Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
إبراهيم علي نسيب

(سلمان الكشي...)

همزة وصل

A A
• كان لموتِ هذا الرَّجل الشَّهم، الذي ترك خلفه أثرًا وحكاياتٍ تُروَى بين أبناء قطاع المواد في الخطوط السعوديَّة، هذا الرَّجل القَامَة والقِيمَة، والقِمَّة في الأدب والإنسانيَّة، هو الأستاذ سلمان بن عودة الكشي، مساعد المدير العام لإدارة المواد، الرَّجل الذي جاء إلى إدارة المواد، ولم يجد فيها سوى القليل من السعوديِّين، يومَها جُنَّ جنونُهُ، وقرَّر على الفور توطينها!! وكان من حُسن حظِّي أنَّني كنتُ من بينهم، كما كنتُ ضمن المبتعثِينَ إلى الولايات المتحدة الأمريكيَّة، والحديث هنا عن رجلٍ ماتَ ولم يمتْ، هو حديث مسكون بالحُزن على فَقْد رجلٍ كان صادقًا مع الله، هذا الرَّجل الذي جاء وفي صدرهِ وطنٌ، وقرَّر مبكِّرًا أنْ يخوض التحدِّي مع فكرة التَّوطين؛ والاعتماد على أبناء الوطن في إدارة المواد، ذلك اليوم كان يومًا مشهودًا، اليوم الذي كتب فيه قصَّة النجاح المستمرَّة حتى اليوم، والتي جاءت بعد رحلة تعبٍ وتدريبٍ في الابتعاث؛ ليعود المبتعثُون بعدها إلى قطاع المواد، ويتسلَّمُون المهامَّ من زملائهم المقيمِينَ..

• وأذكرُ حين عُدنا إلى إدارة المواد؛ بدأت رحلة الجد في إثبات الذَّات، وتوفير المواد ومئات الملايين من الرِّيالات والدولارات للسعوديَّة بجودةٍ عاليةٍ، والكل يعلم معايير الجودة في الخطوط السعوديَّة، حيث كان كل اختصاصي مشتريات يعصرُ نفسَه؛ ليحصل من المورِّدِينَ على أفضل الأسعار، وأجمل ما عندهم، كل هذا كان من أجل هذه المؤسَّسة الغالية، ومن أجل أنْ نثبت له وللعالم كلِّه أنَّ السعوديِّين قادرُونَ على تحمُّل المسؤوليَّة في كل مكان، وكان هو -بحق- فخورًا بنا حد الامتلاء، وأذكرُه يوم كان يذهب بمنجزاتنا للإدارة التنفيذيَّة العُليا في المؤسَّسة وهو في قمَّة السَّعادة..

• (خاتمة الهمزة).. التَّفاصيلُ كثيرةٌ، والمساحةُ محدودةٌ، والكتابةُ عن رجلٍ في قامةِ الأستاذ سلمان الكشي تحتاج إلى صحيفةٍ كاملةٍ، وبالكاد تكفيها، لكنَّها إشارة إلى رجلٍ نبيلٍ، ومواطنٍ مُخلصٍ، كتب اسمه بتعبٍ، ورحلَ في صمتٍ.. رحمَهُ اللهُ، وأسكنَهُ فسيحَ جناتِهِ.. وهِي خَاتمَتِي وَدُمتُم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store