أعلنت الحكومة اللبنانية مقتل 112 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 837 آخرين الأربعاء في سلسلة غارات إسرائيلية على بيروت ومناطق عدة في البلاد، هي الأعنف منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحزب الله.
في المقابل، هدد الحرس الثوري إسرائيل بردّ «سيجعلها تندم» في حال استمرار «عدوانها» على لبنان.
وقالت إسرائيل إن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت الليلة الماضية.
ومن جهتها، قالت وكالة فارس الإيرانية للأنباء إنه تم إيقاف ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز بعد «انتهاك وقف إطلاق النار» من إسرائيل.
وفيما راح اللبنانيون بسألون عما إذا كان الاتفاق الأمريكي الإيراني يتضمن وقف إطلاق النار في بلدهم، وخلال لحظات، حوّلت الغارات الإسرائيلية الأربعاء أبنية و شوارع بيروت وصور وغيرهما خرابا ودمارا، فيما كانت صفّارات الإسعاف تصمّ الآذان.
وشنّت إسرائيل الأربعاء سلسلة غارات متزامنة على العاصمة ومناطق أخرى في لبنان، غير مسبوقة منذ بدء الحرب مع حزب الله.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب نحو «100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة» لحزب الله في «بيروت والبقاع وجنوب لبنان»، بعدما كانت تل أبيب أعلنت أن الهدنة الإيرانية الأمريكية لا تشمل لبنان وأوقعت الغارات في لبنان عشرات القتلى ومئات الجرحى في حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة التي دعت السكان لإفساح المجال أمام وصول سيارات الاسعاف الى مواقع الغارات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن زحمة السير الحاصلة تعوق أعمال الإنقاذ.
وأظهرت مشاهد وصور لوكالة فرانس برس تصاعد سحب ضخمة من الدخان من الأحياء التي تمّ استهدافها في ساعة الذروة في بيروت وضاحيتها الجنوبية، بينما شهدت الطرق في محيط العاصمة زحمة خانقة.
في موقع الغارة في كورنيش المزرعة، حيث الدخان الأسود ورائحة البارود يعبقان في المكان، وتناثرت هياكل سيارات محترقة، عملت جرافات على إزالة الأنقاض من الشارع بينما كان مسعفون يبحثون عن ضحايا تحت الركام، وفق مراسل فرانس برس.
ويعدّ شارع كورنيش المزرعة شريانا حيويا يكتظ بالمحال والمؤسسات التجارية على أنواعها وبالأبنية السكنية التي تزنره من الجانبين. وغالبا ما يكون مكتظا خصوصا في ساعات الذروة.
وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان، استهدفت الغارات أحياء عدة في بيروت التي تضيق أساسا بالنازحين، بينها كورنيش المزرعة وبربور وعين المريسة والبسطة.
وطالت الغارات الإسرائيلية ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، بعد إنذار إخلاء للسكان وجهه متحدث باسم الجيش الإسرائيلي. كما طالت مناطق عدة في جنوب لبنان وشرقه، موقعة قتلى، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.
وأمام مدخل الطوارئ في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، تجمع أفراد عائلات أرادوا الدخول الى المستشفى لوجود أقاربهم بين المصابين.
وقال مصدر طبي لفرانس برس من دون الكشف عن هويته إن المستشفى يضيق بالمصابين، بينما أكد طبيب أنه اضطر شخصيا الى أن يتبرّع بالدم بسبب عدد المصابين المرتفع.
وكان مركز الدم في المستشفى أعلن عن حاجته إلى كل فصائل الدم، بينما كانت سيارات إسعاف تصل تباعا الى المستشفى، وفق ما شاهدت مراسلة لفرانس برس.
وتجمّع عشرات الأشخاص أمام مدخل المستشفى الرئيسي وملامح الوجوم على وجوههم بانتظار معرفة مصير أقربائهم من الضحايا. وكان بعضهم يبكي. وقال زير الصحة اللبناني إنه سقط المئات بين قتلى ومصابين في مختلف أنحاء لبنان جراء الضربات الإسرائيلية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، إن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران لا يشمل لبنان، على الرغم من تأكيد رئيس الوزراء الباكستاني الذي توسطت بلاده للوصول إلى الاتفاق على أنه يشمل كافة البلدان بما في ذلك لبنان.
بزشكيان: وقف إطلاق النار في لبنان أحد شروط إيران
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأربعاء، أن «وقف إطلاق النار في لبنان، يُعدّ أحد شروط إيران لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط»، وفق تعبيره. وقال المكتب الصحفي للرئاسة الإيرانية: «قدّمت إيران خطةً تتضمن 10 بنود عامة تُشكّل إطارًا لإنهاء الحرب، وكان من أهمّ شروطها إرساء وقف إطلاق النار في لبنان».
وفي وقت سابق من فجر اليوم الأربعاء، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، في خطوة قال إنها «تأتي استجابةً لمحادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والمشير عاصم منير (قائد الجيش الباكستاني).
كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما على وقف فوري لإطلاق النار في جميع المناطق، بما في ذلك لبنان ومناطق أخرى.
ترامب: وقف النار مع إيران لا يشمل جبهة لبنان
أفاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، بأن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، «لا يشمل جبهة لبنان»، معتبرًا أن السبب في ذلك هو»حزب الله» اللبناني، مشيرًا إلى أنه «سيتم التعامل معهم»، على حد قوله.
ونقلت مراسلة شبكة «بي بي إس» الأمريكية في البيت الأبيض، عن ترامب قوله حول ما إذا كان لبنان ليس جزءًا من اتفاق وقف إطلاق النار: «نعم، لم يتم إدراجهم (لبنان) في الاتفاق.. بسبب «حزب الله» لم تشملهم الصفقة. وسيتم التعامل معهم أيضًا».
وبشأن ما إذا كان يوافق على استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، قال ترامب: «هذا جزء من الاتفاق، الجميع يعلم ذلك.. هذا اشتباك منفصل».
غارات إسرائيلية تقتل وتصيب المئات وتضارب بشأن الاتفاق
تاريخ النشر: 09 أبريل 2026 00:37 KSA
مشمول أم غير مشمول.. لبنان يسأل من المسؤول؟
A A


