السؤالُ الذي يدورُ في كلِّ عواصم العالم، وليس دول الخليج فحسب، هو مَا إذا كانت إيران، بعد الحرب، ستعيدُ تموضعهَا؟ أو تنكفي؟ وما إذا كان النظامُ الإيرانيُّ القائمُ سيتمكَّن من تقديم قيادات تُغلِّب التَّعامل مع العالم بشكل براغماتيِّ، كما كان الأمر عندما تولَّى رئاسة الجمهوريَّة هاشمي رافسنجاني، ومحمد خاتمي؟، أو إنْ كان الرئيسُ الإيرانيُّ الحالي «مسعود بزشكيان» قادرًا على إخراج إيران من عزلتها، التي فرضتها على نفسها بأيدولوجيَّتها المتطرِّفة ومعاداتها لجيرانها؟.
استخدم النظامُ الإيرانيُّ كل ما لديه من أسلحةٍ، خلال الحرب، في اعتداء مكشوفٍ على كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجيِّ، إضافة إلى المملكة الأردنيَّة، وبرَّر ذلك بالادِّعاء أنَّه يهاجم الوجودَ الأمريكيَّ، والذي كان هو قد أعد لجلبه، عندما أعلن (تصدير ثورته)، أي تمدُّد نفوذه. وشمل عدوانه ذاك شركات خليجيَّة ومشتركة تعمل في مجال البتروكيماويات والتكنولوجيا المتقدِّمة، بما فيها الذكاء الاصطناعي.
عندما أقام ملالي إيران دولتهم الحاليَّة، أعلنوا أنَّها تسعى إلى «تصدير ثورتهم»، وأقاموا خلايا (أذرع لهم) في عدد من الدول العربيَّة، سعت إلى تهديد الأمن والاستقرار في تلك الدُّول، وتصدير ذلك التخريب إلى أكبر عدد من الدول الأُخْرى. ورفعوا شعار «تحرير القُدس»، والذي يبدُو أنَّ بضعة من النُّخب العربيَّة استخدمُوه للتعبير عن تعاطفهم مع النظام الإيرانيِّ في حربه ضد دول الخليج والأردن، بل لم يتردَّدوا نصح الخليج بأنْ يستخدمهم نظام طهران قربانًا في حربه التي يخوضها وعدوانه عليهم.
تجاهلت بعضُ النخب العربيَّة الدور التخريبيَّ لنظام الملالي، وشعارات «تصدير الثَّورة»، ونشاط أذرعه في تهديد الأمن والسِّلم داخل الدول العربيَّة، وتهديد بل ضرب عجلة النموِّ والاقتصاد في دول الخليج العربيِّ.
أتاحت بعض الأنظمة العربيَّة التعبير العلني لناقمين على نموذج الخليج العربيِّ الناجح من قِبل أفراد ونُخب، بل وأجهزة إعلاميَّة، للشماتة من أهل الخليج، في نفس الوقت الذي تكرِّر هذه الأنظمة حاجتها للدعم المالي (المباشر) وغير المباشر (توفير فرص عمل لمواطنيها).
انهيار النموذج الخليجي (والذي يُدار بكفاءة من قبل أنظمة الخليج الحاكمة)، يؤدي لفقدان المال والأمن والاستقرار. فهل هذا ما يسعى إليه الأخوة الشامتون؟.
هل يجد مجلس التعاون الخليجي نفسه، بعد الحرب، مدفوعًا لإعادة النَّظر في علاقاته مع الآخرين، الذين يرون أنَّ «الطريق إلى القدس يمر عبر القضاء على رخاء الخليج وأهله»؟، ويفتح النِّقاش حول إستراتيجيَّة (تبادل المنافع)؟.
مطلوب فتح باب الحوار فيما بين النُّخب العربيَّة، لتحديد كيفيَّة التعامل (المُفيد) مع بعضهم بعضًا، وما إذا كانت هناك رغبة للنُّخب العربيَّة في الدفاع عن النموذج الخليجيِّ؟ أو هدمه؟.


