظات عليه، بل ومنحه عبارات دقيقة يغوص فيها الكثير من المعاني، ما اشتهر به هاشم أنْ يضع بين يدي قرَّائه في كتاباته في منصة x أو في مقالاته، أو حتى في تواصله في أي وسيلة أخرى أن يضع تلخيصًا لأفكار كتاب أو توجيها مستقى من لقاء كما يمنح عباراته دقَّة في اللفظ الذي يدل على عمق المعنى، وهنا تجد شخصيَّة هاشم وأسلوبه وثقافته، ومن شدة ولهه في توسيع مدارك الثقافة تراه لا يفوته معرض للكتاب في داخل المملكة أو خارجها إلَّا وتجده حاضرًا ويخرج منه بمجموعة كتب؛ لتُضاف إلى مكتبته التي تشبعت رفوفها بالكتب -ما شاء الله لا قوة إلَّا بالله-.
ويظهر عمقه الثقافي كذلك عندما كان يذهب صولات وجولات هنا وهناك لإجراء مقابلات ولقاءات مع أشهر المثقفين القريبين والبعيدين عنه مكانًا وزمانًا، يهمه ثقافة صاحب اللقاء، أفكاره وحواراته، وكان يومها يذهب بمبادرات ذاتية، حقًا لقد بذل جهده ووظف طاقته في مكانها الصحيح كصحفيٍّ بضاعته الأفكار الثقافيَّة، وتأكيدًا لما أقول يمكن العودة لتلك المقابلات واللقاءات التي أشبعها هاشم بحثًا وتدقيقًا مع رموز الثقافة العربيَّة، بالإضافة إلى متابعة ما يشير إليه حديثه من عبارات دقيقة تلخيصًا لبعض الكتب أو توجيهات ثقافيَّة فتجد فيها شخصيته الصحفيَّة، حيث هي صنعته وإنه لم يسرف في الصنعة، أو يتكلَّف بل كان مبدعًا في ذلك شعرًا أو سردًا ونقدًا، كما أنَّ كتاباته الصحفيَّة والشعريَّة ترمي بظلالها على قناعاته الذاتية وتجسِّد نفسه وروحه.
إنَّ الجديد في هاشم «المثقف» أنه جاء بفكرة الربط الثقافي الإلكتروني من خلال توظيفه الشكل والصورة والرسم في منصة x للتواصل مع قرائه ومتابعيه، ويضع كل يوم رموزًا من تلك الأشكال والصور والرسومات فيها من الغموض ما قد يحتار فيه من يتابع ذلك الشكل وتلك الصورة والرسم؛ لكي يستطيع أنْ يجيب عن سؤاله التقليديِّ: ماذا تعني؟
الثقافة لا تعني فقط القراءة والكتابة والمتابعة للمسرح والروايات والقصص والحكايات والشعر والسرد والنقد، ولا حتى اللقاءات والحوارات والمقابلات، بل إنها معنية بصناعة الإنسان خلقًا وأدبًا واحترامًا للرَّأي الآخر وهذا ما تجده في شخصية هاشم الجحدلي.


