Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد الظفيري

مسار يمني يستحق التأمل

A A
مع بوادر التَّهدئة التي تعيشُها المنطقةُ، عقب الحرب الأخيرة، يبرز مشهدٌ يستحقُّ التوقُّف والتأمُّل؛ مشهد اليمن الذي سار في مسار مختلف إلى حدٍ كبيرٍ عن دوائر التَّصعيد الإقليميِّ. فعلى الرغم من حدَّة التوتُّرات التي أحاطت بالمنطقة، ظلَّ الداخلُ اليمنيُّ أقربَ إلى مسار التَّهدئة، وأبعد عن الانخراط في موجات التصعيد المتسارعة.

هذا الواقع لم يأتِ من فراغٍ، إذ إنَّ المُتابع يلحظُ أنَّ الفرقاء اليمنيِّين، بدرجات متفاوتة، اتَّجهُوا نحو تقليل حدَّة الانخراط في تلك التوتُّرات، مع حضور رغبة في تجنيبِ الداخل مزيدًا من التَّعقيد. ومن يقرأ هذا المشهد بعمق، يدرك أن هناك جهودًا متراكمة، ساهمت في تهيئة هذا المسار، وفي مقدمتها الدعم السعودي الذي عمل على خلق بيئة تساعد اليمنيين على التقارب، وفتح قنوات للحوار، ودعم مسارات الاستقرار، إلى جانب الدَّفع نحو حوارٍ جنوبيٍّ - جنوبيٍّ يُنتظر عقدهُ في الرياض، بما يعزِّز توحيد الرُّؤى داخل المكوِّنات اليمنيَّة.

كما امتدَّت هذه الجهود إلى جانب برنامج إعمار اليمن، عبر برامج ومبادرات تنمويَّة وخدميَّة أسهمت في تحسين البنية التحتيَّة، ودعم القطاعات الحيويَّة، وتهيئة الظروف لعودة الحياة تدريجيًّا، بما يعكس توجُّهًا نحو بناء الاستقرار على أسس مُستدامة.

لقد أسهم هذا التوجُّه في تقليص انعكاسات الحرب الإقليميَّة على الدَّاخل اليمنيِّ، ومنح الأطراف مساحةً للتفكير في مستقبل مختلفٍ، عنوانه التَّهدئة وإعادة البناء. كما أنَّ المبادرات السياسيَّة والإنسانيَّة، إلى جانب الدعم الاقتصاديِّ، شكَّلت مظلَّةً أسهمت في إبقاء اليمن ضمن نطاق يمكن التَّعامل معه بعيدًا عن الانفجار الشَّامل.

صحيح أنَّ الصُّورة ما زالت تحملُ تحدِّيات، وأنَّ الطريق نحو الاستقرار الكامل يتطلَّب وقتًا وجُهدًا، إلَّا أنَّ المقارنة بين واقع اليمن اليوم، وما شهدته مناطق أُخْرى تُعطي مؤشِّرًا واضحًا على حجم الأثر الذي تحقَّق. فمن عايش مشاهد الحرب والتَّدمير في محيط الإقليم، يستطيع أنْ يقدِّر قيمة أنْ يبقى بلدٌ ما في دائرة أقل تأثُّرًا، وأكثر قدرةً على التقاط أنفاسه.

اليمنُ اليومَ يقفُ عند مفترق مهمٍ؛ بين استثمار حالة التَّهدئة والبناء عليها، أو العودة إلى دوَّامة التَّعقيد. وهنا تبرز أهميَّة تعزيز مسارات الحوار، والدعم بكافَّة أشكاله، والعمل على تحويل هذه المرحلة إلى نقطة انطلاق نحو استقرار مُستدامٍ. فالمشهد، رغم ما فيه من تحدِّيات، يحمل فرصةً حقيقيَّةً تستحقُّ أنْ تُدعم وتُبنَى عليها خطوات أكثر ثباتًا.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store