Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
خالد مساعد الزهراني

زيادة حالات (الحلو المر)؟!

صدى الميدان

A A
في تغريدةٍ لاستشاريِّ التخصُّص الدَّقيق في أمراض السكَّري د. عبدالرحمن بخاري، وجدتُ أنَّ من المهم أنْ أتناولها في هذا المقال؛ لما فيها من إنذارٍ لخطر متصاعد يجب أنْ يحظى بالمزيد من التَّوعية، والاهتمام الإعلاميِّ، لعل في ذلك ما يسهم في الحد من ذلك الخطر (الحلو المر).

التغريدة باعثة المقال، تناول فيها الدكتور عبدالرحمن بخاري، أنَّ حالات الإصابة بمرض السكَّري (النوع الثاني) خلال ٢٥ سنةً زادت في السعوديَّة نحو ٦ أضعاف. ففي وقت كان من النادر أنْ يُرى شباب في العشرينيَّات، والثلاثينيَّات مصابِينَ بالسكِّري، وإنْ وجد تُثار الشكوك مباشرة في التَّشخيص الخاطئ، وأنَّ المريض مصابٌ أصلًا بالسكَّري النَّوع الأوَّل.

أمَّا اليوم أصبح اكتشاف ذلك في أيِّ شخص من الشباب في حكم (المعتاد)، بل تجاوز ذلك إلى فئة من هم أقل من ١٨ عامًا أسهم في ذلك -والحديث هنا للدكتور بخاري- زيادة السُّمنة والأكل غير الصحيِّ، وقلة النشاط البدني.

وما أشار إليه الدكتور من أسباب تندرج تحت ضريبة (المدنية)، التي بقدر ما أعطت الإنسان فإنَّها أخذت منه، فأصبح نمط حياته أشبه بالآلة في رتابة مملَّة أقعدته الساعات الطوال دون أيِّ حراك أو نشاط رياضي، في وقت طالت الغذاء الكثير من دواعي (المرض) من مواد حافظة، وسكر مكرَّر، وزيوت مهدرجة، وهرمونات، ومواد وألوان صناعيَّة أدخلت إلى الغذاء لأغراض تجاريَّة بحتة إلى غير ذلك ممَّا أفقد الغذاء قيمته، فتحوَّل من عامل بناء إلى سبب مباشر في (الهدم).

عامل آخر، والحديث هنا عن فئة الشَّباب، فقد اختفت تلك الملاعب (الترابية)، التي كانت تمثِّل المتنفَّس الوحيد، واتَّجه الشباب إلى اهتمامات أخرى بعيدة عن الرياضة، وما تعود به على أجسادهم من نشاط، وصحَّة، وعافية.

وفي فئة الأطفال، فلا يخفى تفشِّي داء (السُّمنة) بينهم، في وقت استسلمت الأسرة لهجوم الوجبات السَّريعة عليهم، والنتيجة ما أشار إليه الدكتور من تضاعف حالات الإصابة بالسكَّري، وعدم غرابة إصابة من هم في مقتبل العمر به، وكل المعطيات من حولهم تدفعهُم إليه، وهم كذلك اصطفوا معه، ووافقوا مع سبق إصرار، وترصد نمط حياتهم عليه.

لنصل إلى المخرج من ذلك، حيث أن تصبح (الرياضة) أسلوب حياة، فالرياضة، الرياضة، الرياضة بأيِّ جهد بدنيٍّ قادرة على ابتلاع كل تبعات المدنيَّة، وأمراض العصر، يؤيِّد ذلك إجماع الأطباء على التوصية الدائمة بذلك، حتى بعد الإصابة، فمن باب أولى أنْ تسبق ذلك من باب (الوقاية).. وعِلمِي، وسَلَامَتكُم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store