يُعتبرُ المحاسبُ القانونيُّ في الشَّركات أهمَّ موظَّف مسؤولٍ عن القوائم الماليَّة، وفحصهَا، وتحليل البيانات، والتأكُّد من دقَّتهَا، ثمَّ يُقدِّم تقريرًا فنيًّا محترفًا، تعمل الإدارة والمستثمرُون والمساهمُون من خلاله على اتِّخاذ قرارات لتحسين وضع الشَّركة، ونمو استثماراتها.
ما نراه في بعض الشَّركات المساهمة، وجود تضليل في القوائم الماليَّة، وإخفاء لبعض العناصر الأساسيَّة عن المساهمِينَ، ومع ذلك نسمعُ مدحًا وثناءً من المحاسبِ على الشَّركة، بالرغم من وجود خسائر كبيرة، كمؤشِّر على التَّراجع في الأداء، فمثلًا إذَا كانت الموجوداتُ المتداولةُ وغير المتداولةِ بها نقصٌ كبيرٌ عن الأعوام السَّابقة، وكذلك في حالة انخفاض حقوق الملكيَّة بالملايين، وخسارة في رأس المال، بينما نرى ارتفاعًا كبيرًا في المصروفات العموميَّة والإداريَّة، هنا لا بُدَّ أنْ يكون المحاسبُ القانونيُّ مؤتمنًا، ويبحث عن المستندات، ويطلب التَّفاصيل لكل بندٍ من بنود الميزانيَّة. فشراء سيَّارات ومكاتب، وتغيير بعض الأثاث مثلًا؛ هل هي لأجل الشَّركة، أم مجرَّد مشتريات ربَّما بعضها خاصٌّ للرَّئيس، أو لأحد أعضاء المجلس؟ وإقامة أحدهم في فنادق خمس نجوم، وتُوضع في المصاريف العموميَّة والإداريَّة.
في الظَّاهر، تقول الشَّركة للجمعيَّة العموميَّة اختارُوا المحاسبَ القانونيَّ على أساس أنَّ الجمعيَّة هي من اختارته، في حين يسيطر المجلسُ عليه، وعلى عمله، وربما تكون هناك عمليَّة تبادل مصالح بينهما، فيُكلَّف بعمل القوائم الماليَّة براتبٍ عالٍ، مقابل ألَّا يسأل عن شيءٍ، وأنْ يكون في صفِّ الشركة؛ وهذا يظهرُ واضحًا في الجمعيَّات العموميَّة، بإسكات المحاسب إذا استرسل في الكلام. وعلى المساهمِينَ كسر هذه الحلقة، وتقديم شكوى ضد الشَّركة، ومجلس إدارتها، وضد المحاسبِ القانونيِّ، في حالة وجود مبالغ كبيرة ومصروفات غير معروفة؛ أين صُرِفت؟.
إنَّ التراجع في القوائم الماليَّة، وانخفاض الأرباح كل عام عمَّا سبق، مؤشِّر كبير على تراجع أداء الشركة، بل إنَّ التراجع في قيمة السهم، وتوزيع (ريال أو نصف ريال) للسَّهم، بينما في السابق كان أعلى، والتوزيع يصل تقريبًا ٤ ريالات للسَّهم، مؤشِّر على تراجع الأداء، ولا بُدَّ معه أنْ يستيقظَ المساهمُونَ، ويدركُوا أنَّ استثماراتهم في خطرٍ! فما أدلى به عضو منتدب لشركة ما في قناة تلفزيونيَّة، ونقلت كلامه مواقع اقتصاديَّة كُبْرى؛ يقول «استثمرتِ الشركةُ في ٣٠٠ مليون ريال»، ثمَّ يأتي رئيس الشركة، ويقول إنَّها تشغيليَّة!! وتختفي من القوائم الماليَّة في السنة التالية، ولا يُعرف مصيرها!! هنا مِن واجب المحاسب القانونيِّ التدقيق بالمستندات، والرجوع للأصول والتأكُّد من مصادرها؛ أين ذهبت؟ حتى يُخلي مسؤوليَّته.
المشكلة، إذا كان رئيس الشركة في لقاءات الجمعيَّة العموميَّة يصرُّ على تضليل بسطاء المساهمِين بأن شركتهم أفضل الشَّركات، ثم يُصدمُونَ بما يُقدَّم لهم من أرباح!! في حين لا بُدَّ أنْ يمتلك الشجاعة والتَّوضيح بالتحدِّيات، فربما هناك من المساهمين مَن يملك عقلًا استثماريًّا جيِّدًا، ويستطيع المساهمة في حلِّ المشكلاتِ.
إذا لم يبحث المساهم، ويُدقِّق في القوائم المالية عن حقوقه، فهذا تسيب لا يحمد عقباه، ولن يفيد الندم إذا ضاعت أمواله، فهو المسؤول الأول عما يحدث.
في العديد من شركات الحجِّ، يُقدَّم تقريرٌ ماليٌّ واحدٌ في نهاية العام، ويُفترَض وجود (تقارير ربعيَّة)، حيث يتم دراستها بسهولة على المساهمِينَ، وبها مؤشِّرات على مستوى أداء الشركة، وفي حالة وجود أي خلل توجد الحلول أولًا بأوَّل.
وفي رأيي، لا بُدَّ من وجود محامٍ خارجيٍّ يحمي حقوق المساهمِين، كما لا بُدَّ أنْ تقوم هيئة سوق المال بالتَّحقُّق من المشكلات في الشركات، وإنشاء مكتب للإشراف عليها على غرار (نزاهة)، حيث يحتاج القطاع الخاص إلى مثل هذه الهيئة لحماية المكتسبات، وعدم ضياع الحقوق.


